خلف الأبواب المغلقة.. "أتلانتيك" تكشف معارضة نجل ترمب للحرب على إيران
رغم صمته العلني حيال الحرب على إيران وتداعياتها، فإن نجل الرئيس الأمريكي أوضح موقفه الرافض لها منذ اندلاعها في فبراير/شباط، وواصل انتقادها في محادثات خاصة مع والده، حسب إفادة مصدرين لصحيفة أتلانتيك.
آخر تحديث: 21 تشرين الأول 2026 · قبل ساعة
كشفت صحيفة "أتلانتيك"، اليوم الأربعاء، أن دونالد ترمب الابن حث والده سرا على عدم شن حملة عسكرية على إيران، وأعرب باستمرار عن معارضته لهذا الصراع في محادثات خاصة، وفقا لمصدرين مطلعين على الخلاف.
وحسب المصدرين، فقد أوضح نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفه من الحرب منذ اندلاعها في فبراير/شباط الماضي، وواصل انتقادها في محادثات خاصة مع والده.
ورغم صمته العلني حيال الحرب على إيران وتداعياتها -تجنبا لإظهار خلافه مع والده على الملأ- أشار المصدران إلى أن موقف ترمب الابن الرافض للتدخل الأمريكي في الشؤون الخارجية راسخ منذ فترة طويلة.
ونقلت "أتلانتيك" عن شخص مقرب من نجل الرئيس قوله إن "دون حافظ على سرية آرائه بشأن هذا الموضوع، لأنه لن يختلف علنا مع والده أبدا في قضية كهذه، لكنني لا أستطيع أن أتخيل أن أي شخص يعرفه سيتفاجأ بآرائه الشخصية إزاء هذا الموضوع".
وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن الإدارة الأمريكية ذاتها شهدت تضاربا في الآراء حول الحرب على إيران، إذ أعرب بعض مستشاري الرئيس المقربين -بمن فيهم جيه دي فانس نائب الرئيس- عن معارضتهم السرية للعمليات العسكرية لدى مناقشتهم مسألة الانضمام إلى إسرائيل في حربها على طهران.
أما آخرون، بمن فيهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو، فقد أبدوا تشككهم في العرض الأولي الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فبراير/شباط الماضي، إذ رأوا أن عملية تغيير النظام -لا سيما عبر الجو- هدف بعيد المنال.
في المقابل، امتنع البيت الأبيض عن الإجابة عن أسئلة بشأن موقف ترمب الابن من الحرب على إيران، مكتفيا بتصريح لأحد مسؤوليه جاء فيه: "لقد تم تدمير إيران، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع فيها قريبا جدا".
فانس يعد من الشخصيات المقربة لترمب التي أعربت عن معارضتها السرية للعمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
رفض التدخل الأمريكي
ووفقا للصحيفة، كان لدى ترمب الابن رؤية بسيطة لسياسة والده الخارجية خلال حملته الانتخابية في عام 2024: إذا تم انتخابه، فإن دونالد ترمب سيُبقي أمريكا بعيدة عن خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.
لكن سرعان ما تغير الحال بعد عامين من ولاية والده، إذ تورطت الولايات المتحدة في حرب استنزاف مستمرة مع إيران، مما أسفر عن تداعيات اقتصادية قاسية ليس فقط على الشارع الأمريكي، بل على العالم بأسره.
هذه التداعيات الاقتصادية، التي شملت ارتفاعات حادة في أسعار النفط والطاقة وما ترتب على ذلك من تصاعد في تكاليف المعيشة، بدأت تُثقل كاهل ترمب بفاتورة سياسية قد تضرب بحظوظ حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة.
فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث خلال الشهر الماضي أن 65% من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الحرب ضد إيران، مقارنة بـ33% ممن أبدوا موافقتهم.
كما انخفضت نسبة التأييد بين الجمهوريين من 69% في مارس/آذار الماضي إلى 63%. وتوقع ما يقرب من نصف الأمريكيين أن يستمر الصراع لأكثر من عام، وهو ما يتجاوز بكثير التقدير الأولي للإدارة الذي تراوح بين 4 و6 أسابيع.
وسلطت "أتلانتيك" الضوء أيضا على آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في تعميق الانقسامات داخل معسكر "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا)، بين القوميين الذين يرون في الحروب الخارجية خيانة للأولويات الداخلية للولايات المتحدة، والمحافظين الذين يدفعون بضرورة استخدام القوة الأمريكية بصرامة أكبر ضد خصومها.
وتعد معارضة نجل ترمب السرية تذكيرا آخر بأن الشكوك حيال الحرب لا تقتصر على الخصوم السياسيين للرئيس الأمريكي، بل تمتد إلى داخل معسكره نفسه -من أنصاره والمقربين منه- في دلالة على انقسام يشق صفوفه، ويعكس شعورا أعمق يسري في قاعدته بأنه أخلف وعودا انتخابية جوهرية، أبرزها: تجنب الانزلاق إلى حروب خارجية، وتحسين معيشة المواطن الأمريكي.
المصدر: الجزيرة نت
