موقع اخباري: مسيحيو المهجر من العراقيين ما تزال لديهم رغبة قوية بالعودة للوطن
ترجمة/ حامد احمد تناول تقرير لموقع (EWTN News) الأميركي لأخبار الكنسية أوضاع مسيحيي المهجر من العراقيين المقيمين في بلدان شتى حول العالم واجتماع مئات من الممثلين عنهم في روما، معبرين عن آمالهم في التحديات التي تواجههم…
آخر تحديث:
ترجمة/ حامد احمد
تناول تقرير لموقع (EWTN News) الأميركي لأخبار الكنسية أوضاع مسيحيي المهجر من العراقيين المقيمين في بلدان شتى حول العالم واجتماع مئات من الممثلين عنهم في روما، معبرين عن آمالهم في التحديات التي تواجههم في وطنهم الام أو في بلدان المهجر، في وقت أشار الكثير منهم انه ما تزال لديهم الرغبة في العودة العراق بينما يدعو قساوسة والمجتمع المسيحي الى مواصلة دعمهم لإخوانهم المسيحين في العراق وتشجيعهم للبقاء في الوطن ومساعدتهم في كل المجالات مع ضمان أمنهم وحمايتهم.
وأشار التقرير الى ان مئات الكلدان الكاثوليك من العراق ومن الجاليات المنتشرة حول العالم اجتمعوا في الفاتيكان الأسبوع الماضي، حيث شاركوا البطريرك مار بولس الثالث نونا في القداس الكلداني الذي أُقيم في كاتدرائية القديس بطرس، حيث تم خلال القداس اعلان الكاردينال لويس أنطونيو تاغلي، نيابة عن البابا ليو الرابع عشر، رسميا تثبيت الشراكة الكنسية التي منحها البابا للبطريرك نونا عقب انتخابه بطريركا على الكلدان في العراق والعالم خلال شهر نيسان/ ابريل الماضي. وبالنسبة لجماعةٍ باتت منتشرة في قارات عدة، شكّل هذا اللقاء أيضًا فرصةً للكلدان الكاثوليك كي يجتمعوا في الصلاة، ويحتفلوا بتراثهم المشترك، ويتأملوا في التحديات التي تواجه أبناء الكنيسة الكلدانية سواء في وطنهم الأم أو في بلدان المهجر.
وقال الأب فواز كاكو، وهو قس كلداني يخدم في الولايات المتحدة في حديث لموقع EWTN News: "كان هذا يومًا جميلًا وروحيًا وتاريخيًا بالنسبة لنا جميعًا، وسيبقى ذكرى نعتز بها طوال حياتنا. إنها نعمة عظيمة أن نجتمع جميعًا في مكان واحد، تحت مظلة الكنيسة الكاثوليكية المقدسة الواحدة." وأضاف كاكو أن إيمان الأجيال السابقة، ولا سيما الذين نالوا إكليل الشهادة، لا يزال يمنح الكلدان القوة أينما كانوا يعيشون، وقال: "إن ارتباطنا بكنيستنا لا يقتصر على اللغة فحسب، بل هو متجذر بعمق في جميع الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم والذين نتطلع إليهم ونقتدي بهم."
ووصف الأب كريستوفر سومو، وهو قس كلداني آخر يخدم في الولايات المتحدة، الضغوط التي تواجهها الجاليات الصغيرة داخل المجتمعات التي استقرت فيها.
وقال: "عندما تنتقل إلى ثقافة أخرى، يكون هناك إغراء بأن تذوب ثقافتك تدريجيًا في خضم ثقافة أكبر وأكثر تأثيرًا." وفي الوقت نفسه، شدد سومو على أن الكنيسة تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في الحفاظ على وجودها وتراثها في العراق بعد سنوات طويلة من التحديات.
الرغبة بالعودة للوطن وتحدياتها
من جانبه، وصف الأب ألبرت هشام، وهو قس كلداني يقيم في العراق، كيف دفعت موجات العنف المتعاقبة، ولا سيما منذ عام 2003، المسيحيين إلى مغادرة البلاد. واستذكر تفجيرات الكنائس، وعمليات اختطاف وقتل رجال الدين وغيرهم من المسيحيين، إلى جانب قيام تنظيم داعش بطرد المسيحيين من مدينة الموصل وقرى سهل نينوى.
وقال هشام: "لقد أدى ذلك إلى أن يكاد شعبنا، أبناء كنيستنا الكلدانية، يفقد الثقة بإمكانية البقاء في العراق، وهذا يحزننا كثيرًا." كما قدّر أن أكثر من مليون مسيحي هاجروا خلال العقدين أو الثلاثة عقود الماضية. ومع ذلك، فإن مغادرة العراق لم تُنهِ بالضرورة حنينهم إلى وطنهم.
وأضاف هشام أن الرغبة في العودة لا تزال قوية لدى أبناء الجالية في الخارج، لكن الصعوبات المرتبطة بإعادة الاستقرار والبدء من جديد تحول دون تمكن الكثيرين من تحقيق هذه الرغبة.
وشدّد القس كاكو على أن "هناك العديد من المسيحيين الذين يجدون صعوبة بالغة في العودة إلى العراق بعد أن استقروا في بلدان المهجر".
كما أقرّ بحالة عدم اليقين التي تحيط بإمكانية العودة الدائمة، حتى بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يحتفظون بروابط وثيقة مع وطنهم. وقال: "نحن نسافر دائماً إلى الوطن ونزوره، لكننا أيضاً أصبحنا مستقرين بشكل كبير في بلدان الاغتراب. وكل شيء يعتمد على مدى ما ستنعم به تلك المنطقة من سلام واستقرار."
وقال هشام إن البطريرك بولس الثالث نونا شدّد على أن تشجيع المسيحيين على العودة يجب أن يترافق مع إجراءات عملية تساعدهم على إعادة بناء حياتهم. وتشمل هذه الإجراءات توفير السكن، وفرص العمل، وإتاحة فرص الاستثمار.
وأضاف: "لا بد من توفير فرص عمل للمسيحيين الراغبين في العودة، وإلا فإن الدعوة إلى العودة وحدها لا تكفي."
دعم مسيحيي المهجر لإخوانهم في الداخل وفي حين لا تزال مسألة العودة دون حل، تواصل الجاليات الكلدانية في الخارج دعم من بقوا في العراق. ووصف الأب ماهر مراد، وهو قس كلداني يخدم في أستراليا، الجهود المبذولة، والتي تتراوح بين جمع التبرعات والدفاع عن حقوق المسيحيين والعمل على حمايتهم.
وقال: "في أستراليا نقوم بالكثير من جهود المناصرة مع أعضاء البرلمان لبحث كيفية الحفاظ على سلامة أبناء شعبنا، وما الذي يمكننا القيام به لحمايتهم، وكيف يمكننا مساعدتهم على مغادرة البلاد إذا استدعت الحاجة."
وأضاف أن رعايا الكنائس تجمع أيضاً التبرعات وترسل مساعدات مالية إلى الأشخاص الموجودين في العراق. وأقرّ الأب مراد بصعوبة الخيارات المتعلقة بدعم من يرغبون في البقاء ومن يشعرون بأنهم مضطرون إلى المغادرة. وأعرب عن رغبته في الحفاظ على وجود المجتمع الكلداني في وطنه، مع احترام احتياجات الأشخاص الذين يخشون على أمنهم وسلامتهم.
وقال: "نحن السكان الأصليون للعراق. نريد لشعبنا أن يبقى، ولكن في الوقت نفسه أن يشعر بالحماية والأمان. أما أولئك الذين يرغبون في المغادرة لأنهم يشعرون بالاضطهاد، فنحن نريد مساعدتهم على مغادرة البلاد."
ومع ذلك، قال الأب مراد إنه يأمل أن يتيح إحلال السلام الفرصة لعودة عدد أكبر من الكلدان إلى العراق.
عن موقع EWTN News الاميركي
المصدر: جريدة المدى
