كيف تستغل إسرائيل الانشغال الدولي لتجويع غزة وتصعيد الإبادة؟ د
إغلاق 10 مخابز من أصل 17 وتراجع مساعدات نصف مليون فلسطيني وسط اتهامات لإسرائيل باستغلال الحرب على إيران والانتخابات الإسرائيلية لتشديد الحصار
آخر تحديث:غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة للأناضول: عجز بنحو 150 ألف شاحنة منذ وقف إطلاق النار
- رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي للأناضول: إغلاق 10 مخابز من أصل 17 بسبب نقص الدقيق
- رئيس جمعية شركات النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر: الأسواق تعاني نقصا في مواد غذائية أساسية واسرائيل تتحكم بنوعية البضائع
- الجبهة الشعبية: إسرائيل تستغل الانشغال الدولي لتشديد الحصار وتجويع سكان غزة
- الجبهة الديمقراطية: منع دخول الغذاء وتقليص المساعدات يهدد الأمن الغذائي لأكثر من مليوني فلسطيني
تتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع إغلاق 10 مخابز من أصل 17 جراء نقص الدقيق، وتقليص مساعدات نحو نصف مليون فلسطيني بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، لم تسمح إسرائيل بدخول سوى 33.7 بالمئة من الشاحنات المفترض دخولها خلال 377 يوما من الاتفاق، بعجز يقترب من 150 ألف شاحنة.
وفي موازاة ذلك، يواجه نحو 1.4 مليون فلسطيني، يمثلون 67 بالمئة من سكان القطاع، انعداما حادا للأمن الغذائي، وفق برنامج الأغذية العالمي.
وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات فلسطينية وحقوقية لإسرائيل باستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية والاستحقاقات الانتخابية لتشديد الحصار وتصعيد سياسة التجويع.
**عجز بنحو 150 ألف شاحنة
وكشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، الخميس، أن القطاع لم يتلق سوى 33.7 بالمئة من شاحنات المساعدات الإنسانية والبضائع المفترض دخولها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الثوابتة للأناضول إن إسرائيل سمحت بدخول 76 ألفا و297 شاحنة خلال 377 يوما، مقابل 226 ألفا و200 شاحنة كان يفترض دخولها وفق الاتفاق.
وبذلك، يبلغ العجز 149 ألفا و903 شاحنات، وفق الأرقام التي قدمها المسؤول الفلسطيني.
وأضاف أن كميات البضائع التي تدخل القطاع لا تغطي سوى 37 بالمئة من احتياجاته الفعلية اليومية.
وحذر من تفاقم أزمة الغذاء مع استمرار نقص الدقيق والوقود وإغلاق المخابز.
وفي تقرير نشره خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن إجراءات التفتيش ومحدودية قدرة المعابر ومتطلبات التنسيق تعرقل وصول الإمدادات إلى غزة.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على دخول 600 شاحنة يوميا من المساعدات والبضائع لتلبية احتياجات السكان.
وتتهم السلطات الفلسطينية إسرائيل بعدم الالتزام بالكميات المتفق عليها، ما أدى إلى استمرار نقص السلع الأساسية رغم مرور أكثر من عام على الاتفاق.
** إغلاق غالبية المخابز التجارية
وانعكس نقص الإمدادات على إنتاج الخبز في القطاع، مع توقف غالبية المخابز التجارية جراء أزمة الدقيق.
وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي للأناضول إن نقص الدقيق التجاري أدى إلى إغلاق 10 مخابز من أصل 17.
وحذر من توقف مخابز أخرى ما لم تدخل إمدادات جديدة من الدقيق.
وأوضح أن المخابز المدعومة من برنامج الأغذية العالمي لا تغطي سوى نحو ربع احتياجات القطاع من الخبز.
وفي السياق ذاته، قال رئيس جمعية شركات النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر إن الأسواق تعاني نقصا في مواد غذائية أساسية، بينها البطاطا والبصل والخيار والطماطم، إلى جانب الدقيق.
وأضاف في بيان صحفي، أن إسرائيل تتحكم بنوعية البضائع المسموح بإدخالها، فيما لا يملك التجار حرية تحديد السلع الضرورية التي يحتاجها السكان.
والخميس، حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من تداعيات إنسانية وصفتها بأنها "كارثية وغير مسبوقة"، جراء توقف غالبية المخابز ومنع إدخال شاحنات الدقيق والمواد الغذائية الأساسية.
وقالت الوزارة إن "استمرار منع دخول الدقيق والمستلزمات التشغيلية للمخابز يمثل امتداداً لسياسة التجويع الممنهجة واستخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين العزل".
واعتبرت ذلك "خرقا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة".
**نصف مليون فلسطيني يفقدون المساعدات
وبالتوازي مع القيود الإسرائيلية، يواجه سكان غزة أزمة إضافية ناجمة عن تقليص المساعدات الإنسانية بسبب نقص التمويل الدولي.
ففي 19 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.
وبحسب البرنامج، تراجع عدد المستفيدين من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون فلسطيني، فيما خُفضت الحصص الغذائية المقدمة إلى النصف.
كما انخفض عدد الوجبات الساخنة التي يوفرها البرنامج يوميا من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفا، بتراجع بلغ 40 بالمئة.
وحذر البرنامج من أن نحو 1.4 مليون فلسطيني، يمثلون 67 بالمئة من سكان القطاع، يواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أشد.
ومن بين هؤلاء، يعيش نحو 200 ألف فلسطيني ظروفا غذائية طارئة.
وفي مؤشر آخر على تراجع الاستجابة الغذائية، أفاد مكتب "أوتشا" بانخفاض إنتاج الوجبات المطهية بنحو 12 بالمئة مطلع أكتوبر الجاري مقارنة بأواخر سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأوضح أن الإنتاج انخفض إلى نحو 614 ألف وجبة يوميا.
وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من أن تقليص المساعدات يهدد الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة والنازحين.
وتفاقمت معاناة الفلسطينيين في تأمين الغذاء بفعل فقدان مصادر الدخل وتراجع النشاط الاقتصادي خلال الحرب، ما جعل أعدادا كبيرة من الأسر تعتمد على المساعدات لتلبية احتياجاتها الأساسية.
ويزيد تقليص الحصص الغذائية والمستفيدين من المساعدات الضغوط على تلك الأسر، في ظل نقص السلع وارتفاع تكاليف المعيشة.
** اتهامات باستغلال الانشغال الدولي
وفي ظل تفاقم أزمة الغذاء، تتهم جهات فلسطينية وحقوقية إسرائيل باستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية والاستحقاقات الانتخابية لتشديد الحصار على غزة وتصعيد سياسة التجويع.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما حوّل جانبا من الاهتمام الدولي نحو المواجهة الإقليمية.
وبالتزامن مع اندلاع الحرب، أغلقت إسرائيل معابر قطاع غزة وأوقفت دخول المساعدات والوقود والبضائع.
ففي 16 مارس/ آذار الماضي، اتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إسرائيل باستغلال انشغال المجتمع الدولي بالمواجهة مع إيران لتشديد الحصار على القطاع وتصعيد سياسة التجويع.
وسبق ذلك اتهام حركة حماس، في 9 مارس، إسرائيل باستغلال التطورات الإقليمية لتصعيد هجماتها على القطاع وتشديد القيود المفروضة عليه.
وتأتي أزمة الغذاء قبل أيام من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وسط احتدام المنافسة بين الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة.
وتبرز الحرب والقضايا الأمنية ومستقبل قطاع غزة ضمن ملفات النقاش الانتخابي، في ظل خلافات داخلية بشأن إدارة الحرب وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وحذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، من استغلال إسرائيل الانشغال الدولي لتشديد القيود على غزة واستخدام التجويع ضد سكانها.
واعتبرت أن نقص الإمدادات وتراجع تمويل المؤسسات الإغاثية يهددان بتعميق الأزمة الإنسانية.
بدورها، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من أن منع دخول الخضروات والفواكه والدقيق، بالتزامن مع تقليص المساعدات، يهدد الأمن الغذائي لأكثر من مليوني فلسطيني.
وطالبت بفتح المعابر وضمان تدفق الغذاء والمساعدات بصورة منتظمة.
** أزمات إنسانية متفاقمة
وتضاف أزمة الغذاء إلى معاناة نحو 1.9 مليون فلسطيني نازح يعيشون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وسط مخاوف من تفاقم أوضاعهم مع اقتراب فصل الشتاء.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا للأناضول إن آلاف الأسر تعيش في خيام ومنازل آيلة للسقوط، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء والمساكن المؤقتة.
وتتزامن هذه الأزمات مع استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جرى التحقق من مقتل 1076 فلسطينيا منذ إعلان الاتفاق وحتى نهاية يوليو/ تموز الماضي، بينهم 331 قرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عشرات آلاف القتلى والجرحى، ودمارا واسعا في البنية التحتية والمنشآت الزراعية والإنتاجية.
وأدى الدمار إلى تراجع قدرة القطاع على إنتاج الغذاء محليا، وزيادة اعتماد سكانه على المساعدات الإنسانية والبضائع الواردة عبر المعابر.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني.
كما خلفت الحرب دمارا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بما فيها منشآت إنتاجية وزراعية، ما زاد اعتماد السكان على الإمدادات القادمة من خارج القطاع.
المصدر: وكالة الأناضول التركية
