زيارة الزيدي إلى سوريا ولبنان.. ملفات الأمن والطاقة تتصدر التحرك العراقي
شفقنا العراق-تضع زيارة الزيدي إلى سوريا ولبنان تصدير النفط وأمن الحدود والتنسيق الأمني وتسوية القضايا المالية والسياسية في صدارة المباحثات، وسط مساعٍ عراقية لتوسيع التعاون الإقليمي وتعزيز الاستقرار. وفيما تمثل الزيارة…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-تضع زيارة الزيدي إلى سوريا ولبنان تصدير النفط وأمن الحدود والتنسيق الأمني وتسوية القضايا المالية والسياسية في صدارة المباحثات، وسط مساعٍ عراقية لتوسيع التعاون الإقليمي وتعزيز الاستقرار.
وفيما تمثل الزيارة المرتقبة إلى دمشق الأولى لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام بشار الأسد، يرى مراقبون أنها تكتسب أهمية استراتيجية في ظل مخاطر اضطراب طرق تصدير الطاقة والتصعيد الإقليمي، فضلاً عن سعي بغداد إلى توسيع شراكاتها الإقليمية والدولية وتعزيز دورها في استقرار المنطقة.
ويعتزم الزيدي إجراء زيارة رسمية إلى لبنان وسوريا الأسبوع الحالي، على رأس وفد حكومي لبحث عدد من القضايا المهمة والمشتركة، وتشير المعلومات إلى أن لبنان ستكون المحطة الأولى في الزيارة، قبل أن يتوجه الزيدي إلى سوريا، ومنها يعود إلى العاصمة بغداد.
الدبلوماسية العراقية
وتعقيباً على الزيارة المرتقبة، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي إن “تحرك الزيدي يأتي ضمن مساعي رئيس الوزراء لتعزيز دور الدبلوماسية العراقية، فرؤساء الحكومات العراقية غالباً ما يتجهون، بعد توليهم المنصب ومواجهة التعقيدات الداخلية، إلى توسيع نشاطهم الخارجي لتعزيز حضور حكوماتهم إقليمياً ودولياً”.
ويضيف، أن “زيارة سوريا تعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات بين البلدين، انطلاقاً من إدراكهما لطبيعة التحديات الأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تواجههما”، معتبراً “تعزيز التنسيق في هذه المجالات يمثل عاملاً مهماً في حماية الاستقرار الداخلي والأمن الوطني لكلا البلدين”.
أما بشأن لبنان، فيعد العرداوي الزيارة “امتداداً طبيعياً لحرص العراق على بناء علاقات متينة مع الدول العربية”، مشدداً على أهمية أن تكون العلاقة مع بيروت قائمة على التواصل مع مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون معها، بعيداً عن التعامل مع أطراف داخلية لا تنسجم تحركاتها مع توجهات الدولة.
احتمالات التصعيد
ويشير أستاذ العلوم السياسية إلى أن “التحرك العراقي يأتي في سياق نشاط دبلوماسي متسارع تشهده دول المنطقة، مدفوعاً بمخاوف من احتمال اتساع المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران”، مؤكداً أن “هذه التطورات تدفع الدول الإقليمية إلى تكثيف المشاورات وتنسيق المواقف، استعداداً لاحتمالات التصعيد وتداعياته، وكذلك للتعامل مع المرحلة التي قد تلي أي مواجهة”.
ويحذر العرداوي من أن المشكلات الداخلية العراقية تظل عاملاً مقيّداً لقدرة بغداد على توظيف موقعها الجيوستراتيجي وتعزيز تأثيرها الإقليمي والدولي، لأن “السياسة الخارجية لا يمكن أن تكون قوية وفاعلة إذا كانت البيئة الداخلية تعاني الهشاشة والانقسام في القرارات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب ضعف التماسك الاجتماعي”.
ويخلص إلى أن “أهمية العراق الجيوستراتيجية يمكن أن تتحول إلى نفوذ إقليمي ودولي أكبر، إذا تمكنت الحكومة الحالية أو المقبلة من معالجة الأزمات المزمنة وبناء بيئة داخلية أكثر استقراراً وتماسكاً، بما يمنح تحركاتها الدبلوماسية قدرة أكبر على التأثير وتحقيق المصالح الوطنية”.
رسائل إيجابية
بدوره، يتفق الكاتب الصحفي حمزة مصطفى في أن الزيارتين تأتيان في سياق تحركات الزيدي الخارجية، التي شملت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيران وتركيا والسعودية.
ويضيف أن “زيارة سوريا تمثل أهمية خاصة في ضوء الملفات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها أمن الحدود والتنسيق لمواجهة تهديدات تنظيم داعش، الذي لا يزال مصدر قلق للحكومتين العراقية والسورية”.
ويتابع، أن “العلاقات بين بغداد ودمشق تشمل أيضاً جوانب اقتصادية وتنموية وتجارية”، لافتاً إلى أن سوريا، في ظل عهدها الجديد، تبدي انفتاحاً على العراق، فضلاً عن وجود رسائل إيجابية من الرئيس السوري أحمد الشرع باتجاه تعزيز العلاقات الثنائية.
القضايا العالقة
وفي ما يتعلق بلبنان، يشير مصطفى إلى تنامي العلاقات بين بغداد وبيروت خلال الفترة الماضية، فقد زار رئيس الوزراء اللبناني العراق سابقاً ووجّه دعوة إلى الزيدي لزيارة لبنان، مرجحاً أن “الزيارة المرتقبة ستتيح بحث ملفات متعددة، بعضها أمني، وآخر يتعلق بالأموال والمطلوبين، فضلاً عن قضايا سياسية وتجارية ومسارات تعاون أخرى”.
ويلفت إلى أن “الزيارتين لا تقتصران على تعزيز التواصل الدبلوماسي، بل تمثلان فرصة لمناقشة القضايا العالقة بين العراق وكل من سوريا ولبنان، وتحديد آليات التعامل معها بما يخدم المصالح المشتركة، سواء في المجال الأمني أو المالي أو الاقتصادي”.
ويخلص مصطفى إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تمتين العلاقات مع البلدين وتوسيع مجالات التعاون، بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة واستكشاف آفاق مستقبلية من شأنها دعم المصالح العراقية وتعزيز حضور بغداد في محيطها العربي والإقليمي.
المصدر: وكالة شفقنا
