خسائر الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بالنسبة لإيران
يكتب محلل للشؤون النووية مقالاً يحذر فيه من الدعوات المطالبة بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). يوضح المقال أن الانسحاب لن يمحو الماضي النووي لإيران ولن يغلق ملفها آلياً، بل سيحرمها من الإطار القانوني لبرنامجها السلمي، ويدمر الثقة الدولية، ويزيد من العزلة والضغوط الاقتصادية والسياسية حتى من جانب الأصدقاء. وفي الوقت نفسه، يؤكد المقال على أهمية البقاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لما توفره من فوائد تقنية وعلمية وطبية وزراعية.
محلل إيراني مختص في السياسة الخارجية والشؤون الدولية
ملخص آلي للخبر
يكتب محلل للشؤون النووية مقالاً يحذر فيه من الدعوات المطالبة بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). يوضح المقال أن الانسحاب لن يمحو الماضي النووي لإيران ولن يغلق ملفها آلياً، بل سيحرمها من الإطار القانوني لبرنامجها السلمي، ويدمر الثقة الدولية، ويزيد من العزلة والضغوط الاقتصادية والسياسية حتى من جانب الأصدقاء. وفي الوقت نفسه، يؤكد المقال على أهمية البقاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لما توفره من فوائد تقنية وعلمية وطبية وزراعية.
كتب محلل للشؤون النووية في مقال له: "إن انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT) يحرمها من الأساس القانوني لبرنامجها النووي السلمي ويدمر الثقة الدولية."
خبرآنلاین - بشأن طرح فكرة "انسحاب الجمهورية الإسلامية الإيرانية من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT)": يجب القول إن أولئك الذين يدعون إيران إلى الانسحاب من هذه المعاهدة يجب أن يأخذوا على محمل الجد التبعات القانونية والسياسية والإستراتيجية لهذا الإجراء.
أولاً، لا يعني الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار المسح من جانب واحد للماضي النووي للبلاد. تظل إيران مسؤولة عن الاتهامات أو الغموض الذي أثير في ملف الضمانات الخاص بها قبل الانسحاب. كما أن بعض المواد والمعدات والتكنولوجيا التي تم استلامها مسبقاً من دول أخرى قد تظل خاضعة للضمانات وفقاً لاتفاقيات خاصة للمورد. لذلك، فإن تصور أنه مع الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، سيتم إغلاق ملف إيران لدى الوكالة تلقائياً بالكامل، هو أمر غير واقعي.
ولكن في الوقت نفسه، يجب توخي الدقة: إن اتفاقية الضمانات الشاملة المبرمة بين إيران والوكالة تعتمد بشكل أساسي على عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار. لذلك، فإن الانسحاب من المعاهدة يمكن أن يوقف فعلياً إطار التحقق الرئيسي للوكالة. هذا الأمر لا يدمّر الثقة الدولية فحسب، بل يوفر ذريعة قانونية وسياسية جديدة لتكثيف الضغوط والعقوبات وعزلة إيران، حتى من قبل أصدقاء إيران.
والنقطة الأهم هي أن حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية يجد أساسه القانوني الأهم في المادة 4 من معاهدة عدم الانتشار. إذا أرادت إيران الدفاع عن حقها في التخصيب ودورة الوقود والأنشطة النووية السلمية، فإن أفضل موقع لها هو البقاء داخل هذه المعاهدة نفسها. إن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار يخرج إيران من أهم إطار قانوني للدفاع عن برنامجها السلمي، ويضعف عملياً ادعاء الحق النووي.
يقول البعض إنه في الظروف التي تتعرض فيها إيران لعدوان عسكري، فلماذا يجب عليها الالتزام بالقانون الدولي؟ الجواب هو أن عجز بعض القوى أو عدم اكتراثها بالقانون الدولي لا يعني أنه بلا قيمة. إذا أرادت إيران أن تتفاعل مع الدول في عالم اليوم، وتحظى بدعم دول مثل روسيا والصين، وأن يكون لبرنامجها النووي شرعية دولية، فيجب عليها العمل في إطار القانون الدولي والمؤسسات الدولية. إن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار يمنح أعداء إيران ذريعة أكبر، ويجعل حتى أصدقاء إيران يشكون في الدفاع عن مواقفهم السابقة.
كما أن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار لا فاعلية له كأداة ضغط ضد الغرب. لقد أثبتت التجربة أن مثل هذه الخطوة، بدلاً من خلق امتيازات، تؤدي عادةً إلى تشديد العقوبات، وتراجع الدعم الدولي، والمزيد من العزلة. الدولة التي تنسحب من معاهدة عدم الانتشار يُنظر إليها في نظر المجتمع الدولي عادةً على أنها تسير في مسار العسكرة؛ حتى لو كان هدفها المعلن هو مجرد احتجاج سياسي أو ضغط دبلوماسي.
والسؤال الآخر هو ما إذا كانت العضوية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية مفيدة لإيران أم لا؟ الجواب واضح: نعم. العضوية في الوكالة منفصلة عن العضوية في معاهدة عدم الانتشار. دول مثل الهند وپاکستان لم تكن أبداً عضوين في معاهدة عدم الانتشار، وإسرائيل ليست عضواً في هذه المعاهدة أيضاً، لكن الدول الثلاث ظللن أعضاء في الوكالة. والسبب واضح: الوكالة هي أهم مؤسسة دولية فنية وعلمية وللإسلامة في المجال النووي.
لقد حقق التعاون مع الوكالة إنجازات ملموسة لإيران؛ بما في ذلك التعاون في مجال الطب النووي وإنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وتدريب المتخصصين، وتحسين سلامة محطة بوشهر، واستخدام التكنولوجيا النووية في إدارة المياه والزراعة والبيئة. قد لا تسترعي هذه المصالح الانتباه في وسائل الإعلام بقدر المناقشات السياسية، لكن نقص الدعاية الكافية لا يعني عدم وجود منفعة.
بالطبع، هذا لا يعني أن التعاون مع الوكالة كان يخلو من التحديات. فالضغوط السياسية والتقارير المنحازة في بعض المراحل وتوسيع عمليات التفتيش قد كبدت إيران تكاليف. لكن حل هذه المشكلات ليس بالانسحاب من الأطر الدولية، بل بالدفاع القانوني الفعّال، والشفافية في إطار التعهدات، والاستخدام الذكي للقدرات الفنية والعلمية للوكالة.
بمجمل القول، إن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار ليس أداة ضغط فعّالة فحسب، بل إنه يحرم إيران من الأساس القانوني لبرنامجها النووي السلمي، ويدمر الثقة الدولية، ويخلق تكاليف سياسية واقتصادية باهظة. في المقابل، فإن البقاء في معاهدة عدم الانتشار ومواصلة التعاون الفني والعلمي مع الوكالة، يجعل حق إيران أكثر قابلية للدفاع عنه، ويحافظ على مصالح البلاد العملية في مجالات الطب والطاقة والسلامة والبيئة والتطوير العلمي.
المصدر: خبرآنلاین
