28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

تسهيلات جمركية وقرارات زراعية متغيرة.. المواطن ينتظر انخفاض الأسعار والرقابة تواجه الاختبار!

 بغداد/أحمد كوكب تقتضي التحولات الاقتصادية الراهنة إرساء معادلة حذرة توازن بين القرارات التي تتخذها الحكومة لإلغاء وتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب بهدف خفض تكاليف المواد الأساسية، وبين السياسات التي تطبقها وزارة…

آخر تحديث:
🔗 /s/30022

 بغداد/أحمد كوكب

تقتضي التحولات الاقتصادية الراهنة إرساء معادلة حذرة توازن بين القرارات التي تتخذها الحكومة لإلغاء وتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب بهدف خفض تكاليف المواد الأساسية، وبين السياسات التي تطبقها وزارة الزراعة عبر الرزنامة الزراعية لحماية المنتج الوطني وضبط المعروض الميداني.

غير أن هذه التسهيلات الحكومية، وعلى الرغم من شموليتها لتشجيع التبادلات التجارية، تظل مواجهة بتحديات رقابية معقدة ينبه إليها متخصص اقتصادي مراقب للأسواق، حيث تتسبب الثغرات التنفيذية وضغوط تقلبات أسعار الصرف في امتصاص فارق التخفيضات المالية لصالح كبار التجار، مما يحرم الفئات الشعبية والمستهلكين من جني الثمار المباشرة لهذه التيسيرات.

وأعلن رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، في حديث تلفزيوني تابعته (المدى)، أن الحكومة أقدمت بشكل رسمي على التنازل عن إيراداتها المالية المتأتية من الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على حركة البضائع والسلع، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يستهدف إتاحة السلع والاحتياجات اليومية للأسواق بأسعار انخفاضية ومقبولة.

وأوضح الزيدي أن حزمة القرارات التنفيذية الخاصة بالإعفاء لم تقتصر على جانب اقتصادي محدد، إنما امتدت لتشمل قائمة واسعة من المواد الغذائية الأساسية، والشحنات الاستيرادية للفواكه والخضراوات، إضافة إلى الشحنات الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية، وصولاً إلى استثناء معدات ومنظومات الطاقة الشمسية من كافة التبعات المالية والجمركية.

وأكد رئيس الوزراء أن السلطة التنفيذية تضع المصلحة المباشرة للمواطن في صدارة أولوياتها، وتسعى عبر هذه التنازلات المالية السيادية إلى إيجاد معالجات حقيقية تحد من وطأة الضغوط الاقتصادية المباشرة التي تواجه العائلات.

وعلى صعيد التنظيم الميداني لسلاسل الإمداد الغذائي، استهل الوكيل الإداري لوزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، في حديث خاص لـ(المدى)، تفصيل الآليات التنفيذية بالإشارة إلى القرار الأخير الصادر عن مجلس الوزراء، والذي خوّل وزارة الزراعة صلاحيات كاملة ومباشرة لإدارة ملف فتح وغلق استيراد كافة المحاصيل الزراعية لغاية الحادي والثلاثين من كانون الأول من العام الحالي.

وأكد الجبوري أن هذا التخويل الاستثنائي يأتي كضرورة ملحة لتوفير حماية كاملة للمنتج المحلي، وتدعيم الأمن الغذائي الوطني، فضلاً عن تقديم الدعم المباشر لشريحة المزارعين والفلاحين وتشجيع زراعة المحاصيل داخل البلاد. وأوضح الوكيل الإداري أن إدارة آلية فتح وغلق الاستيراد تتطلب مرونة فائقة واستجابة ميدانية سريعة لضمان عدم تضرر الفلاحين والمنتجين عند وصول الإنتاج المحلي إلى ذروته من جهة، وفي الوقت نفسه حماية القدرة الشرائية للمواطنين والمستهلكين لمنع أي ارتفاع غير مبرر في أسعار المحاصيل بالأسواق المحلية من جهة أخرى.

وأضاف الجبوري أن الرزنامة الزراعية تعد واحدة من أهم الأدوات والسياسات التي تعتمدها وزارة الزراعة للملاءمة بين حجم المنتج الوطني ومستويات العرض والطلب الحقيقية في الأسواق، مبيناً أن التقلبات السعرية المباغتة تتطلب إجراءات فورية للحد من الآثار السلبية التي تطال المزارع في حال انخفاض الأسعار أثناء ذروة الحصاد ودخول السلع الأجنبية المنافسة.

وشدد على أن المنظومة التنفيذية تحرص على تطبيق تقييم دقيق يوجب منع استيراد المحاصيل عند وفرة المنتج المحتفى به محلياً، مع فتح باب الاستيراد فور تسجيل أي شحة في العرض وزيادة في الطلب الشعبي.

وفي هذا الصدد، أشار الجبوري إلى أن مجلس الوزراء أتبع هذه الخطوات بقرار صريح أقر فيه الإعفاء التام من الرسوم الجمركية لاستيراد بيض المائدة، ولحوم الدجاج، واللحوم الحمراء، مبيناً أن استقرار أسعار السلع الغذائية للمواطنين يظل مرهوناً بالمراقبة الميدانية المستمرة لوفرة أو شحة المنتجات داخل الأسواق.

وفي المقابل، قدم المتخصص بالشأن الاقتصادي، دريد شاكر العنزي، قراءة تحليلية نقدية لواقع التطبيق الميداني، مؤكداً أن أي عملية تتضمن فرض رسوم جديدة، أو إلغائها، أو حتى تقليصها وتعديلها، ستظل عديمة الأثر والجدوى بالنسبة للمواطن النهائي ما لم ترافقها عمليات ملاحقة ومتابعة رقابية صارمة تمتد عبر جميع حلقات التوريد حتى تجار المفرد.

وأشار العنزي، في حديث خاص لـ(المدى)، إلى وجود خلل أساسي وبنيوي يتمثل في عدم انضباط المنافذ الحدودية والسيطرات، حيث تدخل من خلالها كميات ضخمة من البضائع والسلع المختلفة بأسعار ومواصفات ونوعيات غير مسجلة أو خاضعة للضوابط الجمركية والضرائب، مما يسبب إرباكاً كبيراً لعمل الوزارات المعنية ويفقد القرارات الحكومية قيمتها التنفيذية. ولفت إلى أن الضغوط الناتجة عن تذبذب سعر الصرف والتحويلات المالية تجبر التجار على رفع هامش أرباحهم بصورة مضاعفة لضمان استمرار قدرة رؤوس أموالهم على الاستيراد مجدداً في ظل الفوارق السعرية، معتبراً أن السوق يحتاج إلى معالجات متكاملة توفر البدائل وتلزم التجار بالتعاملات الرسمية عبر نظام الحوالات للبنك المركزي بدلاً من تحميل المستهلك كلفاً إضافية.

وشدد الاقتصادي على ضرورة فرض آلية إدارية ورقابية شفافة وسريعة لا تكلف خزينة الدولة مبالغ إضافية، وتعتمد بالكامل على إلزام الموردين بتجهيز وصولات ومستندات شحن لكل سلاسل التوريد الداخلية من المستورد وحتى بائع المفرد، بحيث تتمكن اللجان الرقابية عند نزولها الميداني من التحقق فوراً من مصدر أي مادة (كالطماطم أو السلع الغذائية الأخرى) وتحديد مواقفها الجمركية وما إذا كانت معفاة بقرار رسمي أو داخلة بصورة غير قانونية.

واستذكر العنزي التجارب الرقابية التاريخية لتنظيم الأسواق في بغداد، مشيراً إلى مصطلحات قديمة كـ"السرسري" (وهي صفة للمراقب الأول المعني بضبط الأسعار في أسواق بغداد) و"الشلايتي"، ليؤكد أن غياب اللجان الرقابية الميدانية المفاجئة في الوقت الحالي يفتح الباب واسعاً أمام فوضى الأسعار والتدفق غير المسؤول للبضائع غير المعفاة.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.