23 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

في أقل من 50 عاما.. كيف تحولت كولومبيا إلى أكبر مُصدّر للكوكايين في العالم؟

تحولت كولومبيا خلال عقود من بلد محدود النشاط في تجارة المخدرات إلى أكبر مراكز إنتاج الكوكايين وتهريبه عالميا، بفعل الحروب الأهلية والفقر وغياب الدولة واتساع الطلب الأمريكي.

آخر تحديث:
🔗 /s/17608

تحولت كولومبيا خلال عقود قليلة من بلد محدود النشاط في تجارة المخدرات إلى مركز عالمي لإنتاج الكوكايين وتهريبه، بفعل تداخل الحروب الأهلية والفقر وغياب مؤسسات الدولة مع اتساع الطلب الأمريكي على المخدرات، لتنشأ إمبراطوريات إجرامية امتلكت المال والسلاح والنفوذ السياسي، وخاضت صراعا داميا مع السلطات استمر عقودا.

ولخص الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو إخفاق الحرب على المخدرات في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا إن الإقبال عليها مستمر، بينما دفع ملايين الكولومبيين حياتهم أو حريتهم ثمنا لهذه الحرب.

ففي مطلع القرن العشرين، اقتصر استخدام أوراق الكوكا في كولومبيا على بعض الفلاحين الذين مضغوها لتحمل الجوع ومشقة العمل، فيما بدأ عمال الموانئ تعاطي الماريغوانا بتأثير من البحارة الأجانب، وفق تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية.

ومنذ عام 1925، ظهرت عصابات صغيرة سرقت مواد مخدرة مستوردة مخصصة للاستخدام الطبي وباعتها بصورة غير قانونية، بالتزامن مع استيراد بذور الماريغوانا وزراعتها محليا لتلبية الطلب المتزايد.

وأمام مخاوف الولايات المتحدة من تحول كولومبيا إلى مركز لتهريب المخدرات عبر قناة بنما، أقرت بوغوتا عام 1939 أول قوانينها لحظر زراعة الماريغوانا وتجريم تعاطيها والاتجار فيها. وفي عام 1949، شدد الرئيس ماريانو أوسبينا بيريز العقوبات على الاتجار بها، لكن الإجراءات لم تنه الظاهرة.

ظهور العصابات

وشهدت كولومبيا حربا أهلية بين المحافظين والليبراليين، أودت بحياة نحو 300 ألف شخص، وانتهت عام 1958.

ومع توقف القتال، وجد أفراد المليشيات أنفسهم بلا عمل، فانضم كثير منهم إلى شبكات تهريب المخدرات، لتتشكل البذور الأولى للعصابات المنظمة.

وخلّفت الحرب نزوح أكثر من مليوني شخص إلى مناطق نائية عانت الفقر والبطالة وغياب الخدمات الحكومية. وفي ظل هذه الظروف، توسعت زراعة الماريغوانا ثم الكوكا، وأُنشئت مختبرات سرية لتحويل أوراقها إلى الكوكايين.

واستفادت الشبكات من توسع حركة السفر الجوي خلال ستينيات القرن الماضي لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ومع بداية السبعينيات، كثفت واشنطن حملاتها خارج حدودها، في حين أسهم انتقال تجار مخدرات من تشيلي إلى كولومبيا، حاملين أموالهم وخبراتهم، في تعزيز مكانة البلاد مركزا عالميا لهذه التجارة.

وبحلول نهاية السبعينيات، أصبحت كولومبيا مسؤولة عن نحو 73% من عمليات تكرير الكوكايين عالميا، وكانت تصدر إلى الولايات المتحدة أكثر من 24 طنا منه سنويا.

إسكوبار وكارتيل كالي

وأتاحت الأرباح الهائلة للعصابات بناء تنظيمات واسعة النفوذ، أبرزها كارتيل ميديلين بقيادة بابلو إسكوبار، الذي بدأ حياته في سرقة السيارات وشواهد القبور، قبل أن ينتقل إلى تهريب السجائر والخمور ثم الاتجار بالكوكايين.

وتوسع نشاط إسكوبار حتى تجاوز عدد العاملين في إمبراطوريته 70 ألف شخص في ذروة نفوذها. وضمت شبكته خوسيه غونزالو غاتشا والإخوة أوتشوا وكارلوس ليدر، الذي حوّل جزيرة في البهاما إلى قاعدة لتهريب المخدرات.

وفي مواجهته، برز كارتيل كالي بقيادة جيلبيرتو وميغيل أوريخويلا وخوسيه سانتا كروز وهيلمير هيريرا.

وتقاسمت الشبكتان مناطق النفوذ في الولايات المتحدة، إذ نشط كارتيل ميديلين في ميامي وفلوريدا، بينما توسع كارتيل كالي في نيويورك ونيوجرسي.

وسعى زعماء العصابات إلى توسيع نفوذهم السياسي، فموّل إسكوبار بناء نحو 400 منزل للفقراء، وانضم إلى الحزب الليبرالي وفاز بمقعد في البرلمان عام 1982. كما أسس حلفاؤه أحزابا سياسية سعت، ضمن أهدافها، إلى إلغاء معاهدة تسليم المجرمين إلى الولايات المتحدة.

مواجهات مع الدولة

وبلغ العنف مرحلة خطيرة باغتيال وزير العدل رودريغو لارا بونيلا في أبريل/نيسان 1984، بعدما قاد تحقيقات كشفت تغلغل أموال المخدرات في الاقتصاد. وأعلن الرئيس بيليساريو بيتانكور حربا شاملة على العصابات، وتمسك بتسليم المطلوبين إلى واشنطن.

وردت العصابات بحملة اغتيالات تحت شعار "قبر في كولومبيا أفضل من زنزانة في أمريكا"، أسفرت عن مقتل نحو 40 قاضيا. وفي أغسطس/آب 1989، اغتيل المرشح الرئاسي لويس كارلوس غالان بسبب تمسكه بمعاهدة التسليم.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1990، أصدرت حكومة الرئيس سيزار غافيريا مرسوما خفّض العقوبات وتعهد بعدم تسليم المطلوبين إلى الولايات المتحدة.

واستسلم إسكوبار عام 1991، لكنه واصل إدارة أنشطته من سجنه الخاص، قبل أن يهرب ويخوض مواجهة جديدة مع أجهزة الأمن انتهت بمقتله في ديسمبر/كانون الأول 1993.

ومع بداية الألفية الجديدة، تفككت الإمبراطوريات الكبرى إلى شبكات أصغر وأكثر سرية، توسعت في زراعة الكوكا وأنشطة إجرامية أخرى، بينها تعدين الذهب وتهريب المهاجرين.

وبقيت كولومبيا عالقة في دوامة العنف والجريمة المنظمة رغم عقود من الحملات الأمنية. ولخص الرئيس السابق خوان مانويل سانتوس، في خطاب أمام الأمم المتحدة عام 2016، حصيلة التجربة بقوله إن بلاده لم تنتصر في الحرب على المخدرات ولن تنتصر فيها، داعيا إلى الاعتراف بأنه لن يكون هناك عالم خال من المخدرات.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.