28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

جريمةُ الكركِ، بين المُخطِّطِ والمُنفِّذِ والمُتَّهَمِ

هاجم ثلاثةُ مسلَّحين يوم الجمعة، المصادف 23/10/2026 المشاركِين في جنازةٍ بكنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود جنوب الأردن، بإطلاق نارٍ كثيف، وقتلوا 9 أشخاص، وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفَرار. وتُظهِرُ صورُ…

آخر تحديث:
🔗 /s/29215

هاجم ثلاثةُ مسلَّحين يوم الجمعة، المصادف 23/10/2026 المشاركِين في جنازةٍ بكنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود جنوب الأردن، بإطلاق نارٍ كثيف، وقتلوا 9 أشخاص، وأصابوا 25 آخرين، قبل أن يلوذوا بالفَرار.

وتُظهِرُ صورُ وفيديوهاتُ كامرات المراقبة في الكنيسة، لحظةَ الهجوم، وجوهَ المهاجمِين بكل وضوح، وتُظهِر، كذلك، حالةَ التأنّي، وعدمَ الاضطراب، والتمهّلَ في تنفيذ جريمتهم الشنعاء، وتمكّنَهم من الفرار بكل سهولة ويُسر.

ورغم انكشافِ هويات المنفذين، وتحديدِ السيارة التي اقلََّتْهم، لم يتمَّ الإعلانُ عن القبض عليهم إلا بعد مرور حوالي 60 ساعة من وقت الهجوم، إذ أعلنت السلطاتُ الأردنية أنها ألقتِ القبضَ عليهم يوم الإثنين، 26/10/2026.

والغريب، أن مكانَ اختباء المهاجمِين هو بنايةٌ مهجورة في قرية الجديدة التي تبعدُ عن قرية حمود بحوالي 5 كم، وهذا خلافُ المعهودِ في مثل هذه الجرائم، فالمجرمُ يبتعدُ عن مسرح الجريمة قدرَ إمكانِه، وينخرطُ بين الناس لإضاعة أثره، وتوفيرِ المُؤنة، ورفعِ مستوى مخاطرة القبض عليه.

وأمرٌ مُحيَّرٌ آخر، وهو إصابةُ المهاجمِين بجروح خطيرة وقاتلة، ولا استبعدُ أن تعلنَ السلطات الأردنية عن مقتلهم قريبا، في حين أن المواجَهةَ بينهم وبين القوات الأمنية الأردنية كانت في بنايةٍ مهجورةٍ، يُمكِنُ محاصرتُها بسهولة، وإلقاءُ القبض على المهاجمِين فيها من دون إطلاق النار عليهم، وهو ما يثيرُ شبهةَ التحضير المسبَق لقتلِهم في مكانٍ مهجورٍ.

أعلنت السلطاتُ الأردنية أن المهاجمِين تكفيريُّون مُتطرِّفون، وبمعنى آخر: إسلاميون إرهابيون، وادّعتْ أنهم مستقلُّون ولا يَنتمون لأيِّ تنظيمٍ مُتطرِّفٍ، محليٍّ أو أجنبيٍّ، وأن هجومَهم كان لَحْظِيًّا وآنِيًّا، ودون تخطيط مسبَق، في حين وجدتْ في مَخبئهم أسلحةً وذخائرَ كثيرة، مُعَدَّةً لعملياتٍ أخرى، وتتغافلُ هذه السلطاتُ عن أن التطرُّفَ الفكري والتكفير لا ينتقلُ بالوراثة، ولا يأتي بالوِلادة، بل بالاختلاط والتأثُّر الفكري، من خلال تنظيمٍ مُحكَمٍ، وخلال فترة زمنية ليست بالقصيرة.

واضحٌ أن السلطاتَ الأردنية، التي أعتقدُ أن مؤسّسةً من مؤسّساتِها هي المُخطِّطةُ لهذه العملية، والتي أوكَلتْ تنفيذَ هذه العملية إلى هذه الشلّة الإرهابية، تستهدفُ من وراء هذه العملية اتّهامَ التيارَ الإسلامي الأردني والفلسطيني بالإرهاب، وتبريرَ منعِ تنظيماته، وتحييدَه فيما ستَحلُّ من أحداثٍ وتطوّرات في خارطة الشرق الأوسط الجديد.

وشنَّ يوم الإثنين، 26/10/2026، الطيرانُ الأردني هجماتٍ على مواقعَ، أعلنت السلطاتُ الأردنية أنها أوكارٌ لإرهابيّين مُرتبِطين بمنفِّذي هجوم الكرك، في ريف درعا، تحت اسم "الردع الأردني"، دون التنسيق مع السلطات السورية، وخلَّفت ضحايا مدنيِّين (أطفال ونساء ومسنِّين)، حسب بيانات وزارة الصحة السورية، وذلك انتقاما لضحايا الكرك، على حدّ تعبير الجيش الأردني، بينما كانت الجهاتُ الأمنية في وزارة الداخلية الأردنية قد أكّدت أن التحقيقات أشارت إلى عدم ارتباط المهاجِمين بخلايا إرهابية، داخلية أو خارجية، وهذه العمليةُ تشيرُ بوضوح إلى وجود أهدافٍ لدى السلطات الأردنية، تسعى لتحقيقها، هي أبعد بكثير من تفكيك شبكة إرهابية، ومتعلِّقةٍ بدورٍ أردني في مشروع الشرق الأوسط الجديد.

هذا المُخطَِّطُ، والمُنفِّذُ، والمُتَّهَمُ، شاهدناهم في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في تركيا، وتكرّرتْ علينا أفلامُهم البالية، واسطواناتُهم المشروخة، والفرقُ الوحيدُ بينهم وبين ما جرى في الكرك، هو أن الأجهزةَ المُخَطِّطَةَ التركيةَ كانت أشْطرَ وأكْفأَ بكثيرٍ من الذين أداروا هذه العمليةَ الساذجةَ، وغيرَ الحِرَفيَّةِ في الكرك.

المصدر: شفق نيوز

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.