الثقافة تقيم ندوة استذكارية عن التجربة الصوفية للفنان شاكر حسن آل سعيد
بغداد – واع – فاطمة رحمة عقدت، اليوم الأربعاء، ندوة استذكارية عن الفنان التشكيلي الراحل شاكر حسن آل سعيد، على قاعة دائرة الفنون العامة في وزارة الثقافة، ضمن فعاليات معرضه الاستعادي "تأملات العارف" المقام حالياً. وقال…
آخر تحديث:
بغداد – واع – فاطمة رحمة
عقدت، اليوم الأربعاء، ندوة استذكارية عن الفنان التشكيلي الراحل شاكر حسن آل سعيد، على قاعة دائرة الفنون العامة في وزارة الثقافة، ضمن فعاليات معرضه الاستعادي "تأملات العارف" المقام حالياً.
وقال عميد أسرة الفنان ونجله محمود شاكر حسن آل سعيد، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "الفنان شاكر حسن آل سعيد كان يرى أن كل شيء في الوجود يسبح بحمد الله تعالى، استلهاماً من قوله سبحانه: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُ)، وقد انعكس هذا التصور على أعماله، ولا سيما في المرحلة الأخيرة من حياته، حين استخدم التنقيط تعبيراً عن رؤيته للوجود والخالق".
وأضاف أن "الوالد استلهم الحرف العربي في أعماله، وكان من أوائل الفنانين الذين أدخلوه إلى العمل التشكيلي، ولا تزال المدرسة الفنية التي أسسها حاضرة من خلال تلامذته وروادها، ليس في العراق فحسب، بل في بلدان عربية أخرى، فضلاً عن وجود أعمال له في اليونسكو".
وأوضح أن "أعمال الفنان لم تكن بمعزل عن أسرته، بل كان يشرك أفرادها في عالمه وأفكاره".
وتابع: "كنا نتناقش بشأن دلالات لوحاته ومعانيها، ولا سيما خلال الحرب، حين استحوذ الجدار على اهتمامه، فكما يكشف المجهر أشياء لا تراها العين المجردة، كان والدي يرى في الأشياء ما لا يراه المشاهد".
من جانبه، قال مدير أعمال الفنان الراحل، محمد زناد، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "آل سعيد كان أستاذاً لأجيال عديدة، وبدأ مسيرته الفنية مع الفنان جواد سليم، عضواً في جماعة بغداد للفن الحديث، كما كان أستاذاً في تاريخ الفن، وصاحب البيان التأملي الشهير الذي نشره عام 1966، وطرح من خلاله رؤى حديثة في النظريات التشكيلية، تأثرت بها الأجيال اللاحقة".
وأضاف زناد أن "البعد الواحد لدى آل سعيد يقوم على التعامل مع الأثر الإنساني على الجدران والورق والأرض، واستلهام ما يتركه الزمن والإنسان من تفاصيل وإشارات وعلامات، وقد واصل العمل وفق هذا المنهج حتى وفاته".
وأشار إلى أن "معرض (تأملات العارف) يمثل مرحلة متأخرة من تجربة الفنان، لم تحظ بالقدر الكافي من التعريف والاطلاع"، مبيناً أن "الفنان اتجه خلالها نحو التصوف والتأمل الروحي، وأصبحت النقطة في لوحاته أشبه بحبات المسبحة في تسبيحها لله، مستشهداً بعبارته (الله المطلق وأنا نقطة)، مشيراً إلى تقاطعات تجربته مع أفكار الحلاج في التعامل مع النقاط والرموز والأوفاق".
بدوره، قال الفنان فاخر محمد لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "شاكر حسن آل سعيد دخل، منذ سبعينيات القرن الماضي، مرحلة اتسمت بالاهتمام بالدين والوجود الإنساني والكوني، وانعكس هذا التوجه على طبيعة أعماله الفنية، التي ابتعدت عن مفهوم الرسم التقليدي، واختزلت السطح التصويري إلى علامات وآثار وسطوح تقوم على مفهوم البعد الواحد".
وأضاف أن "ما يميز تجربة آل سعيد عمق ثقافته وارتباطه بجذور حضارة بلاد ما بين النهرين"، موضحاً أنه "لم يكن معنياً بإنتاج أعمال تستجيب لمتطلبات السوق أو إرضاء المتلقي بقدر اهتمامه بالتعبير عن ذاته ورؤيته الفنية، وتقديم أعمال تستمد قيمتها من جوهر الفن واستقلاليته وقدرته على التأثير والاستمرار".
من جهته، أوضح الفنان محمد الكناني أن "تجربة آل سعيد تجاوزت حدود الهويات والأزمنة والأمكنة، ولم تنطلق من إعادة إنتاج الأشكال الجاهزة، بل استندت إلى فلسفة عرفانية ومفاهيم معرفية تناولت الشكل في نشأته الأولى، ثم أعادت صياغته برؤية تتداخل فيها الأبعاد الوجدانية والعاطفية، بعيداً عن المادية والموضوعية"، مبيناً أن "الفنان جسد فلسفته الصوفية والعرفانية في أعمال تشكيلية ترجمت رؤيته إلى لغة بصرية".
المصدر: وكالة واع
