28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

انها الانتفاضة الكبرى في تاريخنا الحديث

رفعة عبد الرزاق محمد يدرك متتبعو تاريخنا السياسي الحديث ان الانتفاضات الشعبية ضد فساد الحكم او تبعيته للتوجهات الاستعمارية في العهد الملكي، كانت من الاحداث الجسيمة التي انتهت بنتائج تاريخية مهمة، لعل في مقدمتها نشر…

آخر تحديث:
🔗 /s/27869

رفعة عبد الرزاق محمد

يدرك متتبعو تاريخنا السياسي الحديث ان الانتفاضات الشعبية ضد فساد الحكم او تبعيته للتوجهات الاستعمارية في العهد الملكي، كانت من الاحداث الجسيمة التي انتهت بنتائج تاريخية مهمة، لعل في مقدمتها نشر الوعي الثوري لدى ابناء الشعب العراقي وذيوع روح التحدي والصمود، وكان هذا الامر جليا في التأيد الوطني الكبير الذي احاط ثورة 14 تموز 1958 حصيلة الانسجام التام بين حركة الضباط الاحرار والجبهة الوطنية الممثلة لاحزاب المعارضة الوطنية التي كانت وراء تلك الانتفاضات الكبيرة. ويمكن ان نعد انتفاضات سنة 1931 (انتفاضة رسوم البلديات واضراب المدن العراقية الرئيسة) وسنة 1948 (وثبة كانون الثاني او وثبة بورتسموث) وانتفاضة 1952 (انتفاضة تشرين الثاني) وانتفاضة سنة 1956 (انتفاضة الشعب ضد العدوان الثلاثي على مصر، على انها اشهر تلك الانتفاضات في تاريخنا الحديث.

كانت وراء تلك الانتفاضات احزاب وطنية معارضة للسلطة في العهد الملكي، تمكنت من تحريك جماهيرها ثم شاركت مختلف طبقات الشعب بها، كما ان تلك الانتفاضات قدمت عددا محدودا من الشهداء لم يتجاوز عدد اصابع اليد في كل انتفاضة، فضلا عن ان هذا الحراك الشعبي لم يستمر الا ايام قليلة، تمخض في اثنتين منها في اسقاط الحكومة (1948 سقوط وزارة صالح جبر و1952 بسقوط وزارة مصطفى العمري).

اقدم هذه النبذة التاريخية للتذكير بان انتفاضة تشرين الاول 2019 هي الاعظم في تاريخنا الحديث، ولا يمكن باي شكل من الاشكال مقارنة احداثها الخطيرة بما حدث في انتفاضات شعبنا السابقة (التي توقفت في العهد الجمهوري بسبب طغيان السلطات وقسوتها). ان انتفاضة تشرين الاول 2019 تحمل افاقا مغايرة وواسعة بكل معالمها عن احداث الحركة الوطنية في العهد الملكي.

لقد قدمت انتفاضة2019 من الشهداء العدد الكبير (قدر بنحوسبعمئة شهيد)، وهو عدد كبير بكل المقاييس، وكأن حربا اهلية قد جرت، وسجلت ذكريات ثورة تشرين 2019 منذ انبثاقها في الاول من تشرين الاول والاشهر التالية مشاهد من البطولة النادرة لشباب الثورة، ولم يزل بعضهم في مقتبل العمر، وكيف تلقوا بصدورهم العارية طلقات الاجهزة الحكومية وذيولها بكل شجاعة وايثار. ويتذكر القاريء امتلاء المستشفيات القريبة من ساحات الثورة، وقيل ان جلاوزة السلطة طاردت حتى الجرحى في المشافي.

واستمرت الثورة بايامها تجذب مختلف طبقات الشعب العراقي حتى امتلأت الساحات الواسعة باعداد هائلة من المحتجين، حتى اني رأيت المئات من الاسر العراقية الكريمة حضرت بكل كبرياء وحماس رافعة الشعار الكبير (نريد وطن)، وكان حضورها ومشاركتها الحراك الشعبي مدعاة فخرها. لقد غابت الاحزاب عن المشهد الثوري العارم، ولم يفكر احد من الشبان او سواهم بتلك الاحزاب قاطبة او موقفها، لان الثورة وروحها الواثبة كانت اكبر من تحتويها حركة سياسية او توجه تنظيمي!

لقد بدأت الثورة التشرينية باحتجاج شبان مطالبين بابسط حقوقهم، ولكن بساعات قليلة تحول هذا الاحتجاج الى ثورة عارمة في اكثر مدن العراق، كان الشباب عنصرها الرئيس في الايام الاولى، ثم تحولت الى ثورة الجميع، ليتوارى ازلام السلطة ووجوهها عن المنظر، وآثروا الهرب بعد الصمت المريب. في الوقت نفسه التي تطورت فيها المطالب الشعبية الى تغيير حاد في مجمل الحياة السياسية التي ادت الى الفشل الكبير بادارة الدولة وضياع فرص التطور وتقهقر مستويات العيش الكريم للاكثرية المطلقة من ابناء الشعب، وكان ان انطلقت شعارات التغيير الكامل بدءا من اسقاط الحكومة كمطلب عاجل الى المطالبة بانتخابات جديدة وفق نظام انتخابي جديد من شأنه تغيير الوجوه والحركات السياسية الحاكمة.

ومجمل القول ان ان انتفاضة شعبنا في تشرين الاول 2019 هي الانتفاضة (الثورة)الاكبر في تاريخنا الحديث، ولا يمكن مقارنة جسامتها بوقائع انتفاضات الشعب السابقة شكلا ومضمونا، فتحية لذكراها الاولى ولمبادئها التي لم تزل سارية في العقل والقلب.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.