مطار طرابلس الليبي يقترب من الافتتاح.. 5 سنوات من الإعمار ترصدها الأقمار الصناعية
تسابق الحكومة الليبية الزمن لإنهاء أعمال إعادة تأهيل مطار طرابلس الدولي، تمهيدا لافتتاحه قبل نهاية عام 2026، بعد سنوات من التوقف والأضرار التي لحقت بمنشآته جراء الصراع.
آخر تحديث:
تسابق الحكومة الليبية الزمن لإنهاء أعمال إعادة تأهيل مطار طرابلس الدولي، تمهيدا لافتتاحه قبل نهاية عام 2026، بعد سنوات من التوقف والأضرار التي لحقت بمنشآته جراء الصراع.
وعلى مدار أكثر من 5 سنوات، شهد المطار ومحيطه أعمالا إنشائية وتطويرية، ترصدها صور أقمار صناعية التُقطت بين 6 يونيو/حزيران 2021 و17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتكشف عن تحولات واسعة في بنيته التحتية.
وأظهرت الصور إعادة رصف أجزاء من المدرج الرئيسي وممرات تحرك الطائرات، وتطوير ساحة الوقوف، إلى جانب إنشاء مبان جديدة في منطقة محطة الركاب، ضمن مشروع إعادة تأهيل المطار المتوقف عن استقبال الرحلات التجارية المنتظمة منذ سنوات.
وتكشف المقارنة بين الصور التي التقطتها شركتا "بلانت" (Planet) و"إيرباص" (Airbus) عن حجم التحولات التي شهدها المطار خلال أكثر من 5 سنوات، منذ إعلان السلطات الليبية بدء المرحلة الأولى لإعادة إعماره في مايو/أيار 2021.
وتتزامن هذه الأعمال مع استمرار التجهيزات الفنية والتشغيلية تمهيدا لإعادة المطار إلى الخدمة، في وقت أعلنت فيه الحكومة الليبية، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بدء استقبال طلبات التوظيف للعمل فيه.
المدرج الرئيسي وساحة الوقوف
ويبرز المدرج الرئيسي (09/27) بوصفه أحد أوضح التغيرات في الصور الفضائية، إذ تظهر صورة يونيو/حزيران 2021 سطح المدرج بلون فاتح على امتداد المنطقة المرصودة، بينما تكشف صورة أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن مساحات واسعة مغطاة بطبقة إسفلتية داكنة، وعلامات أرضية بيضاء على أجزاء من المدرج تشير إلى إعادة طلاء المدرج وتحديد علامات السير والهبوط عليه.
وتتوافق هذه التغيرات مع إعلان مصلحة المطارات الليبية، في 11 سبتمبر/أيلول 2025، بدء أعمال رصف المدرج الرئيسي بالإسفلت تحت إشراف جهاز تنفيذ مشروعات المواصلات، باعتبارها إحدى المراحل الأساسية لإعادة تأهيل المطار وتجهيزه لاستئناف العمليات الجوية.
وفي ساحة وقوف الطائرات الواقعة أمام صالة الركاب، تظهر الصور تغيرات في أسطح الساحة وتوزيع المناطق المرصوفة، مع ظهور شرائط داكنة ومساحات ذات ألوان وخصائص سطحية مختلفة في صورة أكتوبر/تشرين الأول 2026، تشير إلى أعمال تطوير وإعادة تهيئة لأجزاء من الساحة.
ممرات وملاجئ الطائرات
وامتدت التغيرات إلى شبكة ممرات تحرك الطائرات التي تربط المدرج الرئيسي بساحة الوقوف، حيث تظهر المقارنة الزمنية تحول أجزاء من الممرات المنحنية المحيطة بالمدرج إلى اللون الداكن، مع وضوح مسارات الربط التي تسمح للطائرات بالانتقال بين مناطق الإقلاع والهبوط وساحة الوقوف.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن أعمال تطوير في منطقة حظائر الطائرات ومرافق الصيانة شرقي المطار، شملت تجديد أسقف عدد من الحظائر والمباني الملحقة بها، إلى جانب أعمال تهيئة في المساحات المحيطة بها، وهو ما يظهر بوضوح عند مقارنة صور يونيو/حزيران 2021 وأكتوبر/تشرين الأول 2026.
صالة الركاب
وتظهر التغيرات الإنشائية أيضا في منطقة صالة الركاب، إذ تكشف الصور الحديثة عن مبان ذات أسقف فاتحة بمحاذاة ساحة وقوف الطائرات، لم تكن تظهر بالشكل نفسه في صور عام 2021.
وفي المقابل، لا تزال أجزاء أخرى من مجمع المباني تظهر بهياكل خرسانية ومعدنية مكشوفة، بما يشير إلى تفاوت مراحل الإنجاز بين منشآت المطار.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أعلن جهاز تنفيذ مشروعات المواصلات انتهاء الأعمال الأساسية لصالة الركاب آنذاك، والتحضير لتركيب الهيكل المعدني. وتبلغ المساحة المخططة للمحطة نحو 30 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 6 ملايين مسافر سنويا.
وفي فبراير/شباط 2025، تفقد الدبيبة أعمال إنشاء الصالة، بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "أوربكان" القطرية لإعداد دراسات تتعلق بتطوير المطار، ضمن خطط أوسع لتحديث مرافقه.
تجهيزات إضافية
وشملت أعمال التأهيل أيضا تجهيزات فنية، إذ أعلنت مصلحة المطارات في سبتمبر/أيلول 2025 تنفيذ مشروع إنارة المدرج الثانوي (18/36)، بما في ذلك تمديد الكابلات وتركيب وحدات إنارة ومعدات مساعدة لحركة الطائرات، وإجراء اختبارات تشغيلية للمنظومة.
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت الشركة العامة للكهرباء إنجاز أعمال نقل كابلات الجهد المتوسط المغذية لمحطة مطار طرابلس، ضمن إجراءات تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستكمال المشروع.
من البناء إلى التشغيل
ورغم التغيرات الواسعة التي تظهرها صور الأقمار الصناعية، فإن أعمال التأهيل والتجهيز للمطار لم تصل بعد إلى مرحلة التشغيل التجاري المنتظم.
وفي مايو/أيار 2026، شكلت السلطات الليبية لجنة متخصصة لاختبار جاهزية منظومات ومعدات مطار طرابلس الدولي، ومتابعة إجراءات التأهيل التشغيلي، بما يشمل أنظمة السلامة والأمن والمعدات الفنية والخدمات الأرضية.
كما عقدت لجنة جاهزية وتشغيل المطار اجتماعا في سبتمبر/أيلول الماضي لمراجعة سير الأعمال والملاحظات الفنية والإجراءات التصحيحية المطلوبة، فيما أعلنت وزارة العمل في 15 أكتوبر/تشرين الأول فتح باب التقدم للوظائف بالمطار استعدادا لإعادة تشغيله.
ومن شأن استئناف نشاطه أن يوفر للعاصمة الليبية منفذا جويا إضافيا، بعد سنوات من الاعتماد على مطار معيتيقة في تسيير الرحلات الجوية.
المصدر: الجزيرة نت
