22 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

هوندا تطور تقنية تشحن السيارات وهي تسير على الطرق

تُطوّر هوندا اليابانية تقنية الشحن اللاسلكي الديناميكي للسيارات الكهربائية، التي تتيح شحن البطاريات أثناء السير بقدرة تصل إلى 150 كيلوواطا وسرعة 120 كيلومترا في الساعة. وتستهدف الشاحنات والمركبات التجارية.

آخر تحديث:
🔗 /s/15453

على مدى العقد الماضي، ظل المدى ووقت الشحن الطويل هما العقبتان الكبيرتان أمام الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية. فكلما زادت سعة البطارية لزيادة المدى، زاد الوقت اللازم لشحنها. لكن شركة "هوندا" اليابانية ترى حلا مختلفا تماما: بدلا من انتظار السيارة لتتوقف وتشحن، لماذا لا نشحنها وهي تسير على الطريق؟

هذا هو جوهر تقنية نقل الطاقة اللاسلكي الديناميكي "دي دبليو بي تي" (DWPT)، التي أعلنت "هوندا" في أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن إنجاز التطوير الأساسي لها، بالتعاون مع عملاقي الهندسة المدنية اليابانيين "تايسي" و"تايسي روتيك"، استعدادا لاختبارها على الطرق العامة اليابانية بدءا من عام 2027.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد التقنية على مبدأ "الاقتران المغناطيسي"، وهو تطوير لمبدأ الشحن اللاسلكي المستخدم في الهواتف الذكية، لكن على نطاق ضخم للغاية. يتكون النظام من ثلاثة عناصر رئيسية:

نظام إمداد الطاقة الأرضي: تتولى "تايسي" تطويره، ويقوم بتحويل التيار المتردد من الشبكة إلى تيار مستمر عالي الاستجابة.

وحدة الإرسال الأرضية: تطورها "هوندا"، وهي عبارة عن ملفات كهرومغناطيسية تُدفن تحت سطح الأسفلت. وعندما يمر تيار متردد عبر هذه الملفات، فإنها تولد مجالا مغناطيسيا متذبذبا.

وحدة الاستقبال المركبة على السيارات: تطورها "هوندا" أيضا، وهي ملف استقبال مثبت أسفل هيكل السيارة، وعندما تعبر فوق وحدة الإرسال، فإنها تلتقط المجال المغناطيسي وتحوله مرة أخرى إلى تيار كهربائي لشحن البطارية مباشرة.

العامل الحاسم في كفاءة نقل الطاقة هو "الرنين"، حيث يتم ضبط الملفات على جانبي الطريق والسيارة على التردد الطبيعي نفسه، إذ يسمح هذا الرنين بنقل الطاقة بكفاءة عالية حتى مع وجود مسافة بين الملفات وحركة السيارة وعدم محاذاتها بدقة.

أرقام ومزايا تقنية رئيسية

تمثل التقنية الجديدة التي تطورها "هوندا" نقلة نوعية في عالم التنقل الكهربائي، حيث تجمع بين السرعة الفائقة لشحن المركبات أثناء الحركة والابتكار الهندسي المتقدم الذي يستهدف تعزيز كفاءة الأساطيل التجارية وتمهيد الطريق لمستقبل أكثر استدامة.

قدرة شحن هائلة: تستهدف "هوندا" قدرة نقل طاقة تصل إلى 150 كيلوواطا لكل وحدة إرسال أرضية "جي إيه" (GA)، وهي قدرة تعادل تقريبا قدرة أسرع شواحن التيار المستمر الحالية، لكنها تُقدَّم للسيارة وهي تسير بسرعة تصل إلى 120 كيلومترا/ساعة.

ابتكار في التصميم: تفتخر "هوندا" بأن وحدة الإرسال "جي إيه" تستخدم تصميما هو الأول من نوعه عالميا، حيث تدمج العاكس والملف في هيكل واحد، مما يقلل الحجم ويزيد الكفاءة.

استهداف المركبات التجارية أولا: تركز المرحلة الأولى على الشاحنات والمركبات التجارية الكبيرة (بحمولة تصل إلى 20 طنا)، حيث توفر التقنية أكبر فائدة اقتصادية من خلال تقليل وقت التوقف عن العمل للشحن، مما يزيد من الإنتاجية.

فوائد مستقبلية للسيارات العادية: مع انتشار البنية التحتية، قد تسمح هذه التقنية لمصنعي السيارات بتقليل حجم ووزن وتكلفة البطاريات المثبتة في السيارات الكهربائية العادية، لأن السيارة ستحصل على "شحن مستمر" أثناء سيرها.

خريطة الطريق: من المختبر إلى الطريق السريع

تعتمد "هوندا" على إستراتيجية مدروسة ومرحلية لنقل هذه التكنولوجيا الرائدة من بيئة الاختبارات المعملية إلى التطبيق الواقعي على شبكة الطرق السريعة، بالتعاون مع كبرى الشركات اليابانية لضمان أعلى معايير المتانة والأمان.

أواخر عام 2026: بناء مسار اختبار متخصص في منشأة "تي-فيلد/تامورا" (T-FIELD/TAMURA) التابعة لمجموعة تايسي في محافظة فوكوشيما. وسيشهد هذا المسار اختبارات قاسية لمحاكاة سنوات من الاهتراء، بما في ذلك مليون دورة تحميل بعجلات وزنها 11 ألف رطل لكل عجلة، لضمان متانة المعدات المدفونة تحت الأسفلت.

أبريل/نيسان 2027: البدء في "مشروع تاتياما"، وهو اختبار توضيحي على طريق تاتياما السريع في محافظة تشيبا، على مقطع بطول 300 متر، بالتعاون مع شركة الطرق السريعة اليابانية "نيكسكو إيست" (NEXCO East). وسيتم اختبار النظام مع شاحنات محملة فعليا وبسرعات تصل إلى 120 كيلومترا/ساعة، مع التركيز على قياس الأداء عند 150 كيلوواطا وضمان عدم تسرب المجال الكهرومغناطيسي.

التحديات الكبرى: التكلفة والبنية التحتية

على الرغم من الآفاق الواعدة التي تفتحها هذه التكنولوجيا لمستقبل السيارات الكهربائية، فإن طريق تطبيقها العملي يتطلب تجاوز مجموعة من العقبات المعقدة التي تتنوع بين التكاليف المادية الباهظة والاشتراطات الهندسية الصارمة.

تكلفة البنية التحتية الفلكية: يتطلب دفن وحدات الإرسال في الطرق استثمارات ضخمة، تُقدَّر بملايين الدولارات لكل كيلومتر واحد. وهذا يجعل من غير الواقعي تغطية شبكة الطرق بأكملها.

الحاجة إلى إستراتيجية نشر انتقائية: لذلك، ستركز الجهود على "الممرات اللوجيستية" الأكثر ازدحاما وطرق النقل الرئيسية بين المدن والموانئ، حيث يكون العائد على الاستثمار أكبر.

التكلفة الاقتصادية غير محسومة: لا تزال الجدوى الاقتصادية للتقنية مقارنة بشبكات الشحن السريع التقليدية موضع تقييم. وقد رفض مهندس في "هوندا" الإفصاح عن تقديرات التكلفة، مؤكدا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

تحديات هندسية وتشغيلية: تشمل التحديات الأخرى الحاجة إلى صيانة المعدات المدفونة تحت حركة المرور الحية، وضمان التوافقية بين وحدات الإرسال والاستقبال من مصنعين مختلفين، وإدارة المجالات الكهرومغناطيسية بأمان.

"هوندا" ليست وحدها في السباق

تشهد ساحة الابتكار في مجال الشحن اللاسلكي الديناميكي منافسة محمومة بين عدة شركات عالمية تسعى إلى رسم ملامح المستقبل، إذ تأتي مبادرة "هوندا" ضمن حراك عالمي واسع يهدف إلى تطوير طرق ذكية قادرة على تزويد المركبات بالطاقة أثناء سيرها.

شركة "إلكتريون" (Electreon): تُعد الرائدة في هذا المجال، حيث نفذت بالفعل مشاريع تجريبية في عدة دول، بما في ذلك طريق عام في ديترويت، ومقطع بطول 1.5 كيلومتر على طريق سريع بالقرب من باريس بالتعاون مع شركة "فينسي" (VINCI)، حيث سجلت قدرة نقل بلغت 300 كيلوواط في الاختبارات المبكرة.

مبادرات عالمية أخرى: اختبرت مجموعة ستيلانتس نظاما حثيا على مسار مخصص في إيطاليا، كما استكشفت المملكة المتحدة تقنيات مماثلة لتطوير البنية التحتية.

لكن مشروع "هوندا" يتميز بتركيزه الواضح على المركبات التجارية الثقيلة وبقدرة نقل تصل إلى 150 كيلوواطا، بالإضافة إلى الابتكار الهندسي الفريد في دمج العاكس والملف داخل هيكل واحد. ولا تمثل تقنية الشحن اللاسلكي الديناميكي من "هوندا" مجرد تحسين تكنولوجي عابر، بل هي رؤية استشرافية لمستقبل تندمج فيه البنية التحتية للطرق مع المركبات الذكية لتوفير تجربة تنقل مستمرة ومستدامة.

ورغم أن التحديات المتعلقة بالتكلفة والتوسع الجغرافي لا تزال هائلة، فإن الاختبارات المقررة في عام 2027 ستكون بمثابة اللحظة الحاسمة لإثبات الجدوى العملية والمالية لهذه الرؤية على أرض الواقع. وإذا ما كُتِبَ لهذه التقنية النجاح، فقد نشهد عهدا جديدا نطوي فيه صفحة الانتظار في محطات الشحن، ليكون الطريق نفسه هو المصدر الدائم للطاقة.

المصدر: الجزيرة نت

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.