من الوقود إلى أسعار السلع.. تداعيات اقتصادية متصاعدة لازدحامات بغداد
شفقنا العراق-تتجاوز كلفة ازدحامات بغداد ما ينفقه المواطنون على الوقود والتنقل، إذ تؤدي أيضاً إلى ارتفاع نفقات الشركات وتأخر وصول البضائع إلى الأسواق، وقد تنعكس هذه الأعباء على الأسعار النهائية للسلع والخدمات، بحسب قدرة…
آخر تحديث: 21 تشرين الأول 2026 · 21 تشرين الأول 2026
شفقنا العراق-تتجاوز كلفة ازدحامات بغداد ما ينفقه المواطنون على الوقود والتنقل، إذ تؤدي أيضاً إلى ارتفاع نفقات الشركات وتأخر وصول البضائع إلى الأسواق، وقد تنعكس هذه الأعباء على الأسعار النهائية للسلع والخدمات، بحسب قدرة الأنشطة التجارية على استيعاب التكاليف الإضافية.
الكلفة الاقتصادية تتجاوز المليار سنوياً
يؤكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، أن الازدحامات تؤثر في سوق العمل والإنتاجية الاقتصادية، إذ يفقد الموظفون ساعات من وقتهم في الطرق، فيما يزيد التوقف المتكرر من استهلاك الوقود ونفقات النقل وصيانة البنية التحتية.
ويشير إلى تقديرات دولية تفيد بأن العاملين في المدن الكبرى يخسرون نحو 100 إلى 150 ساعة سنوياً بسبب الازدحام، وأن الخسائر قد تبلغ ملياراً أو ملياري دولار سنوياً في بعض المدن. وتؤدي صعوبة الوصول إلى أماكن العمل إلى تقليص ساعات العمل الفعلية وهدر الموارد البشرية.
سوء التخطيط والتوزيع الإداري
يرى الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن أن الأزمة لا ترتبط بالطرق وحدها، بل أيضاً بسوء توزيع الدوائر الحكومية وغياب التخطيط الإداري والاقتصادي.
ويقترح تجميع المؤسسات التي يحتاج المواطن إلى مراجعتها في مواقع متقاربة، واستثمار العقارات المملوكة للدولة بدلاً من استئجار مبانٍ متفرقة، بما يقلل التنقل والنفقات.
كما يشير إلى أن تأخر إنجاز المعاملات، وتأخر فتح الشبابيك، ومراجعة دوائر تخدم مناطق واسعة، فضلاً عن انقطاع الكهرباء وتعطل الأنظمة الإلكترونية، تزيد من هدر الوقت وتضعف كفاءة المؤسسات. لذلك، يدعو إلى إعادة توزيع الدوائر وتحسين أدائها بالتوازي مع تطوير شبكة الطرق.
عامل مؤثر في كلف السلع والخدمات
يوضح المختص الاقتصادي عبد الله نجم أن الازدحامات ترفع النفقات اليومية للأفراد والشركات، بسبب استهلاك الوقود وتشغيل المركبات وتأخر نقل البضائع ووصولها إلى الأسواق. وقد تنتقل هذه الأعباء إلى المستهلك عبر ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.
ويؤكد أن تحديد الخسائر الفعلية في العراق يحتاج إلى دراسة محلية تقيس ساعات التأخير واستهلاك الوقود وأعداد المركبات وكلف النقل التجاري. ورغم أن دراسة منشورة عام 2026 بشأن بغداد ربطت ارتفاع الازدحام بزيادة استهلاك الوقود والانبعاثات، فإنها لم تقدم تقديراً نقدياً شاملاً للخسائر الاقتصادية على مستوى المدينة.
ويشدد نجم على ضرورة تطوير النقل العام، وتحسين إدارة حركة المرور، وإعادة تنظيم مواقع الدوائر الحكومية، واعتماد تخطيط حضري يستند إلى البيانات ويحدد أولويات الإنفاق والاستثمار وفق قدرتها على تقليل الهدر.
مصدر ضغط نفسي يومي
توضح الأخصائية النفسية بلقيس الزاملي أن الازدحامات المتكررة قد تتحول إلى مصدر ضغط يومي، خصوصاً مع القلق من التأخر عن العمل والمواعيد والالتزامات العائلية.
فالانتظار الطويل والضوضاء والحرارة والشعور بفقدان السيطرة على الوقت قد تزيد التوتر والعصبية والإرهاق، وتؤثر في التركيز والأداء اليومي والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
كما يؤدي استنزاف الوقت في الطرق إلى تقليص فرص الراحة والنوم وممارسة الأنشطة الشخصية، ولا سيما لدى من يعملون وفق مواعيد صارمة أو يقطعون مسافات طويلة. وترى الزاملي أن الحل لا يكمن في مطالبة الأفراد بضبط أعصابهم فحسب، بل في تقليل ساعات الانتظار وتوفير وسائل نقل أكثر كفاءة.
تكشف الأزمة عن ترابط الازدحام المروري مع التخطيط الحضري والإدارة الحكومية والإنتاجية الاقتصادية والصحة النفسية. ولذلك، فإن تخفيفها يتطلب الجمع بين تطوير الطرق والنقل العام، وإعادة توزيع المؤسسات والخدمات، وتحسين كفاءة المعاملات، والاستناد إلى بيانات دقيقة لتحديد أسباب الاختناقات وكلفها.
المصدر: وكالة شفقنا
