الألغام والمخلفات الحربية في العراق.. خطر مستمر يهدد حياة السكان والتنمية
شفقنا العراق-تواصل الألغام والمخلفات الحربية في العراق تهديد سلامة السكان في محافظات عدة، وسط مطالب بتسريع عمليات التطهير وتوسيع التوعية، للحد من الخسائر البشرية وتمكين الأهالي من استثمار أراضيهم بأمان. وفي المناطق التي…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-تواصل الألغام والمخلفات الحربية في العراق تهديد سلامة السكان في محافظات عدة، وسط مطالب بتسريع عمليات التطهير وتوسيع التوعية، للحد من الخسائر البشرية وتمكين الأهالي من استثمار أراضيهم بأمان.
وفي المناطق التي شهدت عمليات عسكرية أو تعرضت للقصف، لا تقتصر آثار التلوث بالذخائر على الخطر المباشر الذي يهدد الأرواح، بل تمتد لتشمل تعطيل الأنشطة الاقتصادية، وإعاقة عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأخير إعادة إعمار البنى التحتية، فضلاً عن الأعباء الاجتماعية والنفسية التي تتحملها العائلات التي فقدت أحد أفرادها أو أصيب بإعاقة دائمة، نتيجة انفجار لغم أو مخلف حربي.
خطر تحت التراب
في المناطق الزراعية والقرى الواقعة بالقرب من ساحات القتال السابقة، يواجه السكان تحدياً يومياً يتمثل في عدم القدرة على التأكد من خلو الأراضي التي يسيرون عليها أو يعملون فيها من الألغام والمخلفات الحربية، فبعض هذه الأجسام قد يظل مدفوناً لسنوات طويلة، وتغطيه الأتربة أو النباتات، ما يجعل اكتشافه بالعين المجردة أمراً صعباً، ويضاعف مخاطر الاقتراب منه أو محاولة نقله،
يقول حميد كاظم، أحد سكان البصرة: “تزداد خطورة هذه المشكلة عندما يضطر السكان إلى العودة لممارسة أعمالهم الزراعية أو رعي المواشي أو البحث عن مصادر للرزق في أراضٍ لم تستكمل عمليات مسحها وتطهيرها”.
وأضاف أن إزالة الألغام ضرورة إنسانية وتنموية، وليست مجرد إجراء أمني أو فني.
وأوضح كاظم أن المخاطر لا تتوقف عند الألغام المزروعة في الأرض، إذ تمثل الذخائر غير المنفلقة والمخلفات الحربية المنتشرة في بعض المناطق خطراً إضافياً، خاصةً عندما يجهل المواطنون طبيعتها أو يعتقدون أنها أجسام معدنية عادية، فيقتربون منها بدافع الفضول أو يحاولون التعامل معها من دون معرفة بحجم الخطر الذي تحمله.
تأثيرات اجتماعية ونفسية
ويقول المختص في علم الاجتماع، الدكتور حسن حمدان أن وجود هذه المخاطر يخلق حالة من القلق الدائم التي تعطل حركة الأفراد واستقرار أسرهم.
ثم أوضح “يعاني الأطفال والناجون من صدمات نفسية حادة، تشمل الخوف واضطرابات النوم والتراجع الدراسي”، لافتاً إلى أنها تقيد المجتمعات وتعيق عودة الحياة الطبيعية والتعليم والعمل.
كما شدد حمدان على أن استعادة الأمان تتطلب إزالة مصادر الخطر الفعلية، وتوفير معلومات موثوقة، وليس مجرد مطالبة المواطنين بتجاهل مخاوفهم، مؤكداً الحاجة إلى برامج متكاملة، لمعالجة الآثار النفسية والاجتماعية للألغام، تشمل الدعم النفسي والتأهيل المهني للناجين.
ودعا إلى تدريب المعلمين على اكتشاف صدمات الأطفال النفسية، وتعليمهم الإبلاغ عن الأجسام المجهولة دون ملامستها، فضلاً عن إبراز دور المدرسة في الجمع بين التوعية بمخاطر الألغام، وتقديم الدعم النفسي بأساليب لا تزيد القلق لدى الطلبة.
وأوضح حمدان أن المؤسسات الحكومية تتحمل المسؤولية الأساسية عن تطهير المناطق الملوثة، وتوفير خدمات الصحة النفسية والتأهيل، مشدداً على أن حماية الإنسان بعد الحرب تتطلب جهداً مستمراً يجمع بين الإجراءات الأمنية، والخدمات النفسية والاجتماعية لضمان العيش بكرامة.
مسؤوليات قانونية متعددة
إن ملف التلوث بالألغام والمخلفات الحربية في العراق يعد من أخطر الملفات القانونية والإنسانية، لما يترتب عليه من مخاطر تهدد حياة المواطنين وسلامتهم، بحسب ما أكده الخبير القانوني علي التميمي، مشيراً إلى أن استمرار التلوث وتأخر عمليات التطهير يثيران تساؤلات بشأن المسؤوليات القانونية والإدارية والجنائية، فضلاً عن الالتزامات الدولية المترتبة على الدولة.
وأوضح التميمي أن العراق يعد من البلدان المتضررة بشدة من الألغام والمخلفات الحربية، ولا سيما في محافظات البصرة وميسان وذي قار، التي تضم مخلفات تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية، فضلاً عن محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك، التي تأثرت بمخلفات العمليات العسكرية خلال المدة الممتدة بين عامي 2014 و2017، إلى جانب المناطق الحدودية الشرقية.
وأضاف أن العراق صادق على اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد عام 2007، والتزم بموجبها بتطهير الأراضي الملوثة، إلا أن المواعيد المحددة لإنجاز هذه المهمة شهدت تمديدات متعاقبة، وصولاً إلى طلب تمديد جديد حتى عام 2030، الأمر الذي يستدعي، بحسب رأيه، مراجعة أسباب التأخر ومدى الالتزام بالتعهدات الدولية.
وأشار التميمي إلى أن المادة (33) من الدستور العراقي تكفل لكل فرد الحق في العيش في ظروف بيئية سليمة، فيما يفرض قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 التزامات تتعلق بحماية البيئة والحد من مصادر الضرر والتلوث.
ولفت إلى أن حماية ضحايا الألغام وتعويضهم يمثلان جانباً أساسياً من المعالجة القانونية لهذا الملف، موضحاً أن المتضررين يمكنهم الاستناد إلى عدد من التشريعات العراقية، بحسب طبيعة الإصابة أو الضرر والظروف المحيطة به.
ونوه التميمي بأن قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية رقم (20) لسنة 2009 المعدل، قد يشكل أحد الأطر القانونية للمطالبة بالتعويض، متى انطبقت شروطه على الحالة المعروضة، بما في ذلك الحالات المرتبطة بالمخلفات الحربية المشمولة بأحكامه.
المصدر: وكالة شفقنا
