28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

لا حسد ولا أسرار: كيف أصبحت غيبوثكوا الإسبانية منجماً لمدربي كرة القدم؟

تتواجه أندية ليفربول وآرسنال وتشلسي، من عمالقة الدوري الإنجليزي لكرة القدم، هذا الأسبوع في مواجهات كبرى يربط بينها خيط غير متوقع.

آخر تحديث:
🔗 /s/28412

تتواجه أندية ليفربول وآرسنال وتشلسي، من عمالقة الدوري الإنجليزي لكرة القدم، هذا الأسبوع في مواجهات كبرى يربط بينها خيط غير متوقع؛ إذ إن المدربين الثلاثة جميعهم ينحدرون من إقليم غيبوثكوا الباسكي الصغير.

ويستضيف ليفربول بقيادة أندوني إيراولا، تشلسي الذي يدربه تشابي ألونسو في كأس الرابطة الأربعاء، ثم يستقبل آرسنال بطل إنجلترا بقيادة ميكل أرتيتا الأحد في الدوري الممتاز.

كما يقود أوناي إيمري، وهو رابع مدرب في الدوري الإنجليزي من غيبوثكوا، فريق أستون فيلا لمواجهة العملاق برشلونة في دوري أبطال أوروبا في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

فكيف تمكّن أصغر أقاليم إسبانيا، بمساحة لا تتجاوز 1980 كيلومتراً مربعاً وعدد سكان يقارب 730 ألف نسمة، من تخريج 20 في المائة من مدربي الدوري الإنجليزي؟

تبدأ الإجابة مع رجل واحد، كان مُوجّهاً لهم جميعاً، لكنه بخلاف ألونسو أو أرتيتا، يكاد يكون مجهولاً خارج المنطقة، وهو ميكل إيتشارّي البالغ من العمر 80 عاماً.

وقال خوسو سوبيا راموس، مدير تدريب المدربين في اتحاد كرة القدم بإقليم غيبوثكوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه رجل حكيم وأستاذ كرة قدم، ومعلم المعلمين».

ويحمل معهد تدريب المدربين في الاتحاد اسمه، وقد عمل بلا كلل لأكثر من نصف قرن لنشر أفكاره.

قال إيتشارّي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أيام من تكريمه على مسيرته خلال مباراة ودية بين ريال سوسييداد وأتلتيك بلباو في أكتوبر (تشرين الأول): «نحن المدربين الباسكيين محظوظون لأن الروابط بيننا قوية جداً».

وأضاف: «أعتقد أننا كنا محظوظين بما يكفي لنعيش كرة القدم الاحترافية من دون أن نكون محترفين بهذا المعنى، أي من دون إظهار شغف بالمال، بل شغف بالمعرفة».

وسبق لأرتيتا أن سُئل عن أسباب نجاح مدربي المنطقة، فسلط الضوء على «شغف» أبناء بلاده و«التعليم الذي تلقيناه جميعاً».

وهو تعليم بدأ منذ الطفولة. فقد لعب أرتيتا وإيراولا وألونسو جميعاً في خط الوسط نفسه عندما كانوا في الثامنة من العمر، مع نادي أنتيغوكو كيرول إلكارتيا للشباب في سان سيباستيان.

ولا تزال قمصانهم معلقة في مكاتب النادي، في حين لم ينس هؤلاء المدربون جذورهم يوماً.

ويُعدّ لاعب وسط آرسنال الحالي مارتين سوبيميندي خريجاً آخر للنادي نفسه.

تاريخيا، شكّل ريال سوسييداد وأتلتيك بلباو العمود الفقري لكرة القدم الباسكية.

ولا يزال أتلتيك بلباو، الواقع في إقليم بيسكايا المجاور، متمسكاً بسياسة الاعتماد على اللاعبين المحليين، في حين تخلى ريال سوسييداد عام 1989 عن قيوده المتعلقة بالتعاقد مع لاعبين من خارج المنطقة، لكن أكاديميته لا تزال مصدراً أساسياً للمواهب.

ويبدو الطريق من فرق الفئات العمرية إلى الفريق الأول أكثر وضوحاً مقارنة بأندية أخرى؛ إذ يركز اللاعبون على كيفية المنافسة من أجل نادي منطقتهم، ثم رد الجميل له لاحقاً.

ويتوقع المشجعون النجاح رغم محدودية الموارد مقارنة بعملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة، ويُعوَّض جزء من هذا الفارق عبر العمل الجاد والروح التنافسية.

وقد نجح الناديان في السنوات الأخيرة بإحراز كأس الملك والمشاركة في دوري أبطال أوروبا.

وينتج التدريب الجيد لاعبين أفضل، واللاعبون الذين يفهمون اللعبة بعمق يمكن أن يصبحوا مدربين، وهؤلاء ينقلون أفكارهم بدورهم؛ ما يخلق «حلقة فاضلة» متواصلة.

وتابع إيتشارّي: «لا يوجد حسد، أنا لا أرى الحسد في طريقة تعامل الناس مع بعضهم بعضاً. ما أراه هو أن الجميع يريد الأداء، ويريد المعرفة والمعلومات. هذه هي المساحة التي نعمل فيها جميعاً».

ومن السمات المتكررة أيضاً ثقافة المعايير العالية والسعي المستمر إلى تطوير الذات.

أضاف: «أعتقد أن لدينا مفهوماً قوياً جداً وعالياً للأداء والمتطلبات والعمل الجاد، أليس كذلك؟ ذلك لأن المدرب الباسكي، في أي مجال وليس فقط في كرة القدم، يطالب نفسه بالكثير».

وتابع: «خذوا حالتي مثالاً، لقد أمضيت أكثر من 60 عاماً متتالية من دون أن يمر عام واحد من دون نشاط».

وكان إيتشارّي قد ضم ألونسو من أنتيغوكو عام 1999 عندما كان مديراً رياضياً لريال سوسييداد، كما درب إيبار ومنتخب إقليم الباسك.

وتتميز المنطقة بلغتها الخاصة، وهي لغة الإيوسكارا، ولا تقتصر براعة أبناء غيبوثكوا على كرة القدم؛ إذ تضم مدينة سان سيباستيان أعلى كثافة من المطاعم الحائزة نجوم ميشلان نسبة إلى عدد السكان في العالم.

وفي إقليم الباسك المعروف بمناخه الماطر والغيوم الكثيفة، توجد تقاليد رياضية قوية في الهواء الطلق. ففي غيبوثكوا يمارس الأطفال دون العاشرة رياضات عدة مختلفة بدلاً من التخصص المبكر في رياضة واحدة.

ولا تزال رياضات محلية، مثل رفع الحجارة وتقطيع الأخشاب جزءاً من الثقافة السائدة.

وأوضح سوبيا راموس: «يرتبط النجاح إلى حد ما بالثقافة المحلية، وبالثقافة الباسكية وثقافة غيبوثكوا، وبطريقة عمل مجتمعنا، والعمل الجماعي، وبكيفية عيش ثقافة الأندية على مر السنين، وبكيفية ارتباطنا بالمشروع عندما ننضم إليه ونرتدي شعاره على صدورنا».

وأضاف: «نندفع فيه كما لو أننا بدأنا مسيرتنا المهنية هناك أو وُلدنا فيه».

وتابع: «هناك الكثير من القواسم المشتركة بيننا وبين إنجلترا، سواء من حيث المناخ إلى حد ما، أو بالأخص من حيث فلسفة عيش كرة القدم هناك، وهي فلسفة تشبه ما هو موجود في غيبوثكوا».

ويحصل عدد كبير من المدربين على شهاداتهم التدريبية في غيبوثكوا. فهل ستواصل المقاطعة رفد الساحة بالمواهب؟

أجاب سوبيا راموس: «مدرسة المدربين لدينا تعيش حالياً فترة ممتازة جدا».

أضاف: «لدينا عدد من المسجلين أكبر من أي وقت مضى. بالنسبة إلى عدد سكان صغير كهذا... لدينا هذا الموسم أكثر من 500 مدرب مسجل في مدرستنا».

وتابع: «ماذا يعني ذلك؟ يعني أن هناك اهتماماً حقيقياً بالتعليم وتطوير الذات... أرى مدى الحماسة التي يتمتع بها مدربونا للعمل».

وتشير الأرقام إلى أن هذا المنبع لن يجف قريباً، وأن المدرب المقبل من طراز أرتيتا أو ألونسو أو إيراولا قد يكون جالساً الآن في إحدى قاعات الدراسة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.