28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

بموازاة مجسم يظهر ترمب سجينا بطهران.. كيف يقرأ الإيرانيون تلويحه بساعة الصفر؟

بين السخرية من ترمب والخشية من حرب جديدة، تتباين قراءات الإيرانيين للتصعيد الأمريكي الإسرائيلي، بين اعتباره ضغطا تفاوضيا وانتخابيا، والتحذير من مواجهة أوسع وتداعياتها الاقتصادية والعسكرية.

آخر تحديث:
🔗 /s/29548

طهران- في مشهد يجمع بين السخرية والحزن، تودِع طهران الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -مجازيا- السجن، فيظهر شخص يرتدي بدلة وربطة عنق حمراء وقناعا يحاكي ملامح ترمب خلف قضبان قفص حديدي معلقا على واجهة إعلانية ضخمة، في حين تبث عبارات تندد بـ"جرائم الحرب" على شاشة مجاورة، فضلا عن صور ضحايا سقطوا جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران خلال حرب رمضان.

وفي ساحة تجريش الشهيرة شمالي طهران، يبدو المجسم ثلاثي الأبعاد وفيه سرير ودورة مياه والممثل الذي يقوم بدور ترمب ينظر إلى الجموع التي تتفرج عليه، فينفجر غضبا لدى مشاهدته الشاشة المجاورة تبث صورا من استهداف المقاتلات الأمريكية مدرسة ميناب وحفل زفاف سيريك جنوبي البلاد، في حين ينقسم المارة بين ضاحك على مشهد القفص وباكٍ على صور الضحايا.

يأتي ذلك في ظل وساطات إقليمية كثيفة وتحركات عسكرية وتهديدات متبادلة بين واشنطن وإسرائيل من جهة وطهران من جهة أخرى، بما يتقاطع مع مؤشرات ضربة عسكرية يراها مراقبون أمست وشيكة على إيران مما يجعل الحديث عن قرب "ساعة الصفر" موضوعا لنقاش الناس أمام ما يعرف في طهران بـ"قفص ترمب".

وفيما قال أحد القائمين على مشروع هذه الدعاية -رفض الكشف عن هويته- إن العرض يهدف إلى "التذكير بمطالب الشعب الإيراني في تحقيق العدالة بحق الجناة" اتهم في حديثه للجزيرة نت من كان يقف خلف القضبان بالمسؤولية عن استهداف مواقع مدنية داخل البلاد.

ثمن المغامرات

وبينما كان العشرات من المارة يلتقطون صورا تذكارية مع المجسم، يقول ماني (26 عاما، طالب دراسات عليا بجامعة الشهيد بهشتي القريبة من ساحة تجريش) إنه ابتسم للوهلة الأولى عند مشاهدته المشهد لكن سرعان ما تحولت الضحكة إلى عبرة، مؤكدا أن الضحك "طريقة للتنفس قبيل جولة جديدة من الصراع، حيث يعمل الجانبان على تحشيد أكبر قدر من التسليحات الفتاكة التي ستطال المدنيين".

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى ماني أن بلاده لم يعد لديها ما تخسره بعد مقتل مرشدها السابق علي خامنئي، ولذلك تراهن على هزيمة المعتدي بمساعدة حلفائها الشرقيين، بينما يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحرب ورقة لفوزه بانتخابات الكنيست وبقائه في السلطة.

كما أن ترمب -برأيه- يريد تسجيل نفسه رئيسا قويا في تاريخ الولايات المتحدة، فيعول على هزيمة إيران، و"بالتالي أرى أن الشعب الإيراني هو من سيدفع ثمن هذه المغامرات".

أما الحاجة مهراوه (52 عاما) وهي مدرّسة، فتنتقد بلادها على ما أسمته "تمثيلية القفص" قائلة "بلدنا يمر بأزمة دقيقة والناس تخشى تجدد الصراع فضلا عن انهيار قدراتهم المالية، بينما السلطات تعمل على تخديرهم بصناعة التماثيل والمجسمات لهذا وذاك".

وأضافت للجزيرة نت "إذا كانت الحكومة جادة في مقاومة ترمب، فلتعرف أن الخطوة الأولى تمر عبر حلحلة مشاكل الشعب ليقف معها في هذه المحنة.. القفص لن يوقف أمّ القنابل التي تلوح بها واشنطن".

وتعتقد مهراوه أن التهديدات المتواصلة بقرب ساعة الصفر لها سببان:

الأول: أهداف انتخابية.

الثاني: تشديد الضغط النفسي على طهران للانخراط في مفاوضات جديدة ترفع حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وتوفر فرصة لمباغتة طهران حيثما تشاء إسرائيل، مؤكدة أنها لا ترى أن الضربة وشيكة في الوقت الراهن.

إدارة الوقت

وراحت تنتشر على منصات التواصل المحلية تغريدات تحمل "تنبؤات" عن حرب قادمة، ولعل من أبرزها ما نشره الناشط السياسي هاتف صالحي الذي رأى أن "الحرب الثالثة أقرب إلينا من حبل الوريد".

وفي منشور له على منصة "إكس" توقع صالحي أن الصراع القادم "سيبدأ باغتيالات مستهدفة بعض القيادات الرئيسية وسيكون أطول من حرب رمضان" وأكد أن جزءا كبيرا من إدارة العمليات والقرارات التكتيكية والإستراتيجية "سيتولاه الذكاء الاصطناعي" قبل أن يختم بالتشديد على نصر بلاده "في الجولة المقبلة من الحرب".

وفي الأثناء، يبرز سؤال ملح: هل هذه التنبؤات مجرد انعكاس لحالة الاحتقان؟ أم أنها قراءة لما يخطط له في غرف العمليات؟

ومن ناحیتها، ترى الدكتورة تهمينه بختياري، الخبيرة في الشؤون السياسية، أن واشنطن تلجأ في الوقت الراهن إلى "إدارة الوقت" قبل تنفيذ تهديداتها، وتشرح أن الإدارة الجمهورية تريد أن تقدم نفسها "منتصرا في الحرب الأخيرة" واستغلال هذه الورقة في الانتخابات النصفية، إلى جانب ممارسة الضغط النفسي على طهران بما يسمح لها بانتزاع امتيازات تخدم أجندتها الانتخابية.

وفي حديثها للجزيرة نت، ترى بختياري أن برنامج ترمب الاقتصادي اصطدم بواقع الحرب مع إيران ما جعل الاقتصاد العالمي بأكمله رهينة لتلك الحرب التي بدأها الثنائي الأمريكي والإسرائيلي، معتبرة أن "الاعتراف الصهيوأمريكي بأن الحرب على طهران لم تنته اعتراف ضمني بفشلهما في الجولتين السابقتين".

وتلفت إلى أن خسارة إيران جراء سياسة العقوبات وأقسى الضغوط هي الأقل على مستوى اقتصادات العالم، موضحة أن تحمل الاقتصادات العالمية أصبحت أقل بكثير من قدرة طهران على الصمود الاقتصادي رغم الحصار، وأن هذا عامل يجب أن يحسبه الطرف المقابل قبل أي مغامرة جديدة.

ولدى إشارتها إلى تصاعد لغة التهديدات المتبادلة بين طرفي الصراع، تقول بختياري إنها من أدبيات الحرب، لكنها سرعان ما تستدرك أن هذه المواقف ليست دليلا حتميا على وقوع الحرب وإن كانت تستند إلى قدرات حقيقية، مؤكدة أن أي ضربة مستقبلية على إيران سوف تتجاوز تأثيراتها حدودها والمنطقة، وسوف تضرب قبل كل شيء الاقتصاد العالمي.

رد جاهز ومحدد

من جهته، يصف القيادي السابق في الحرس الثوري العميد المتقاعد حسين كنعاني مقدم، الوضع العسكري الأمريكي في المنطقة بأنه حرج عقب الخسائر التي لحقت بقواعدها، ما قلص -وفقا له- إلى حد بعيد من جاهزيتها القتالية، مؤكدا أن رد بلاده على أي هجوم محتمل سيكون غير متكافئ وسوف يستهدف "عمق العدو وحلفائه الذين يساندونه أو ينخرطون في الحرب مباشرة".

ويوضح للجزيرة نت أن الرد على أي هجوم محتمل يستهدف البرنامج النووي الإيراني "جاهز ومحدد. سنضرب مفاعل ديمونة" مؤكدا أن هذا القرار "اتخذ فعلا في طهران. والأدوات اللازمة لهذا التهديد جُهزت بالفعل".

لكن لا يقتصر الرد الإيراني على إسرائيل فحسب، وفق كنعاني مقدم، لأنه عقب الإعلان عن إعادة النظر في مديات الصواريخ الإيرانية، أضحت طهران قادرة على استهداف قاعدة "دييغو غارسيا" الأمريكية، وأن كل الدول التي تقع في هذا النطاق قد تصبح أهدافا إذا شاركت في أي حرب ضد بلاده.

وعن توقيت الجولة المقبلة من الحرب، يقول "من المرجح أن تقع بعد انتخابات التجديد النصفي، لأن ترمب إذا هاجم طهران ولم يحقق نصرا، سيكون قد خسر كل شيء. أما بعدها، أرى أنه سيقدم على عملية عسكرية" لكنه لا يستبعد أن تقدم إسرائيل على خطوة مشابهة لوضع ترمب أمام "الأمر الواقع".

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.