بعد عقوبات بايدن.. إدارة ترمب تدرس إعفاء "صندوق أموال سري" لبوتين
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدرس رفع العقوبات عن صندوق الاستثمار المباشر الروسي، بطلب من موسكو ضمن مفاوضات لشحن الديزل إلى الولايات المتحدة.
آخر تحديث:
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على صندوق الاستثمار الحكومي الرئيسي في روسيا، الذي لطالما اعتبره المسؤولون الأمريكيون إحدى أقوى أدوات الكرملين لبسط نفوذه على الساحة الدولية، في خطوة قد تمثل تنازلا جديدا لموسكو، وفقا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المفاوضات أن مسؤولين روسا ضغطوا من أجل اتخاذ هذه الخطوة، في إطار محادثات أوسع نطاقا بشأن مشاركة الصندوق في شحن وقود الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول أمريكي أن إدارة ترمب تدرس طلبا تقدم به الصندوق لرفع العقوبات عنه، وفقا للإجراءات المعتمدة، وذلك في إطار مساع تهدف إلى "تحسين العلاقات الأمريكية الروسية والمساعدة في إنهاء الحرب مع أوكرانيا".
وأشاد المسؤول، الذي تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، برئيس الصندوق كيريل دميترييف، واصفا إياه بأنه "مبعوث مفيد" للمفاوضين الأمريكيين في المناقشات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ فبراير/شباط 2022.
ومن شأن رفع العقوبات عن الصندوق، الذي تُقدر أصوله بمليارات الدولارات ويُعرف باسم "صندوق الاستثمار المباشر الروسي"، أن يمثل تراجعا كبيرا عن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة على مدى سنوات لاستخدام الضغوط الاقتصادية لدفع روسيا إلى تغيير سلوكها، وفق ما دأبت واشنطن على تكراره من قبل.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد فرضت عقوبات على الصندوق بعد أيام من بدء الحرب، ووصفته آنذاك بأنه "صندوق أموال سري" للرئيس فلاديمير بوتين، وأنه "يجسد ظاهرة حكم اللصوص والفساد المستشري على نطاق أوسع في روسيا".
وقال إريك غرين، الذي كان يتولى الإشراف على السياسة الأمريكية تجاه روسيا ضمن مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض آنذاك، إن استهداف الصندوق بالعقوبات شكل أولوية مبكرة، نظرا إلى أن قدرته على الوصول إلى النظام المالي الغربي كان من شأنها مساعدة روسيا في تمويل الحرب، فضلا عن "ارتباطه بمشروعات وثيقة الصلة ببوتين".
صفقة الديزل الروسي
ويؤدي الصندوق حاليا دورا رئيسيا في تنفيذ اتفاق الديزل الذي أبرمه ترمب، إذ ساعد في ترتيب أولى شحنات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، بعدما علّق الرئيس الأمريكي العقوبات المفروضة على الصندوق في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفقا لما صرح به مسؤول روسي بارز.
وبحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات تحدثوا لنيويورك تايمز، عرض دميترييف الاضطلاع بدور الوسيط في عمليات بيع الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، مطالبا في الوقت نفسه بتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على الصندوق.
وخلال مشاركته في مؤتمر عُقد بموسكو في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تباهى دميترييف بأن اتفاق الديزل يُعد أحد "الأمثلة الملموسة" التي بدأت تقنع الأمريكيين بأن "العقوبات خاطئة، من حيث المبدأ، على المستوى الفلسفي".
وقال إن الصندوق الذي يرأسه مستعد لتولي معالجة المدفوعات الأمريكية مقابل الديزل الروسي، رغم وجود "بحر من القيود المرتبطة بالعقوبات".
لكن دميترييف لم يذكر أنه كان يسعى، بالتزامن مع المحادثات بشأن اتفاق الديزل، إلى رفع العقوبات المفروضة على الصندوق الذي يرأسه، بحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات تحدثوا للصحيفة.
وجرت هذه المحادثات في وقت ساعد فيه دميترييف على إطلاق تحرك يستهدف منح ترمب إنجازا ملموسا يمكن إبرازه للرأي العام، في ظل وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية مرتفعة.
دونالد ترمب (يمين) وفلاديمير بوتين عقب اجتماعهما للتفاوض بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا في قاعدة بولاية ألاسكا الأمريكية في أغسطس/آب 2025 (رويترز)
صفقات أخرى وانتقادات
ووفق نيويورك تايمز، يكشف بحث تقديم مزيد من التخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا كيف يستغل الكرملين موجة النشاط الدبلوماسي المكثف التي شهدتها الأسابيع الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا، للدفع بأجندة يبدو أنها لا ترتبط ارتباطا يُذكر بتحقيق السلام.
ففي الأسابيع الأخيرة، ناقش مبعوثو ترمب والرئيس بوتين بيع حصة من شركة نفط روسية عملاقة إلى مجموعة من المستثمرين ذوي العلاقات النافذة، إلى جانب مشروع لإنتاج الغاز الطبيعي في ألاسكا، استقال منه عدد من المسؤولين التنفيذيين وسط مخاوف بشأن وجود تمويل روسي خفي، فضلا عن مقترح لزيادة صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا أثار ذهول الحكومات الأوروبية.
ووفق الصحيفة، يرى فريق ترمب التفاوضي أن إبرام صفقات تجارية مع بوتين في الوقت الراهن يمكن أن يساعد في إنهاء الحرب، عبر إظهار جدية الولايات المتحدة في بناء علاقة جديدة ومزدهرة مع موسكو أمام الرئيس الروسي.
لكن كثيرا من منتقدي هذا النهج، ومن بينهم بعض المشرّعين الجمهوريين، يرون أن ترمب لا يفعل سوى تقديم مكاسب اقتصادية لبوتين، دون ممارسة ضغوط عليه لإنهاء الحرب.
المصدر: الجزيرة نت
