صويانا تتمسك بحقيبة الهجرة.. من يضغط لمنح الوزارة لبابليون؟
تنازع كتلتا صويانا وبابليون المسيحيتان على حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين في العراق، حيث أفشلت صويانا بدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني تمرير مرشحة بابليون. أكد رئيس كتلة صويانا أن الوزارة استحقاق لكتلته باعتبارها الأكبر…
نجح رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في تمرير مرشحي الوزارات الشاغرة والمستحدثة ونواب رئيس الوزراء خلال جلسة البرلمان التي عقدت الخميس الماضي الـ 15 من تشرين الأول الجاري، لكنه لم يوفق في حسم حقيبة الهجرة والمهجرين، والتي تتنازع عليها كتلتي صويانا وبابليون المسيحيتين.
وخلال جلسة البرلمان التي شهدت استكمال التصويت على الكابينة الوزارية، قدم الزيدي (رؤى عامر سالم) مرشحة لمنصب وزارة الهجرة وهي تابعة لكتلة بابليون وزوجة رئيس الأوقاف المسيحيين والأقليات رامي جوزيف التابع أيضا لكتلة بابليون، لكن اعتراض كتلة صويانا وبدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني حال دون التصويت عليها وتأجيل حسم حقيبة الهجرة إلى إشعار آخر، إلى جانب منصب النائب الرابع لرئيس الوزراء فارس البريفكاني عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وتصر كتلتا صويانا وبابليون على أن منصب وزارة الهجرة من استحقاقها، فالأولى ترى أنها الكتلة الأكبر عددا بالنسبة لمقاعد المسيحيين وأن المنصب من استحقاقها ولن تتنازل عنه بأي شكل من الأشكال، أما بابليون فترى نفسها الممثل الشرعي للمكون المسيحي، وبالتالي فإن الوزارة من حصتها، وترى أن تمثيل المكون لا يمكن قياسه بعدد المقاعد البرلمانية وإنما بالقدرة على التحالف والتأثير في المشهد السياسي العراقي.
صويانا: لن نتنازل عن حقيبة الهجرة
وعن موقف كتلة صويانا البرلمانية، أكد رئيس الكتلة النائب كلدو رمزي أن منصب وزارة الهجرة هو استحقاق لكتلة صويانا باعتبارها الكتلة البرلمانية المسيحية الأكبر، وفيما شدد على أن الكتلة ترفض التنازل عن استحقاقها في حقيبة الهجرة، كشف عن ضغوطات تمارسها كتل إطارية لمنح الوزارة لكتلة بابليون.
وقال رمزي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "الكتلة ما تزال متمسكة باستحقاقها الانتخابي في وزارة الهجرة والمهجرين، ولن تتنازل عنه تحت أي ضغوط أو مساومات سياسية"، وأضاف: أن "كتلة صويانا تمثل الكتلة المسيحية الأكبر في مجلس النواب بحصولها على 3 مقاعد من أصل 5، وهذا استحقاق أفرزته نتائج الانتخابات وليس ادعاءً سياسياً".
وبين رمزي أن "ما يطرحه الطرف الخاسر للأغلبية النيابية للمكون المسيحي (في إشارة إلى حركة بابليون) بشأن أحقيته في تمثيل المكون، فإن نتائج الانتخابات حسمت هذا الجدل بوضوح، ولا يمكن للطرف الذي خسر الأغلبية أن يفرض إرادته على الأغلبية المنتخبة أو أن يعوّض خسارته الانتخابية من خلال تفاهمات وضغوط تمارسها قوى سياسية أخرى".
وأشار رئيس كتلة صويانا البرلمانية إلى أن "كتلته أجرت لقاءات ومباحثات مباشرة مع دولة رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي أكد لنا توجهه نحو اختيار شخصية مسيحية مستقلة لتولي الوزارة"، ولفت إلى أن "الكتلة أبدت مرونة كبيرة وقدمت أسماء شخصيات وطنية مستقلة وكفوءة بعيداً عن الانتماءات الحزبية، لكن تفائجنا بمحاولات تمرير شخصيات مرتبطة بجهة سياسية معينة تحت عنوان الاستقلالية، وهو ما رفضناه بشكل قاطع".
وأوضح النائب أن "كتلة صويانا هي من ستقدم الترشيحات لهذا المنصب، ولن نقبل بإعادة إنتاج الوجوه والنهج الذي تسبب في أزمات عميقة داخل المكون المسيحي خلال السنوات الماضية"، منوها إلى أن "رؤية الكتلة التي تمثل الأغلبية للمكون المسيحي تركز على أن المرحلة المقبلة تتطلب احترام الإرادة الانتخابية للمسيحيين وإنهاء سياسة فرض ممثلين عليهم من خارج إرادتهم".
وبشأن إمكانية تمرير مرشح الطرف الخاسر للأغلبية النيابية للمكون المسيحي بدعم من بعض قوى الإطار التنسيقي، كشف رمزي أن "ذلك يشكل تجاوزاً واضحاً على الإرادة الانتخابية للمكون المسيحي وسابقة خطيرة في التعامل مع استحقاقات الكتل البرلمانية"، كما كشف عن أن "كتلة صادقون (العصائب بزعامة قيس الخزعلي) ضغطت وما تزال تمارس الضغط على كتلة صويانا وعلى رئيس الوزراء من أجل تمرير مرشح الكتلة المسيحية الخاسرة (بابليون)"، لافتا إلى أن "بابليون تسعى من خلال تحالفها مع العصائب إلى تمرير مرشحها بالضغط على قوى الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء وهو الأمر الذي لن نقبل به ونرفضه جملة وتفصيلا".
وشدد رمزي على أن "أي محاولة لفرض مرشح من الطرف الذي خسر الأغلبية ستواجه بموقف سياسي وبرلماني حازم"، كما شدد على "ضرورة تعديل قانون الانتخابات الخاص بكوتا المسحيين، ليكون التصويت في الانتخابات ضمن الكوتا حصرا بأبناء المكون المسيحي وذلك من أجل تقديم ممثلين حقيقين للمكون في البرلمان العراقي".
كما كشف عن أن "رئيس الوزراء كان قد أعطى وعدا لكتلة صويانا بأن تكون حقيبة الهجرة من حصتهم، خاصة إذا تمكنت الكتلة من جمع تواقيع 5 نواب من أصل 9 نواب ممثلين عن المكونات يؤيدون منح الوزارة للكتلة، وهو ما حققته فعلا كتلة صويانا بحصولها على تأييد 5 نواب من ممثلي الأقليات في مجلس النواب"، محذرا من "أي محاولة للالتفاف على تلك الوعود ومصادرة قرار المكون المسيحي ومنح استحقاقه الوزاري لجهة سياسية خلقت قوتها السياسية عبر النفوذ العسكري والمسلح وليس عبر تمثيل أبناء المكون المسيحي"، حسب تعبيره.
بابليون.. صمت بانتظار دعم الحلفاء
أما عن موقف بابليون، فلم يحصل معد التقرير على موقف واضح من الكتلة بشأن الإبقاء على مرشحة الحركة رؤى عامر سالم والتي سبق أن قدمها الزيدي لحقيبة الهجرة في جلسة استكمال التصويت على الكابينة الوزارية.
لكن قيادي في حركة بابليون أكد لمراسل "الساعة" أن "المنصب سيبقى من حصة الحركة وفقا للاتفاقات السياسية التي توصلت إليها بابليون مع باقي الكتل".
وأكد القيادي الذي رفض الكشف عن هويته أن "حديث كتلة صويانا عن أحقيتها بمنصب وزارة الهجرة لا يمثل الحقيقة"، فيما أشار إلى أن "الحديث عن الإبقاء على اسم المرشح للوزارة أو تغييره، أو التخلي عن المنصب لصالح كتلة صويانا من عدمه أمر متروك لزعيم الحركة ريان الكلداني".
وبحسب المعلومات فإن كتلة صادقون وحركة العصائب تقود حراكا أجل منح وزارة الهجرة لحركة بابليون التي تعد حليفا رئيسيا لها.
وتمتلك كتلة صويانا 3 مقاعد في البرلمان العراقي، (كلدو رمزي، وعماد يوحنا، وسامي أوشانا)، وتمثل العديد من القوى المسيحية التي تمتلك حضورا في مناطق تواجد المسيحيين، في إقليم كردستان ومنطقة سهل نينوى وكركوك والعاصمة بغداد، وتعد من القوى القريبة والمتحالفة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل.
أما حركة بابليون التي يتزعمها ريان الكلداني، فتمتلك مقعدين في البرلمان العراقي من المقاعد الخمسة المخصصة للمكون المسيحي، (أسوان الكلداني، وإيفان جابرو)، وفرضت حضورها في العديد من المناطق البعيدة عن أماكن تواجد المسيحيين من خلال نفوذها العسكري، حيث تمتلك لواء في الحشد الشعبي يعرف بلواء 50 أو حشد بابليون، وتمكنت الحركة عبر الاعتماد على أصوات الكوتا والسماح لكل العراقيين بالتصويت ضمن كوتا المسحيين من الحصول على 5 مقاعد برلمانية في الدورة السابقة ومقعدين في الدورة الحالية.
أغلبية مسيحية مهمشة
وعن موقف الشارع المسيحي في بغداد وأربيل وسهل نينوى، فقراءة المشهد من هناك تبدو مختلفة تماما، فعلى الرغم من التأييد الخجول لكتلة صويانا في الحصول على وزارة الهجرة على اعتبار أن الطرف الآخر (بابليون) كان الأسوأ في تمثيل المسيحيين، إلا أن غالبية المواقف الشعبية ترفض المتاجرة بالمكون المسيحي من قبل الكتلتين المسيحيتين من أجل الحصول على حقيبة وزارية ومناصب عليا ومكاسب سياسية ومادية.
وعبرت عن ذلك الناشطة المدنية مريم بهنام (من سكنة قضاء الحمدانية في سهل نينوى)، التي أشارت إلى أن الكتلتين لا يمثلون أوجاع الشارع المسيحي ولا همومهم ولا معاناتهم.
وقالت مريم بهنام في حديث لشبكة "الساعة": إن "كتلة بابليون مرتبطة بالقوى الفصائلية والميليشياوية الخارجة على القانون، وكتلة صويانا مرتبطة وتابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، وبالتالي فإن الكتلتين لا يمثلون الأغلبية المسيحية كما هو الحال بالنسبة للمكون العربي الشيعي والعربي السني".
وأضافت أن "الغالبية المسيحية اليوم تؤيد تقديم شخصية مستقلة تماما عن الانتماءات السياسية الحزبية لمنصب وزارة الهجرة"، وأوضحت أن "من الكتل المسيحية في المواقع البرلمانية والحكومية عليها معالجة مشاكل المكون قبل أن تدعي تمثيله"، وأشارت إلى أن "أحد المشاكل التي لا تهتم بها تلك الكتل هي تقديم أكثر من 500 عائلة مسيحية للهجرة في سهل نينوى إلى خارج العراق بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشونها داخل البلاد".
المصدر: شبكة الساعة الإعلامية
