28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

بين تنويع الموارد ومجانية التعليم.. جدل التمويل الذاتي للجامعات الحكومية يتصاعد

شفقنا العراق-يتواصل الجدل بشأن التمويل الذاتي للجامعات الحكومية مع طرح خيارات لتطوير الإيرادات من الأنشطة العلمية والخدمية، مقابل تحذيرات من تحويل التعليم العالي إلى عبء مالي يحد من فرص الشباب. في طور النقاش ويقول مصدر…

آخر تحديث:
🔗 /s/27995

شفقنا العراق-يتواصل الجدل بشأن التمويل الذاتي للجامعات الحكومية مع طرح خيارات لتطوير الإيرادات من الأنشطة العلمية والخدمية، مقابل تحذيرات من تحويل التعليم العالي إلى عبء مالي يحد من فرص الشباب.

في طور النقاش

ويقول مصدر برلماني إن “موضوع التمويل الذاتي للجامعات الحكومية ما زال في طور النقاش، ولا يعني بالضرورة جعل التعليم مقابل مبالغ مالية، وإنما يتضمن إيجاد مسارات لتعاون الجامعات مع المؤسسات والقطاع الخاص، وتشجيعها على تحصيل إيرادات من خلال عملها العلمي والبحثي والخدمات التي تستطيع تقديمها”.

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “النقاشات قد تشمل تخصيص بعض الجامعات الحكومية لتقديم الدراسة مقابل مبالغ مالية، لكن ذلك لم يحسم، وما زالت طبيعة الجامعات المشمولة وحدود التمويل الذاتي وآليات تطبيقه خاضعة للنقاش”.

التعليم المدفوع لا المجاني

وفي هذا السياق، يقول الخبير التربوي فالح القريشي إن “مجانية التعليم أسهمت في إتاحة الدراسة أمام أعداد واسعة من العراقيين، وأي توجه يحمل العائلة نفقات جديدة سيضاعف الضغوط الاقتصادية عليها، وقد يدفع طلبة إلى العزوف عن دخول الجامعات أو عدم استكمال دراستهم بسبب عدم القدرة على الدفع”.

ويضيف القريشي، أن “العجز عن توفير التمويل الكافي للتعليم يؤشر خللاً في السياسات التعليمية وأولويات الإنفاق، ولا ينبغي أن تكون معالجته بتحميل الأسر الكلفة، وإنما بمواجهة الفساد المالي والإداري وتخصيص موازنة كافية لمختلف المراحل التعليمية، مع الحفاظ على التعليم الجامعي المجاني”.

ويشير إلى أن “الجامعات تستطيع تنمية بعض مواردها من خلال الخدمات والأنشطة العلمية والإنتاجية، لكن ذلك يحتاج إلى دعم من الدولة وخطط لتطوير قدراتها، لأن إيراداتها الحالية محدودة، ولا يمكن مطالبتها بتعظيم مواردها من دون توفير مستلزمات هذا العمل”.

ويتابع القريشي، أن “التوسع في التعليم الأهلي بات واضحاً، مع وجود نحو 80 جامعة أهلية مقابل 60 جامعة حكومية، فضلاً عن 12 ألف مدرسة أهلية، وهو ما يؤشر اتساع التعليم المدفوع، ويجعل الحفاظ على مجانية المؤسسات الحكومية ودعمها ضرورة لحماية فرص أبناء الأسر محدودة الدخل في استكمال دراستهم”.

حق دستوري تحت ضغط الإيرادات

وتفتح هذه المحدودية سؤالاً عن قدرة الجامعات على تمويل نفسها من النشاط العلمي وحده، فالكليات الطبية والهندسية والزراعية تمتلك مجالات لتقديم خدمات تخصصية، بينما يختلف الأمر في الكليات الإنسانية والتربوية، ما يجعل إخضاع المؤسسات جميعها لمعيار الإيرادات بحاجة إلى تقييم يراعي وظائفها التعليمية، وقيمة تخصصاتها التي لا تقاس بما تحققه من عوائد مالية مباشرة.

ويرى الباحث والأكاديمي سيف السعدي، أن “التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله، وفق المادة 34 ثانياً من الدستور، وأي توجه نحو التمويل الذاتي يقوم عملياً على دفع الطالب مقابل تعليمه يخل بهذا الحق الدستوري”.

ويضيف، أن “الدستور يعد التعليم عاملاً أساسياً لتقدم المجتمع وحقاً تكفله الدولة، وتحويل الدراسة الجامعية إلى تعليم مقابل ثمن سيؤثر في أصحاب الدخل المحدود، ولا سيما الطلبة ذوي المعدلات العالية الذين يطمحون إلى دخول المجموعة الطبية، لكن إمكاناتهم المالية لا تسمح بتحمل كلفتها”.

التعليم بمنطق التجارة

وتزداد حساسية هذا الاحتمال لأن المعدل الدراسي يمثل أساساً للمنافسة على مقاعد القبول الحكومي، فيما قد يؤدي فرض أجور على مسارات أو جامعات حكومية إلى إضافة حاجز مالي أمام الطلبة، حتى عندما يستوفون شروط القبول الأكاديمية، وهو ما يجعل ضمان استمرار المقاعد المجانية جزءاً أساسياً من أي نقاش بشأن تغيير آليات التمويل.

من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي هاني عاشور إن “التعليم عنوان نهضة المجتمع وتطوره، ومجانيته تتيح المشاركة في هذه النهضة أمام الجميع، خصوصاً أن كثيراً من العراقيين لا يستطيعون دفع نفقات الدراسة، وأي محاولة لتحويل التعليم إلى عملية تجارية ومقايضة مالية ستخل بوظيفته الأساسية”.

ويضيف، أن “وجود الجامعات الأهلية يتيح خياراً لمن يستطيع الدفع، لكن تحويل التعليم العالي الحكومي إلى مقايضة مالية سيعرقل وصول أعداد واسعة من الشباب إلى الدراسة، ويحرمهم فرص الحصول على المعرفة والتأهل للعمل في مختلف الميادين”.

ويحذر عاشور من أن “المساس بمسار التعليم العالي وإضعاف فرص الالتحاق به سيعرقل تطور المجتمع، لأن توسيع التعليم ينبغي أن يكون هدفاً أساسياً، وأي تغيير في تمويله يجب ألا يتحول إلى سبب لإبعاد العراقيين عن الجامعات”.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.