"لا تقدم".. هجمات حوثية على عدن وتعز وقصف يستهدف الجماعة بلحج وصعدة
لم تحقق قوات الحكومة أو الحوثيين أي تقدم حاسم في تعز ولحج، إذ يسود جمود ميداني، نظرا إلى تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية، وفق مراسل الأناضول
آخر تحديث: 21 تشرين الأول 2026 · قبل ساعتيناليمن/ الأناضول
شنت جماعة الحوثي، خلال الساعات الماضية، هجمات على محافظتي عدن وتعز، مقابل ضربات نفذتها القوات الحكومية على مواقع للجماعة في لحج، إضافة إلى غارات على صعدة.
وتكتسب محافظتا تعز ولحج أهمية استراتيجية وعسكرية لقربهما من مضيق باب المندب، الممر البحري الدولي الواقع جنوبي البحر الأحمر.
ووفق مراسل الأناضول، لم تحقق قوات الحكومة أو الحوثيين، في الساعات الماضية، أي تقدم حاسم في تعز ولحج، إذ يسود جمود ميداني، نظرا إلى تعقيدات جغرافية وعسكرية واستراتيجية تحكم المحافظتين.
وتتسم جبهة تعز والمناطق الرابطة بينها وبين لحج، مثل طور الباحة والمقاطرة وحيفان، بطبيعة جبلية قاسية تمكن كلا من الفريقين من الدفاع عن مناطق سيطرته، وتجعل كلفة أي هجوم بري باهظة بشريا وعسكريا.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري تجدد في يوليو/ تموز الماضي، وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف، فضلا عن نزوح أكثر من ربع مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.
** مطار عدن
والأربعاء، أفادت قناة "سبأ" الحكومية، في خبر مقتضب، بأن "ميليشيا الحوثي الإرهابية تستهدف مطار عدن الدولي بصاروخ باليستي"، دون تفاصيل.
وأفاد سكان محليون للأناضول بسماع دوي انفجار قوي في محيط مطار عدن الدولي (جنوب)، دون معلومات عن موقع الانفجار أو نتائجه.
فيما ادعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، أن الجماعة استهدفت ما سماها "غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي".
ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة اليمنية أو السعودية بشأن الهجوم أو ادعاءات الحوثيين.
وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلنت إدارة أمن عدن سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون داخل حرم المطار، دون تسجيل خسائر بشرية.
** إحباط هجمات ومقتل 98 حوثيا
وفي محافظة تعز جنوب غربي البلاد، أعلن الجيش اليمني، في ساعة متأخرة مساء الثلاثاء، إحباط هجمات حوثية ومقتل 98 عنصرا من الجماعة.
وقال المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري التابع لوزارة الدفاع، في بيان: "كسرت قواتنا هجمات لمليشيا الحوثي في جبهات متفرقة من تعز، بإسناد جوي من الطيران الحربي ومسيرات محور تعز".
وأضاف أن المعارك تركزت في الجبهة الشمالية لمدينة تعز (مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه)، بالتزامن مع هجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر الموادم جنوب المحافظة.
وتابع أن الطيران الحربي نفذ غارات "دمرت مخزنا للأسلحة وغرفة قيادة للحوثيين في منطقة الضباب غربي تعز، بالتزامن مع تدمير دبابة في منطقة العرسوم شمالي المدينة، واستهداف تجمعات للجماعة في الأقروض والمسراخ جنوبا".
ووفق محور تعز العسكري، فإن إجمالي خسائر الحوثيين خلال الساعات الماضية بلغ "98 قتيلا و148 جريحا".
ومنذ تجدد التصعيد، شهدت محافظة تعز أبرز تطور ميداني، إذ أعلنت القوات الحكومية وحلفاؤها استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق في مديرية ذوباب.
فيما فرض الحوثيون حصارا خانقا على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والغربية والشرقية، عقب إحرازهم تقدما ميدانيا في مناطق بريف محافظة تعز.
** ضرب أهداف للحوثيين في لحج
وفي محافظة لحج جنوب غربي البلاد، أعلنت قوات ألوية العمالقة الحكومية، في بيان مساء الثلاثاء، أنها دمرت جرافة حوثية في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب.
وبثت القوات مقطع فيديو يوثق ما قالت إنها لحظة استهداف الجرافة، دون تفاصيل.
كما أعلنت هذه القوات، في بيان آخر، أن طيران "تحالف دعم الشرعية في اليمن" دمر مركبة عسكرية للحوثيين في جبهة المضاربة في لحج، دون تفاصيل.
** مقتل 8 مدنيين وإصابة 26
أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات (أهلية)، في بيان الأربعاء، بأنها وثقت ارتكاب جماعة الحوثي 109 جرائم وانتهاكات خلال الـ48 ساعة الماضية في تعز.
كما وثقت إطلاق نحو 147 مقذوفا بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط مدينة تعز، وفق البيان.
وأوضحت الشبكة أن "الانتهاكات تنوعت بين القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف الأحياء السكنية بالصواريخ الباليستية".
وكذلك "الاعتداء على سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز تحفيظ القرآن الكريم ودور العبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على أبناء محافظة تعز"، وفق الشبكة.
وأفادت بـ"مقتل 8 مواطنين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، واختطاف 24 مواطنا ونقلهم إلى جهات مجهولة".
كما اتهمت الشبكة الحوثيين بمداهمة نحو 23 منزلا، وتضرر 17 منزلا جراء القصف، بين أضرار جزئية وكلية، فضلا عن تضرر 11 سيارة خاصة بمواطنين.
واعتبر مكتب وزارة حقوق الإنسان في تعز، عبر بيان الأربعاء، أن استهداف الحوثيين للأحياء السكنية والمدنيين في منازلهم يمثل "جريمة حرب وانتهاكا صارخا لكافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية".
** مواقف الحوثيين
على الجانب الآخر، ادعت وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحوثيين، الأربعاء، أن طيران ما سمته "العدو السعودي شن 3 غارات على منطقة النشمة في محافظة تعز".
كما ادعت أن الطيران السعودي "استهدف بثلاث غارات شبكة الاتصالات في مديرية مران بمحافظة صعدة (شمالي اليمن)، ما أدى إلى تدميرها".
ولم يصدر تعقيب فوري من الرياض ولا قوات تحالف دعم الشرعية بشأن هذه الادعاءات.
وتعد صعدة المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي والمقر المفترض لزعيمها عبد الملك الحوثي، وهي مرتبطة بحدود برية مع السعودية.
ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عسكريا لدعم الحكومة الشرعية في جارها اليمن في مواجهة جماعة الحوثي، المتهمة بتلقي دعم إيراني والمسيطرة على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وبشكل كامل، يسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار (شمال) والحديدة (غرب) وإب (جنوب غرب) والمحويت وريمة (شمال غرب)، ويفرضون سيطرة جزئية في محافظات حجة (شمال غرب) والبيضاء ومأرب (وسط) والجوف (شمال) والضالع وتعز (جنوب غرب).
بينما تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، ومحافظات المهرة وحضرموت (شرق) وشبوة وأبين (جنوب) وغالبية محافظتي لحج والضالع (جنوب غرب) وأجزاء من تعز (جنوب غرب) ومأرب (وسط) والجوف وحجة وصعدة.
المصدر: وكالة الأناضول التركية
