28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

"الغرباء" الفرنسيون.. اختبار معقد لسياسة دمشق في ملف المقاتلين الأجانب

بين التوجس العسكري وإشكالية الاندماج في الجيش الجديد، تكشف تحركات جماعة "الغرباء" بقيادة عمر أومسن عن تحديات هيكلية تواجه السلطات السورية في التعامل مع ملف المهاجرين الأجانب.

آخر تحديث:
🔗 /s/25420

أثارت جماعة "الغرباء" الفرنسية قضية المقاتلين الأجانب في سوريا مجددا، عقب حديثها عن مواجهة محتملة مع قوات الحكومة السورية، على خلفية تحركات في محيط مخيمها مؤخرا، شملت هدم منشآت ومنازل مهجورة، ورصد رشاش ثقيل وطائرة استطلاع في المنطقة.

والجماعة التي تضم نحو 70 "جهاديا فرنسيا" فسّرت هذه التطورات على أنها تحضير لاقتحام محتمل، من دون أن يعني ذلك ثبوت وجود خطة حكومية لتنفيذ ذلك، إذ لم يصدر تعليق رسمي يوضح طبيعة الأعمال الجارية وأهدافها.

مؤشرات تصعيد

والتوتر بين الطرفين ليس جديدا، إذ شهدت علاقتهما اشتباكات في أكتوبر/تشرين الأول 2025 انتهت باتفاق تهدئة ووقف إطلاق للنار، فيما ترتبط "الغرباء" بتاريخ من الخلافات مع "هيئة تحرير الشام" التي كانت تدير إدلب قبل سقوط نظام الأسد.

ورغم توجه إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع نحو استيعاب المقاتلين الأجانب، ودمجهم وانضمام بعضهم للمؤسسة العسكرية في البلاد، فإن جماعة "الغرباء" تحتفظ بخصوصية تنظيمية، بقيادة الفرنسي عمر أومسن، المعروف أيضا باسم عمر ديابي.

ويرى خبراء وباحثون تحدثوا إلى "سوريا الآن" أن الجماعة تمثل اختبارا معقدا لسياسة الحكومة في التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب، وتكشف عن خلل بنيوي يتطلب إجراءات هيكلية لإنهاء استقلالية هذا التكتل المسلح، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

توجس ودعوات لتجنب الصدام

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، اتهمت جماعة "الغرباء" الحكومة السورية بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم، وقالت إن هدم منازل مهجورة محيطة به، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، يهدف إلى تهيئة الموقع استعدادا لهجوم قادم، وفق روايتها.

وفي بيانها، قالت الجماعة إنها تتعرض لحصار مستمر منذ ثلاثة أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم.

في اليوم التالي، أصدر مهاجرون أوزبك بيانا أعلنوا فيه تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، وهي حالة تكررت خلال اشتباكات أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين أعلن بعض المقاتلين مساندتهم للجماعة.

وفي منشور له، قال القاضي الشرعي السابق في "هيئة تحرير الشام"، أبو يحيى الشامي، إنه نصح المهاجرين بالالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة، معتبرا أنه لا توجد سياسة حكومية ممنهجة ضدهم، ومحذرا من أن التصعيد والتحريض قد ينعكسان سلبا على المهاجرين.

كما سبق للداعية المهدي أن نصح المهاجرين في سبتمبر/أيلول الماضي بتجنب الصدام مع الحكومة السورية، ودعاهم إلى الانضمام إلى مؤسساتها أو العمل في الدعوة والتجارة.

13 عاما في سوريا

شكّلت الجغرافيا السورية ساحة للمقاتلين الأجانب على اختلاف توجهاتهم، وتراجعت أعدادهم خلال السنوات الماضية، إذ تقدّر مراكز أبحاث وخبراء عددهم بين 5000 و8000 مقاتل، ويُعدّ الإيغور أكبر فئة بينهم، ويشكّلون نحو ثلثي المقاتلين الأجانب في سوريا عند احتساب عائلاتهم.

وتُعدّ جماعة "الغرباء" إحدى المجموعات الأجنبية في سوريا، حيث تأسست منتصف عام 2013 على يد الجهادي الفرنسي ذي الأصول السنغالية عمر أومسن، وتضم مقاتلين يحملون الجنسية الفرنسية وينحدرون من أصول مختلفة.

ونشطت الجماعة في غابات اللاذقية قبل أن تستقر في مخيم معزول شمالي إدلب، فيما يُعتبر أومسن من أبرز المسؤولين عن تجنيد واستقطاب الجهاديين الناطقين بالفرنسية ممن ذهبوا إلى سوريا أو العراق.

وأومسن مدرج على قائمة عقوبات الأمم المتحدة، كما اتخذت فرنسا إجراءات بحقه، شملت تجميد أصوله وإصدار مذكرة توقيف دولية، فيما اعتقلته "هيئة تحرير الشام" أكثر من مرة لقضية حضانة عائلية ولأسباب تنظيمية، واشترطت عليه عدم تشكيل أي كيان عسكري خاص به في سوريا.

قائد مجموعة الغرباء الجهادي الفرنسي ذو الأصول السنغالية عمر أومسن (البرنامج الفرنسي "كومبليمان دان كيت")

سبع سمات تعقّد الاحتواء

في حديثه لـ "سوريا الآن"، يرى الباحث في الحركات الإسلامية، حسام جزماتي، أن سبع سمات تميز جماعة "الغرباء" عن غيرها من مجموعات المهاجرين في سوريا، وتجعل احتواءها أكثر تعقيدا.

أولا، تتمتع "الغرباء" بتماسك داخلي ووحدة في الموقف خلف قائدها أومسن، ضمن معسكر يضم بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال. وتتخذ موقفا واضحا برفض الانخراط في أي من أجهزة السلطة الحالية، العسكرية أو المدنية، خلافا لمجموعات أخرى من المهاجرين، كالأوزبك، الذين انقسموا بين مؤيدين للالتحاق بوزارة الدفاع وراغبين في البقاء مستقلين.

ثانيا، تمتلك الجماعة اقتصادا داخليا صغيرا يحقق لها الاكتفاء ويقلل حاجتها إلى المحيط الخارجي أو السلطة، في حين دفعت الرواتب عددا من المهاجرين إلى الانضمام إلى وزارة الدفاع. كما يمنحها وجودها في مكان مسوّر يضم مرافق تحتاج إليها، مثل مدارس الأطفال والبقالة، وتديره بنفسها، مزيدا من القوة والاستقلالية.

ثالثا، تتبنى الجماعة موقفا واضحا ومعلنا من الحكومة السورية، إذ تراها متساهلة في القضية الإسلامية، وتسعى إلى اللحاق بالغرب وتقديم ما يرضيه. ويختلف هذا الموقف عن مواقف مجموعات مهاجرين أخرى وأفراد تتباين آراؤهم بين من يرى أن السلطة تسعى إلى نوع من التمكين الإسلامي، ومن يتحفظ على توجهاتها المتعلقة بإطلاق الحريات وسياسة التغريب.

رابعا، تمتلك الجماعة جهازا إعلاميا غير منتظم، لكنه معقول من حيث الإمكانات والخبرة، ما يتيح لها إنتاج أفلام وثائقية قصيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إصدار بيانات متواصلة توضح موقفها، وما يجري مع مجموعات أخرى.

خامسا، تحتفظ "الغرباء" بعلاقات قوية مع مهاجرين آخرين، بينهم أوزبك مستقلون. وقد ظهر ذلك في مساندة الأوزبك للجماعة خلال اشتباكات أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما دفع أوزبكا آخرين داخل وزارة الدفاع، مع متحالفين مع التركستان، إلى التدخل للمصالحة برعاية قائد الفرقة 84 "أبي محمد التركستاني". ويوفر هذا الدعم للجماعة سندا قد يفيدها في حال تعرضها لهجوم محتمل.

سادسا، اعتقلت "هيئة تحرير الشام" سابقا، أومسن أكثر من مرة، ما يعكس طبيعة الخلاف القديم والمتجذر مع السلطة الحالية، ويجعله لا يتعامل معها بهيبة، في ظل موقف سلبي ومعلن منها، ومن دون خشية نسبية من عواقب ذلك.

سابعا، ينتمي أفراد الجماعة إلى الجيل الثاني من المهاجرين في فرنسا، ومعظمهم من أصول أفريقية. ولديهم، بحسب الباحث، خبرة ببعض القوانين الدولية والعامة، ما يدفعهم إلى محاولة تجنب الاستهداف بالابتعاد عن القيام بعمليات إرهابية.

إشكالية الاندماج.. ما الحلول؟

منذ سقوط نظام بشار الأسد، عملت الحكومة السورية على احتواء المقاتلين الأجانب ضمن تشكيلات الجيش الجديد، وتبديد مخاوف الدول من تحوّلهم إلى مصدر تهديد أمني، وجمعت معظمهم تحت مظلة الفرقة "84"، التي تتبع لها جماعة "الغرباء" نظريا، دون خضوعها الفعلي لها.

يرى الدكتور سمير العبد الله، وهو باحث أول في "المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة"، أن حالة "الغرباء" تكشف عن إشكالية بنيوية مستمرة في سياسات الإدارة السورية تجاه المقاتلين الأجانب، إذ سعت إلى استيعابهم ضمن مؤسساتها العسكرية، لكن بعضهم استمر في الاحتفاظ بهويات تنظيمية وولاءات مستقلة، لا سيما أن القسم الأكبر منهم جُمِع ضمن فرقة واحدة في الجيش، هي الفرقة 84، ما يحدّ من اندماجهم الفعلي.

ويقول الباحث لـ "سوريا الآن"، إن المؤشرات تدل على أن جماعة "الغرباء" لا ترفض الاندماج، مع وجود ما يشير إلى ارتباطها بالفرقة 84، رغم احتفاظها بمخيم مستقل، وهنا يبرز الفارق بين التبعية العسكرية الاسمية والخضوع المؤسسي الفعلي.

ويرى الباحث أن تعثّر احتواء "الغرباء" يرتبط بعدة عوامل، منها "انعدام الثقة المتراكم خلال سنوات في مرحلة إدلب، بما في ذلك اعتقال قائد الجماعة عمر أومسن، واعتراض الجماعة على انفتاح دمشق على الغرب والتوجهات السياسية" للحكومة السورية الجديدة.

ومن العوامل، استمرار شبكات التضامن والتبعية ضمن الجماعة والمقاتلين الأجانب، كما أن "عملية الدمج لم تحسم الوضع القانوني للجماعة، وسط مخاوف لدى بعض أفرادها من أن يؤدي تقارب حكومة الشرع مع الغرب إلى تسليمهم إلى بلدانهم"، وفق الباحث.

ولذلك، يشير العبد الله إلى ضرورة الانتقال من الاتفاقات الفصائلية إلى هيكلية واضحة للجيش، واحتكار الدولة للسلاح، وترتيب الوضع القانوني للأجانب في سوريا سواء داخل مؤسسة الجيش أو خارجها.

من جانبها، تقول سيلفيا كارينتسي، الباحثة المشاركة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، لـ "سوريا الآن"، إن دعوات الشرعيين، ولا سيما عبد الرزاق المهدي من الخيارات المتاحة للتعامل مع الفرنسيين، لأنها تهدف إلى تجنب التصعيد والاشتباك المباشر، عبر تشجيع الجماعة ومهاجرين أوزبك على التوجه إلى مجالات مثل التجارة.

وتضيف لـ "سوريا الآن" أن نجاح الوساطة في إقناع الجماعة أو جزء كبير منها قد يجنب الطرفين المواجهة المباشرة، لكن استمرار الانتقادات الحادة من الجماعة لسياسات الحكومة السورية يصعّب التوصل إلى حل وسط.

وتشير كارينتسي إلى أنه في حال تعذر الحل السلمي، قد تلجأ الحكومة إلى خيارات أخرى، منها تفكيك مخيم "الغرباء"، الذي شهد اشتباكات بين الجماعة وقوات الأمن السورية العام الماضي.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.