رعاية الأطفال وساعات الدوام تحديان أمام تشغيل النساء في العراق
شفقنا العراق-تمثل رعاية الأطفال وساعات الدوام عاملين مؤثرين في قدرة النساء على قبول الوظائف والاستمرار فيها، وسط مطالب بتوسيع خدمات الرعاية وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل تتلاءم مع ظروف الأمهات. تواجه…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-تمثل رعاية الأطفال وساعات الدوام عاملين مؤثرين في قدرة النساء على قبول الوظائف والاستمرار فيها، وسط مطالب بتوسيع خدمات الرعاية وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل تتلاءم مع ظروف الأمهات.
تواجه نساء في العراق صعوبات في الالتحاق ببرامج التدريب المهني والاستمرار فيها، بسبب مسؤوليات رعاية الأطفال والأعباء المنزلية، ما يحد من فرص اكتسابهن مهارات جديدة تساعدهن على دخول سوق العمل وتحسين أوضاعهن المعيشية، وسط مطالب بمراعاة ظروف الأمهات عند تصميم البرامج التدريبية وربطها بفرص تشغيل فعلية.
وتقول سمر سالم، وهي أم لطفلين اضطرت إلى ترك عملها لرعايتهما، إن مسؤوليات تربية الأطفال والاهتمام بشؤون المنزل تضع الأمهات أمام خيارات صعبة، خصوصاً عندما لا تتوافر بدائل مناسبة لرعاية أطفالهن خلال ساعات العمل أو التدريب.
وتوضح تجربة سالم جانباً من التحديات التي تواجه النساء الراغبات في العودة إلى سوق العمل أو اكتساب مهارات مهنية جديدة، إذ تتطلب بعض الدورات التزاماً يومياً يمتد لشهرين أو ثلاثة، ما يجعل المشاركة فيها صعبة بالنسبة إلى الأمهات اللواتي لا يمتلكن شبكة دعم عائلية أو إمكانية الاستعانة بخدمات رعاية الأطفال.
ولا تقتصر المشكلة على الالتحاق بالدورات، إذ تواجه النساء تحديات أخرى بعد إكمال التدريب، تتعلق بالحصول على وظيفة تتناسب مع ظروفهن الأسرية، خصوصاً أن كثيراً من فرص العمل تتطلب ساعات دوام ثابتة والتزاماً يومياً قد يصعب التوفيق بينه وبين رعاية الأطفال.
مطالب بمراعاة ظروف الأمهات
وتقول الناشطة في حقوق المرأة عذراء حميد إن تمكين النساء اقتصادياً يتطلب التعامل مع مسؤوليات الرعاية بوصفها أحد العوامل المؤثرة في قدرتهن على المشاركة في التدريب والعمل، إلى جانب توفير فرص التأهيل المهني.
وتشير حميد إلى أهمية مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للنساء عند إعداد برامج التدريب، بما يساعد الأمهات على المشاركة والاستمرار حتى إكمال الدورات، بدلاً من أن تتحول مسؤوليات رعاية الأطفال إلى عائق أمام تطوير قدراتهن المهنية.
وتطالب بتوفير خدمات لرعاية الأطفال بالقرب من مراكز التدريب، وتنظيم الدورات في أوقات مناسبة للمشاركات، فضلاً عن إتاحة خيارات تدريب مرنة تساعد النساء على اكتساب المهارات من دون التخلي عن مسؤولياتهن الأسرية.
وتؤكد أن تعزيز التنسيق بين الجهات المنظمة للدورات والمؤسسات المعنية بالتشغيل، لضمان أن تلبي البرامج احتياجات سوق العمل، وأن تتوافر أمام المشاركات فرص واضحة للاستفادة من المهارات التي يكتسبنها بعد التخرج.
التحديات تستمر بعد التخرج
من جانبها، توضح الصحفية بثينة الدليمي أهمية متابعة واقع النساء بعد إكمال برامج التدريب المهني، ولا سيما ما يتعلق بقدرتهن على الحصول على فرص عمل والاستمرار فيها، في ظل الالتزامات الأسرية والصعوبات التي قد تواجههن عند الانتقال من مرحلة التأهيل إلى سوق العمل.
وتردف أن تقييم برامج التدريب على أساس النتائج التي تحققها الخريجات، وليس الاكتفاء بأعداد المشاركات أو الشهادات الممنوحة، إذ ترتبط فاعلية هذه البرامج بمدى قدرتها على مساعدة النساء في الحصول على وظائف أو إطلاق مشاريع خاصة تتيح لهن تحقيق دخل مستقر.
وتتابع الدليمي أن النساء اللواتي يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال يواجهن صعوبات في قبول بعض الوظائف أو الاستمرار فيها، عندما لا تتناسب ساعات العمل مع ظروفهن الأسرية، أو عندما لا تتوافر خدمات رعاية مناسبة أو مساندة عائلية مستمرة.
وتشرح أن ذلك يجعل معالجة التحديات المرتبطة بالتدريب والتشغيل بحاجة إلى إجراءات متكاملة، تشمل توفير بيئة تدريب ملائمة، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لفتح فرص عمل أمام الخريجات.
وتشير إلى أن الأمر يتطلب متابعة أوضاع النساء بعد التخرج، للتعرف على مدى استفادتهن من البرامج التدريبية والعقبات التي تحول دون توظيف مهاراتهن، بما يساعد الجهات المعنية على تطوير برامج أكثر استجابة لاحتياجاتهن.
ويظل توفير فرص التدريب وحده غير كافٍ لضمان التمكين الاقتصادي للنساء، ما لم يترافق مع حلول تساعدهن على التوفيق بين مسؤوليات الرعاية ومتطلبات العمل، وتتيح لهن الانتقال من اكتساب المهارات إلى الحصول على دخل وفرص مهنية مستدامة.
المصدر: وكالة شفقنا
