خط كركوك – بانياس بين تنويع الصادرات وتعقيدات التنفيذ
شفقنا العراق-يواجه خط كركوك – بانياس أسئلة بشأن مساراته وكلفته التقديرية ومدد إنجازه، فيما يؤكد خبراء أن نجاحه يتطلب تقييماً شاملاً لمنظومة النقل والتخزين والتصدير. يعيد العراق وسوريا إحياء مشروع تصدير النفط عبر خط…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-يواجه خط كركوك – بانياس أسئلة بشأن مساراته وكلفته التقديرية ومدد إنجازه، فيما يؤكد خبراء أن نجاحه يتطلب تقييماً شاملاً لمنظومة النقل والتخزين والتصدير.
يعيد العراق وسوريا إحياء مشروع تصدير النفط عبر خط كركوك – بانياس بطاقة مستهدفة تصل لمليوني برميل يومياً لتنويع منافذ التصدير. وبينما يرى خبراء اقتصاد في المشروع فرصة استراتيجية لتأمين الصادرات وتقليل مخاطر الممرات البحرية، يشدد خبراء نفط على أن نجاحه مرهون بتقديم رؤية حكومية متكاملة، وحسم كلفته التقديرية (15 مليار دولار)، وآلية تمويله، وضمان استدامته الأمنية والفنية.
صورة غير مكتملة
ويقول الخبير النفطي عاصم جهاد، إن “مشروع تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري يمثل خياراً استراتيجياً مهماً لتنويع منافذ التصدير، لكنه يحتاج إلى رؤية حكومية واضحة تحدد طبيعته وأهدافه ومراحل تنفيذه وآلية تمويله”، مشيراً إلى أن “المعلومات المعلنة حتى الآن تتناول مسارات وطاقات مختلفة، دون تقديم صورة مكتملة عن المشروع الذي سينفذ فعلياً أو الالتزامات التي سيتحملها العراق”.
ويضيف، أن “الإعلان عن طاقة تصديرية مستهدفة لا يعني توافر قدرة تشغيلية حالية، كما أن مذكرات التفاهم والدراسات لا تعني اكتمال التعاقد على التنفيذ”، مبيناً أن “هناك تصوراً لمنظومة تربط البصرة بحديثة ومنها إلى فيشخابور، مع تفرع باتجاه بانياس، بطاقة مطروحة تبلغ مليونين و250 ألف برميل يومياً، إلى جانب تصريحات تتحدث عن سعة تصل إلى مليوني برميل يومياً لمسار بانياس”.
ويوضح، أن “هذه الأرقام تحتاج إلى تفسير فني يوضح سعة الخط الرئيس وحصة كل تفرع والكميات المخصصة للمصافي والتصدير، فضلاً عن تحديد نطاق الكلفة التقديرية المتداولة، البالغة نحو 15 مليار دولار، وما إذا كانت تشمل الأنابيب ومحطات الضخ والخزانات والمنشآت داخل العراق وخارجه، بدلاً من نسبتها تلقائياً إلى وصلة واحدة”.
ويدعو جهاد الحكومة ووزارة النفط إلى ”تقديم توضيح متكامل بشأن طبيعة المشروع ووضعه الحالي ومساراته وطاقاته المستهدفة وكلفته التقديرية وآلية تمويله، إلى جانب تحديد ما أنجز من الدراسات والاتفاقات وما يزال قيد التفاوض، لأن المعلومات المتاحة لا تسمح حتى الآن بتقييم المشروع فنياً واقتصادياً أو تحديد التزامات العراق والمدة الواقعية لتنفيذه”.
تقييم شامل
وفيما يتعلق بإمكانية إعادة تأهيل الأنبوب النفطي القديم، يرى الخبير النفطي أن “المشكلة لا تقتصر على حالته الفنية، إذ كان الخط يتغذى من نفط كركوك، ولا يمكن افتراض توافر كميات إضافية لضخها عبره في ظل الاحتياجات المحلية والالتزامات التصديرية القائمة”.
وينبه إلى أن “تحقيق التدفقات النفطية الكبيرة المطروحة يعتمد أساساً على إيصال نفط الجنوب إلى حديثة ومنها إلى الساحل السوري، ما يجعل المشروع أوسع من مجرد إصلاح أنبوب تاريخي، ويتطلب تقييماً شاملاً لمنظومة التغذية والنقل والتخزين والتحميل”.
وبشأن توقيت تنفيذ مشروع خط الأنابيب الجديد، يشدد جهاد “ضرورة الفصل بين معالجة أزمة تصدير آنية وبناء منفذ استراتيجي للمستقبل”، متوقعاً أن “التقديرات المعلنة تراوحت بين ثلاث وأربع سنوات للتنفيذ، وقد تمتد المدة عند احتساب استكمال الدراسات والتعاقد والتمويل واحتمالات التأخير”.
ويجد، أن “نطاق ثلاث إلى خمس سنوات يمكن اعتماده تقديراً تحليلياً، وليس موعداً رسمياً محسوماً، فيما لا تمثل الكلفة المتداولة ميزانية تعاقدية نهائية، لارتباطها بنطاق الأعمال وحالة المنشآت والمواصفات المطلوبة”.
ويؤكد الخبير النفطي، أن الأزمة الحالية تعزز مبررات تسريع الدراسات وحسم القرار، لكنها لا تجعل المشروع حلاً فورياً، مستذكراً طرح فكرة إنشاء مسارات نفطية عبر سوريا خلال عامي 2010 و2011، ضمن تصور شمل ثلاثة أنابيب، الأول لنقل النفط الخام الثقيل بطاقة 1.5 مليون برميل يومياً، والثاني للخام الخفيف بطاقة 1.25 مليون برميل يومياً، بإجمالي طاقة نفطية يبلغ 2.75 مليون برميل يومياً، إضافة إلى أنبوب للغاز لتغذية محطات الضخ.
ويلفت إلى أن “ذلك التصور لم يتحول إلى منظومة عاملة، ما يستدعي مراجعة أسباب تعثره وتحديد المتغيرات التي طرأت على شروط التمويل والأمن والعبور والتنفيذ”.
فرصة استراتيجية
من جهته، يقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن ”تصدير مليوني برميل من النفط العراقي يومياً عبر سوريا إلى ميناء بانياس يمثل فرصة استراتيجية لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز”،
مبيناً أن ”المكسب الأهم لا يكمن في زيادة الإنتاج النفطي بحد ذاته، وإنما في ضمان استمرارية التصدير وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها الإيرادات العامة عند تعطل الممرات البحرية.
ويضيف، أن ”تصدير مليوني برميل يومياً يعني وصول الكميات السنوية إلى نحو 730 مليون برميل، وبسعر افتراضي يبلغ 70 دولاراً للبرميل، تصل القيمة الإجمالية للصادرات إلى أكثر من 50 مليار دولار سنوياً، وهذا المبلغ يمثل قيمة النفط المباع وليس أرباحاً إضافية للعراق، إذ يتحدد العائد الحقيقي وفق تكاليف النقل والتأمين والعبور، فضلاً عن الفارق السعري الذي يمكن تحقيقه في الأسواق الأوروبية”.
ويوضح عبد ربه، أن “المسار السوري قد يفتح فرصاً إضافية أمام النفط العراقي في الأسواق الأوروبية، لكنه لا يضمن زيادة الطلب بصورة تلقائية، نظراً لاعتماد المصافي الأوروبية في قرارات الشراء على نوعية الخام ونسبة الكبريت وتكاليف التكرير وأسعار الخامات المنافسة”، مشدداً على أن ”نجاح العراق في دخول هذه الأسواق يتطلب تقديم خاماته بشروط تجارية تنافسية وضمان استقرار الإمدادات”.
ويشير إلى ”ضرورة التمييز بين تنويع وجهات التصدير وزيادة إجمالي الطلب على النفط العراقي، لأن جزءاً من الصادرات قد يتحول من الأسواق الآسيوية إلى الأوروبية، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع إجمالي الكميات المباعة”.
المصدر: وكالة شفقنا
