21 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

وثائق جديدة تكشف تفاصيل برنامج التعذيب الأمريكي بعد 11 سبتمبر

سلطت وثائق جديدة لوكالة الاستخبارات المركزية -جرى الكشف عنها مؤخرا- الضوء على تفاصيل برنامج التعذيب السري الذي انتهجته الوكالة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إنه جرى الكشف عن وثائق جديدة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تكشف تفاصيل برنامج التعذيب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، عقب دعوى قضائية أقامتها الصحيفة.

وأضافت في تقرير أن الكشف التدريجي عن هذه الوثائق -التي ظلت سرية لفترة طويلة- يسهم في تقديم تفاصيل إضافية حول تاريخ برنامج "مكافحة الإرهاب" الذي طُبّق في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، والذي لا يزال محل جدل قانوني.

وذكر التقرير أن الوثائق التي رفعت عنها السرية مؤخرا تظهر أن مسؤولا سابقا في "سي آي إيه" -كان يشرف على أحد المراكز التابعة لها- سعى في عام 2005 إلى تدمير أشرطة فيديو توثق تعذيب معتقلين "متهمين بالإرهاب" في سجن سري خارج الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذا المسؤول صرح لاحقا لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) بأنه "لم يرغب في ترك فوضى" لمن سيخلفه في المنصب، معتبرا أنه كان يعمل على "تسوية أمور عالقة".

وعندما انكشف أمر تدمير الأشرطة عام 2007، أثار ذلك ضجة كبيرة، مما دفع لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ووزارة العدل إلى فتح تحقيقات في الواقعة. وتوسعت تلك التحقيقات لاحقا لتشمل برنامج التعذيب ذاته، الذي يُعد أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في استجابة إدارة بوش لهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وتُعد شهادة هذا المسؤول -الذي يبدو أنه كان يعمل في تايلند، رغم أن الوثائق تحجب اسمه ومكان وجوده- جزءا من 38 صفحة من ملاحظات مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفدرالي. وجرى الكشف عن هذه الوثائق لصحيفة "نيويورك تايمز" استجابة لدعوى قضائية رُفعت بموجب قانون حرية المعلومات، سعيا للحصول على سجلات تتعلق بتحقيق جنائي قاده المدعي العام جون إتش دورهام، الذي دقق في تفاصيل البرنامج بعد سنوات من وقوعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الملاحظات تمثل الدفعة الأولى من الوثائق التي جرى الإفراج عنها، مما يكسر جزءا من جدار السرية الذي أحاط بملفات التحقيق الخاصة بدورهام.

وأضافت الصحيفة أنه من المتوقع أن توفر المجموعة الكبرى من تقارير مقابلات مكتب التحقيقات الفدرالي -التي تبلغ نحو 1900 صفحة سيُكشف عن معظمها الأشهر المقبلة- رؤى جوهرية عن هذا البرنامج المثير للجدل، مشيرة إلى أن إدارات أمريكية متعاقبة من كلا الحزبين سعت لسنوات إلى إبقاء هذه السجلات طي الكتمان.

ونقلت نيويورك تايمز عن دانييل جونز، كبير المحققين في الدراسة التي أجرتها لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، قوله: "لا تزال هناك أسئلة كثيرة بلا إجابة عن تحقيق دورهام؛ لماذا أُغلق؟ وما الذي توصل إليه؟ لذا، فإن الكشف عن هذه الوثائق أمر بالغ الأهمية".

"كامب جاستيس" (معسكر العدالة) في قاعدة غوانتانامو البحرية بكوبا (أسوشيتد برس)

وذكرت الصحيفة أنه بناء على حجم الوثائق التي سيتم الكشف عنها في نهاية المطاف، قد تُقدم هذه التقارير توثيقا شفهيا للبرنامج من منظور المشاركين فيه من وكالة الاستخبارات المركزية.

وقالت إن التوثيق التاريخي الأكثر تفصيلا -وهو ملخص تنفيذي يقع في 525 صفحة لدراسة أجرتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ولا تزال بقية أجزائها سرية- اعتمد على وثائق رسمية. وبحسب الصحيفة، سعى المدافعون عن "سي آي إيه" إلى التشكيك في مصداقية هذا التوثيق، بحجة أن أعضاء فريق عمل اللجنة لم يجروا مقابلات شخصية.

وفي عام 2014، رفعت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية -لم يُكتب لها النجاح- للمطالبة بالكشف عن تقارير دورهام وسجلات المقابلات التي أجراها مكتب التحقيقات الفدرالي. وعقب تعديل الكونغرس للمعايير القانونية المتعلقة بالكشف عن المعلومات بموجب "قانون حرية المعلومات" في عام 2016، عادت الصحيفة لرفع دعوى قضائية أخرى في عام 2022.

وقضى القاضي جيمس إي بواسبيرغ، من المحكمة الفدرالية الجزئية لمقاطعة كولومبيا -والذي اطلع على تقارير دورهام بشكل خاص- في عام 2024 بأنه لا يزال بالإمكان حجب هذه التقارير. غير أن الدعوى القضائية دفعت الحكومة إلى البدء في الكشف عن نسخ من سجلات مقابلات مكتب التحقيقات الفدرالي مع حذف أجزاء منها.

ولا يزال من غير الواضح مقدار المعلومات التي ستصبح متاحة للجمهور، فقد غطت الدفعة الأولى نحو 100 صفحة، حُجبت 60 منها بالكامل، بينما خضعت الصفحات التي جرى الكشف عنها لعمليات حذف مكثفة في مواضع عدة. ومن المفترض أن تقدم الحكومة مجموعات إضافية من الوثائق شهريا.

وتضمنت إحدى الوثائق التي كُشف عنها تفاصيل مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفدرالي مع ستيفن آر كابس، النائب السابق لمدير وكالة الاستخبارات المركزية، الذي ذكر أن قيادات الوكالة أرادت تدمير الأشرطة لأسباب "سياسية"، وأنهم "لم يتذكروا أي نقاشات تشير إلى أن تدمير أشرطة الفيديو كان غير قانوني".

صورة تظهر قدمي أحد معتقلي غوانتانامو مقيدتين إلى الأرض (رويترز)

برنامج سري

وكانت إدارة بوش قد أنشأت سرا برنامجا للتعذيب -أطلقت عليه تسمية تجميلية هي "الاستجواب المعزز"- لاستخدامه مع معتقلين "عاليي القيمة" في سجون سرية خارج الولايات المتحدة. ومن بين الأساليب التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية، تقنية الإيهام بالغرق، وتقييد المعتقلين في أوضاع جسدية مؤلمة لفترات طويلة، وتجريدهم من ملابسهم، ورشهم بالماء، وضرب أجسادهم بالجدران، وحبسهم في صناديق صغيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مذكرة سرية، صادرة عن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، اعتبرت أن هذه الأساليب قانونية استنادا إلى تفسير واسع -ومثير للجدل- لصلاحيات الرئيس الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. وزعمت المذكرة أن بإمكان الرؤساء تجاوز القوانين والمعاهدات التي تحظر التعذيب.

وتشير السجلات إلى أن مسؤولا في وكالة الاستخبارات المركزية -حُجبت هويته- أخبر مكتب التحقيقات الفدرالي لاحقا بأنه ناقش هذه المذكرة مع اثنين من محامي الوكالة، مشيرا إلى أن "الرأي القانوني كان مقنعا".

أسلاك شائكة تحيط بـ"المعسكر دلتا" في غوانتانامو (رويترز)

وسحبت الإدارة المذكرة لاحقا، وتوصل كل من المفتش العام للوكالة ومجلس الشيوخ إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية تجاوزت التكتيكات المعتمدة؛ إذ مارست أسلوب "الإيهام بالغرق" بشكل أكثر عنفا مما كانت قد أبلغت وزارة العدل بأنها تمارسه، كما استخدمت أساليب أخرى، مثل التغذية القسرية عبر المستقيم.

وفي عام 2005، قامت الوكالة بإتلاف تسجيلات فيديو لعمليات الاستجواب، رغم أن لجنة أحداث 11 سبتمبر/أيلول وإحدى المحاكم كانتا قد طلبتا الحصول على أدلة تتعلق بجلسات التحقيق تلك. وذكر مسؤولون في الوكالة لاحقا أنهم خشوا من أن تصبح هذه التسجيلات علنية، مما قد يعرض أفراد الوكالة -الذين ظهرت وجوههم فيها- للخطر.

كما كشفت الوثائق التي أُفرج عنها مؤخرا عن حالة من الذهول انتابت عددا من مسؤولي الوكالة إزاء حقيقة أنه قد تم تصوير جلسات التعذيب تلك، وهو ما دفع أحد المسؤولين المشاركين -الذي حُجب اسمه- للتساؤل عما إذا كان السبب هو رغبة "المسؤولين التنفيذيين في التأكد مما إذا كنا نقوم بالأمر على النحو الصحيح".

المواقع السوداء

وفي وقت لاحق، أغلقت الوكالة البرنامج ونقلت المعتقلين المتبقين من مواقع احتجازها السرية التي كانت تعرف باسم "المواقع السوداء" إلى سجن غوانتانامو العسكري في كوبا.

وواجهت محاولات محاكمة عدد من هؤلاء المعتقلين -بمن فيهم المتهمون بالمشاركة في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول- أمام لجنة عسكرية عقبات ناجمة عن طبيعة المعاملة التي تلقوها في أثناء احتجازهم لدى وكالة الاستخبارات المركزية، حيث أبطل قاض عسكري اعترافاتهم، معتبرا أنها انتُزعت تحت الإكراه.

وفي عام 2008، عيّن مايكل موكاسي، آخر وزير عدل في إدارة بوش، دورهام للتحقيق في قيام الوكالة بإتلاف التسجيلات. وفي عام 2009، قام إريك هولدر، أول وزير عدل في عهد الرئيس باراك أوباما، بتوسيع نطاق مهمة دورهام لتشمل فحص إذا ما كانت الوكالة قد انتهكت القانون من خلال تجاوز التكتيكات التي كانت وزارة العدل قد وافقت عليها في المذكرة التي سُحبت لاحقا.

وفي بيان مقتضب صدر عام 2010، أعلنت وزارة العدل أن دورهام قرر عدم توجيه اتهامات لأي شخص فيما يتعلق بإتلاف التسجيلات. وفي عام 2012، صرحت الوزارة بأنه لن تُوجه أي اتهامات لأحد بخصوص معاملة المعتقلين، بما في ذلك قضية سجينين توفيا في أثناء وجودهما في عهدة الوكالة.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.