قانون الجرائم المعلوماتية بالعراق يختبر حرية الصحافة
يضع قانون الجرائم المعلوماتية في العراق حرية الصحافة والتعبير أمام اختبار تشريعي وسط تحذيرات من صياغات فضفاضة قد تُستخدم لملاحقة المنتقدين والصحافيين. وأعلن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي الاتفاق على المضي بتشريع القانون بالتنسيق مع الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى لحماية حرية الرأي بالتزامن مع مواجهة الجرائم الإلكترونية، بينما يطالب مختصون بدقة النصوص وتجنب المصطلحات العامة لضمان عدم تقييد العمل الصحفي وتحقيقات الفساد.
آخر تحديث:
ملخص آلي للخبر
يضع قانون الجرائم المعلوماتية في العراق حرية الصحافة والتعبير أمام اختبار تشريعي وسط تحذيرات من صياغات فضفاضة قد تُستخدم لملاحقة المنتقدين والصحافيين. وأعلن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي الاتفاق على المضي بتشريع القانون بالتنسيق مع الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى لحماية حرية الرأي بالتزامن مع مواجهة الجرائم الإلكترونية، بينما يطالب مختصون بدقة النصوص وتجنب المصطلحات العامة لضمان عدم تقييد العمل الصحفي وتحقيقات الفساد.
شفقنا العراق-يضع قانون الجرائم المعلوماتية في العراق حرية الصحافة أمام اختبار تشريعي، في ظل تحذيرات من أن الصياغات الفضفاضة قد تدفع المؤسسات الإعلامية إلى تجنب نشر التحقيقات المتعلقة بالفساد وأداء الحكومة.
يخيف التوجه في العراق نحو تشريع قانون مكافحة جرائم المعلومات صحافيين ومدونين وناشطين من إمكانية استخدام بعض مواده لملاحقة المنتقدين للسلطات، أو المتابعين لملفات الفساد والجريمة، خصوصاً مع استمرار الخلاف بشأن تعريف الجرائم الإلكترونية وحدود حرية التعبير، في مقابل مساعٍ رسمية لإقرار تشريع ينظم مكافحة الابتزاز والاختراق والتهديدات الرقمية.
دقة النصوص التي تحدد الأفعال المستوجبة للعقاب
في هذا السياق، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي التوصل إلى اتفاق بشأن المضي في تشريع القانون بعد التشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، مؤكداً ضرورة حماية حرية الرأي والتعبير تزامناً مع مواجهة الجرائم الإلكترونية.
وسبق للبرلمان أن أنهى القراءة الأولى للمقترح في يوليو/تموز الماضي، قبل أن تتواصل مناقشاته داخل اللجان النيابية بمشاركة جهات قضائية وأمنية وقانونية، وسط مطالبات بتعديل الصياغات التي قد تسمح بتفسيرات واسعة للنصوص العقابية.
يقول أستاذ كلية الإعلام في الجامعة العراقية، علاء نجاح نوري إن المشكلة الأساسية لا تكمن في تجريم الأفعال المرتكبة باستخدام التقنيات الحديثة، وإنما في مدى دقة النصوص التي تحدد الأفعال المستوجبة للعقاب.
تحذير من المصطلحات الفضفاضة
ويميز نوري بين جرائم إلكترونية واضحة، مثل الابتزاز والاختراق وسرقة البيانات والتهديد، وبين منشورات تتضمن نقداً سياسياً أو آراء مخالفة لتوجهات جهات معينة.
ويحذر من أن استخدام مصطلحات فضفاضة في تعريف الجرائم والعقوبات يمنح الجهات المعنية بتطبيق القانون مجالاً واسعاً للاجتهاد، وقد يؤدي إلى اعتبار ممارسات مشروعة أفعالاً جرمية.
كما يشدد نوري على ضرورة الفصل بين النقد السياسي، حتى لو كان حاداً، وبين التهديد والتشهير المتعمد والابتزاز، إذ يتطلب تجريم هذه الأفعال توافر الأركان القانونية المحددة لكل جريمة.
تجنب العبارات العامة
ويرى أن سلامة التشريع تتطلب إجراءات أساسية، تبدأ بتحديد الأفعال المحظورة بدقة، وتجنب العبارات العامة مثل الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بالقيم أو الإخلال بالأمن العام.
أما المتطلبات الأخرى، فتشمل حماية الرأي السياسي، ولا سيما الأصوات المنتقدة للسياسات الحكومية والكاشفة للفساد، وتعزيز الضمانات القضائية، وإشراك الصحافيين والمنظمات المختصة في مراجعة المشروع.
ويعتبر أن المعيار الحقيقي لسلامة القانون يتمثل في احترام مبدأ الشرعية الجنائية ووضوح الأفعال المجرمة وتناسب العقوبات معها، بما يمنع التوسع في تفسير النصوص على حساب الحقوق والحريات.
توظيف القانون لتقييد الانتقادات الموجهة إلى القوى السياسية
لكن المخاوف من القانون لا تقتصر على صياغاته القانونية، إذ يثير ناشطون تساؤلات بشأن إمكانية تطبيقه تطبيقاً متساوياً على المواطنين والجهات السياسية التي تقف وراء حملات التحريض والتهديد الإلكتروني.
وتكررت محاولات تشريع القانون خلال دورات نيابية متعاقبة، وسط اعتراضات على تداعياته المحتملة على حرية التعبير في الفضاء الإلكتروني، ومخاوف من توظيفه لتقييد الانتقادات الموجهة إلى القوى السياسية.
ولا يقتصر التأثير المحتمل للقانون على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يمتد إلى المؤسسات الصحافية الإلكترونية والمنصات الإعلامية التي تنشر الأخبار والآراء والتحقيقات، بما يثير تساؤلات بشأن حدود العمل الصحافي وحرية النشر.
المساس بالأمن العام
وتكمن إحدى المشكلات في استخدام تعبيرات عامة، مثل المساس بالأمن العام وأمن المجتمع والمعتقدات الدينية والأمن القومي، وهي مفاهيم تتيح مساحة واسعة للاجتهاد في تحديد الأفعال التي تستوجب العقاب، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاوت تطبيق النصوص القانونية.
ويبرز أيضاً تساؤل بشأن الجيوش الإلكترونية المرتبطة بأحزاب وجهات سياسية، ومدى قدرة التشريع على ملاحقة الأطراف التي تمول شبكات التحريض والتهديد، ومحاسبة الجهات المنظمة لهذه الأنشطة، بدلاً من الاقتصار على الأفراد الذين ينفذونها.
وتستهدف بعض حملات التخويف صحافيين وناشطين وأصحاب مواقف سياسية معارضة، عبر اتهامات بالارتباط بجهات أجنبية أو العمل لمصلحة منظمات دولية، من دون تقديم أدلة كافية تثبت صحة تلك المزاعم.
المساواة أمام القانون
وقد يكون للتحريض الصادر عن شخصيات سياسية أو حملات منظمة تأثير يتجاوز ما تحدثه منشورات فردية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل المساواة أمام القانون ضرورة تقتضي إخضاع مختلف الأطراف للمساءلة، بصرف النظر عن انتماءاتها السياسية أو مواقعها.
وتقدم التصريحات الطائفية الصادرة خلال الحملات الانتخابية أمثلة على خطاب يستدعي المساءلة وفق معايير موحدة، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع، ويحول دون استثناء أصحاب النفوذ من المحاسبة.
وتتركز المخاوف الأساسية في احتمال استخدام القانون انتقائياً ضد الأصوات المنتقدة، مقابل إفلات جهات أكثر نفوذاً من المساءلة عن التحريض والتهديد الإلكتروني، ما يضع عدالة التطبيق وضمانات حرية التعبير في صلب النقاش بشأن التشريع.
وتبرز مخاوف أخرى تتعلق بالصحافة الاستقصائية ونشر المعلومات المرتبطة بالفساد وأداء المؤسسات الحكومية، في حال لم تتضمن النسخة النهائية من القانون ضمانات واضحة للعمل الإعلامي.
المصدر: وكالة شفقنا
