21 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل

الانتخابات النصفية الأميركية قد تدخل التاريخ

يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لانتخاب كونغرس جديد (تشمل الانتخابات كل النواب وعددهم 435، و33% من مجلس الشيوخ). حوالي 12 مليوناً أدلوا حتى الآن بأصواتهم في ما يُسمّى "الاقتراع المبكر" وذلك من أصل أكثر من مئة مليون من المتوقع أن يشاركوا في هذه الانتخابات، أو ما يوازي 47 إلى 52% من الهيئة الناخبة.

تعمق أكثر

عادةً في أي استحقاق انتخابي يمكن للأيام الأخيرة من الحملة أن تقلب المعادلة. خاصة عندما تكون الأرقام والتوازنات متقاربة بين المرشحين، بحيث يحبس المترددون وقسم كبير من المستقلين خياراتهم الى اللحظة الأخيرة وبما يؤدي إلى نتائج مفاجئة أو غير متوقعة. لكن هذه المرة لا تبدو المعركة كذلك. الاعتيادي يبدو لا مكان له في هذه الانتخابات غير الاعتيادية. فهي أقرب إلى الاستفتاء منها إلى المنافسة وإلى المحاسبة منها إلى المفاضلة بين المرشحين. وهو ما يفسر إلى حدّ بعيد جمود المعادلة وبفارق وازن لصالح الديمقراطيين منذ الصيف الماضي. بل اقتحامهم لولايات ومقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب كانت عادةً محسومة سلفاً للجمهوريين. الانقلاب في خيارات الناخبين وبالذات المستقلين منهم الذين تتحكم غالبيتهم في ترجيح الكفة في أي انتخابات، يرتبط كما هو معروف بتداعيات حرب إيران.

الاعتيادي يبدو لا مكان له في هذه الانتخابات غير الاعتيادية. فهي أقرب إلى الاستفتاء منها إلى المنافسة وإلى المحاسبة منها إلى المفاضلة بين المرشحين

اشتعال الأسعار بعد إغلاق مضيق هرمز، أطاح رصيد الرئيس دونالد ترامب، واستطراداً رصيد الجمهوريين ومرشحيهم للنصفية. مأزق البيت الأبيض وحزبه انعكاس لمأزق الحرب ومرتبط به. وما دام الثاني معلّقاً، هكذا يبقى الأول. الرئيس ترامب نزل في المعركة بثقله لفك المأزقين أحدهما عن الآخر، لكنه لم يقوَ حتى الآن على ترجيح التوازنات بدرجة فارقة. يقوم بجولات انتخابية متلاحقة في الولايات خاصة التي تهدد بخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلس الشيوخ. أو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. الاحتمال غير مستبعد، لكن الأرقام لا تعكس حتى اللحظة أرجحية واعدة في هذا الاتجاه.

الآن الحملة في ذروتها. وهكذا طوفان دعاياتها المرئية والمسموعة وحرب التشنيع بالخصوم والتنفير منهم. معركة قد تتجاوز كلفتها المتوقعة 11 مليار دولار. الرئيس ترامب وعد بمكافأة مقدارها 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ لو فاز الحزب الجمهوري بأغلبية مجلسي الكونغرس مع أنه ليس من المحتمل أن يوافق الكونغرس على مبلغ بهذا الرقم في وقت تجاوزت فيه مديونية الخزانة 40 تريليون دولار.

لكن هذه الأرقام الفلكية لا يبدو أنها قادرة على تغيير المشهد، خاصة أن أسباب هبوط وضع الجمهوريين، ليست قائمة فقط، بل تفاقمت. تزايد الارتفاع في أسعار الطاقة في الأيام القليلة الماضية على أثر احتدام المواجهة الحوثية السعودية، من شأنه أن يزيد من الابتعاد عن مرشحي الجمهوريين وبما يعزز من وضع الديمقراطيين. ففي العموم، الناخب الأميركي غير الحزبي الملتزم، والذي يمسك في مثل هذه الظروف بمفتاح الفوز في الانتخابات، يقترع عبر "محفظة نقوده". إذا اكتوى بالأسعار، ارتد على الحزب الحاكم لمحاسبته. الوضع الاقتصادي يشكل العامل المُقرر لخياره الانتخابي، خصوصاً في وضع كالذي تعيشه الولايات المتحدة في الوقت الراهن. ومن هذه الزاوية، ليس من المتوقع أن تشهد الأيام المتبقية للحملة الانتخابية التغيير المطلوب لتعديل الموازين.

في العموم الناخب الأميركي غير الحزبي الملتزم والذي يمسك في مثل هذه الظروف بمفتاح الفوز في الانتخابات، يقترع عبر "محفظة نقوده"

على هذه الأرضية، تزايدت المخاوف أخيراً من تكرار سيناريو "رفض النتائج" لو فاز الديمقراطيون بالأغلبية في المجلسين. ليس بالضرورة كما حصل في يناير/كانون الأوّل 2021، ولكن بما يكفي لتوليد أزمة حكم تدخل التاريخ. في استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست، جاء أن 7 من أصل 10 أميركيين يتخوفون من أن يعلن ترامب عدم قبوله لنتائج من هذا النوع. لا البيت الأبيض ولا الإدارة ألمحت إلى ما يبرر هذا التخوف، لكن ربما السابقة أعلاه أوحت باحتمال كهذا؛ فواشنطن في حالة حرب، وبالتالي لا تتحمل في الوقت الراهن إشكالية بهذا الحجم ومن هذا العيار، فقد تتطلب لو فعلاً حصلت، مدة طويلة للمقاضاة بشأنها، لكن في الأجواء السائدة تبقى كل السيناريوهات قائمة، ولو أن الظروف مختلفة اليوم عما كانت عليه في 2021.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.