18 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل

نورمان ريكلفس لرووداو: استمرار هجمات الفصائل المسلحة يعيق الاستثمارات الدولية في العراق

رووداو ديجيتال

حذّر الخبير في الشؤون السياسية للشرق الأوسط نورمان ريكلفس، من أن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة يعرقل الإصلاحات الاقتصادية ويؤثر في فرص جذب الاستثمارات الأجنبية.

وقال ريكلفس، الرئيس التنفيذي لمجموعة "ناميا" والمستشار السابق لوزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين، خلال مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "الجماعات المسلحة الرئيسية التزمت بالفعل بوضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة"، مستدركاً: "هناك جماعتان على وجه الخصوص، نعرفهما جميعاً، رفضتا حتى الآن".

ولم يسمِّ ريكلفس الفصيلين، لكنه أشار إلى أن الجماعات الرئيسية الأخرى تجري حواراً مع الحكومة، وأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، موضحاً أن "التسوية النهائية لهذا الملف ستستغرق وقتاً طويلاً، ولن تتحقق بين ليلة وضحاها".

وبشأن تأثير هذا الملف في عمل الحكومة العراقية الجديدة، رأى ريكلفس أن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة "يقوّض كل شيء"، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تواجه العراق بسبب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب المشكلات المتراكمة منذ أكثر من عقدين.

ولفت إلى أن هذه الحكومة جاءت بـ "برنامج يهدف إلى دفع الخصخصة وتحرير الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية، لكن كل شيء يتأخر إلى حين التوصل إلى حل، بشكل أو بآخر، للمشكلات المتعلقة بالجماعات المسلحة".

واعتبر أن التوصل إلى تسوية بشأن هذه الجماعات يمثل ضرورة للمضي في الإصلاحات، مشيراً إلى أن المشكلات المتعلقة بها لن تُحل بالكامل، لكن لا بد من التوصل إلى نوع من الحل الوسط.

وفيما يتعلق بالخطوات العملية المطلوبة، شدد ريكلفس على ضرورة دمج الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة ضمن هيكل الحشد الشعبي.

لكنه أكد أن هذه العملية تتطلب اتفاقاً مقبولاً لدى كل من إيران والولايات المتحدة، واصفاً المهمة التي تواجه رئيس الوزراء العراقي وحكومته في استكمال إخضاع السلاح لسيطرة الدولة بأنها "بالغة الصعوبة".

وفي ما يخص تأثير الوضع الأمني في الاستثمارات الأجنبية، استذكر ريكلفس حديثاً أجراه مع مسؤول في شركة أميركية كبرى، كان أول ما أثاره خلال اللقاء خبراً عن إطلاق فصائل مسلحة في العراق صواريخ باتجاه السعودية.

وقال إن استمرار مثل هذه الهجمات "سيشكل عائقاً أمام الاستثمارات الدولية"، رغم وجود شركات عالمية كبرى تعمل في العراق، من بينها "كي بي آر" و"هاليبرتون" و"بتروتشاينا" و"بي بي".

"على إقليم كوردستان مواصلة ما يفعله"

بشأن السياسات التي ينبغي على إقليم كوردستان اتباعها لحماية أمنه ومواطنيه، شدد ريكلفس على ضرورة مواصلة النهج الدبلوماسي الحالي، قائلاً: "على إقليم كوردستان مواصلة ما يفعله بالفعل، وهو السعي إلى إقامة علاقات صداقة مع الجميع، والحفاظ على الحياد، وتجنب الانجرار إلى الصراعات".

وأشار إلى أن رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني عبّرا عن الموقف نفسه تقريباً خلال منتدى "ميري"، معتبراً أن هذه هي "الرسالة الصحيحة" في التعامل مع التحديات الإقليمية.

أدناه نص المقابلة:

رووداو: هل تعتقد أن إقليم كوردستان، على وجه الخصوص، يدخل مرحلة أكثر هشاشة من الناحية الأمنية بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق وإقليم كوردستان؟ أم كيف تنظر إلى هذا التطور؟

نورمان ريكلفس: تمر المنطقة بأكملها بمرحلة شديدة الحساسية والهشاشة بسبب الحرب. لكن التهديدات التي تواجه كوردستان ليست جديدة على إقليم كوردستان العراق، كما أنها ليست جديدة على العراق عموماً. ولا أرى أن الأمور ستتغير بصورة كبيرة. وأعتقد أنه إذا كان لهذا الانسحاب من تأثير، فقد يتمثل في دفع أربيل والسليمانية وبغداد إلى العمل معاً بتنسيق أوثق لمواجهة تهديدات مشتركة في الواقع.

رووداو: فيما يتعلق بالجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة في العراق، كيف تنظر إلى عملية نزع سلاحها؟ وما تأثير هذه العملية في مستقبل الأمن في العراق وإقليم كوردستان، خصوصاً أن وجود هذه الجماعات يجعل الطرفين أكثر عرضة للتهديدات في المرحلة الحالية؟

نورمان ريكلفس: نعم، يمكن النظر إلى هذه المسألة من زوايا مختلفة. أولاً، ستستغرق التسوية النهائية لهذا الملف وقتاً طويلاً، ولن تتحقق بين ليلة وضحاها. وقد التزمت الجماعات المسلحة الرئيسية بالفعل بوضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة.

رووداو: لكن ليس جميعها حتى الآن، وليس كل الجماعات الرئيسية.

نورمان ريكلفس: هناك جماعتان على وجه الخصوص، نعرفهما جميعاً، رفضتا حتى الآن. لكن الجماعات الرئيسية الأخرى تجري حواراً مع الحكومة، والأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

رووداو: كيف تؤثر هذه العملية في سياسات الحكومة الجديدة في بغداد وعلاقاتها مع إقليم كوردستان، وكذلك في دور العراق وكوردستان في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة؟ وكيف ينعكس استمرار احتفاظ بعض الجماعات بأسلحتها، مقابل تخلي جماعات أخرى عنها، على مجمل هذه الملفات؟

نورمان ريكلفس: في الواقع، هذا الأمر يقوّض كل شيء. فمن الصعب للغاية على حكومة جديدة أن تتولى مسؤولياتها وهي تواجه أزمة اقتصادية ومالية ناجمة عن التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب جميع المشكلات الأخرى التي واجهها العراق على مدى أكثر من عقدين، منذ الغزو الأميركي الذي قادته الولايات المتحدة. لقد جاءت هذه الحكومة ببرنامج يهدف إلى دفع الخصخصة وتحرير الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية، لكن كل شيء يتأخر إلى حين التوصل إلى حل، بشكل أو بآخر، للمشكلات المتعلقة بالجماعات المسلحة. ولن تُحل هذه المشكلات بصورة كاملة بنسبة 100%، لكن لا بد من التوصل إلى نوع من التسوية أو الحل الوسط. وأعتقد عموماً أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، لكن بوتيرة أبطأ بكثير مما يرغب الجميع في رؤيته.

رووداو: المنطقة لا تزال غير آمنة تماماً، ولم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار. هل تتفق مع ذلك؟

نورمان ريكلفس: نعم، بالتأكيد، فهي ليست آمنة أو مستقرة على الإطلاق.

رووداو: كيف ستؤثر هذه التوترات والصراعات الإقليمية، التي تحيط بالعراق وإقليم كوردستان من مختلف الجهات، في مستقبل الأمن والاستقرار فيهما؟

نورمان ريكلفس: العراق يقع في قلب هذه التوترات. فهو يشترك مع إيران بحدود يبلغ طولها نحو 900 ميل، ويمتد جزء كبير منها عبر إقليم كوردستان العراق. ولذلك، تواجه كل من أربيل وبغداد تحديات تتعلق بجارتهما الشرقية، كما تواجهان تحديات مع الدول المجاورة من الجهات الأخرى أيضاً. وجميع هذه الدول تنظر إلى العراق وتتساءل عما إذا كان سيشكل مصدر استقرار للمنطقة أم مصدراً لعدم الاستقرار. كما تنظر جميعها إلى العراق، بدرجات متفاوتة، باعتباره ساحة للصراع. وهذا ما شهدناه مراراً على مدى أكثر من 20 عاماً.

رووداو: هل سيستمر هذا الوضع؟ وهل سيبقى العراق في هذا الموقع؟

نورمان ريكلفس: نعم، وللأسف. كنت أتمنى أن أقول غير ذلك، وأن أحمل أخباراً إيجابية، لكن الحقيقة هي أن العراق يقع على خط التماس بين الشرق والغرب.

رووداو: ماذا عن إقليم كوردستان؟ كيف تعتقد أن بإمكان الإقليم حماية نفسه؟ وما السياسات الأنسب التي ينبغي اتباعها، سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري؟ وما الذي يتعين على إقليم كوردستان فعله لحماية نفسه ومواطنيه؟

نورمان ريكلفس: أعتقد أن على إقليم كوردستان مواصلة ما يفعله بالفعل، وهو السعي إلى إقامة علاقات صداقة مع الجميع، والحفاظ على الحياد، وتجنب الانجرار إلى الصراعات. ومن الصعب للغاية تحقيق هذا التوازن، لكنني أعتقد أن الإقليم يبذل قصارى جهده في ظل ظروف بالغة التعقيد. ومن الضروري أن يحافظ على علاقاته مع جميع الأطراف. وقد عبّر كل من نيجيرفان بارزاني وبافل طالباني، خلال منتدى "ميري" أمس، عن الموقف نفسه تقريباً، وأعتقد أن هذه هي الرسالة الصحيحة. وبطبيعة الحال، نرغب جميعاً في رؤية الخلافات السياسية الداخلية الكوردية تُحل بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني وحراك الجيل الجديد، وجميع الأطراف السياسية الأخرى في الإقليم، بما يتيح تشكيل حكومة جديدة وموحدة استناداً إلى نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وهذه مسألة يتعين على إقليم كوردستان، بوصفه إقليماً، أن يجد حلاً لها. لكنني أعتقد أن نيجيرفان بارزاني هو من أشار أمس إلى نقطة مهمة، مفادها، رغم الخلافات السياسية الداخلية بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم، فإنهما تمكنا من توحيد موقفيهما عندما تعلق الأمر بمواجهة التهديدات والتحديات الناجمة عن الحرب التي بدأت في 28 شباط.

رووداو: يُعرف إقليم كوردستان بعلاقاته الجيدة مع شركائه الدوليين...

نورمان ريكلفس: نعم.

رووداو: رغم الصراعات التي شهدتها المنطقة في مراحل مختلفة. وقد أشرتم إلى الخلافات والصراعات الداخلية بين الأحزاب السياسية. كيف تؤثر هذه الخلافات في نظرة الشركاء الدوليين إلى إقليم كوردستان؟ وما الحلول الممكنة للمستقبل؟

نورمان ريكلفس: بصراحة، أعتقد أن هذه المشكلات لا تبدو واضحة لمن ينظر إلى إقليم كوردستان العراق من خارج العراق. فهي تظهر بصورة أكبر عندما تنظر إلى الوضع من الداخل. ومن الخارج، يبدو إقليم كوردستان العراق أكثر توحداً بكثير مما هو عليه في الواقع، بحسب اعتقادي. وهذا يعيدنا مجدداً إلى ما قاله الرئيس نيجيرفان بارزاني أمس، وهو رغم التنافس السياسي الداخلي، فإن إقليم كوردستان العراق لا يزال ينجح، إلى حد معقول، في توحيد صفوفه عندما يتعلق الأمر بالعمل من أجل قضية مشتركة أو مواجهة تحديات مشتركة.

رووداو: الخلافات بين بغداد وأربيل...

رووداو: هل ستستمر على هذا النحو، أم أن هناك إمكانية للتوصل إلى شراكة مستدامة وحل طويل الأمد، بحيث لا تتكرر المشكلات نفسها كل عام ومع تشكيل كل حكومة جديدة؟ هل يمكن التوصل إلى اتفاق مستدام؟

نورمان ريكلفس: يعتمد ذلك على ما تقصدينه بكلمة "مستدام". فإذا نظرنا إلى الأمر، نجد أن كل حكومة جديدة تتولى السلطة تتوصل إلى اتفاق بشأن صادرات النفط والمسائل المالية بين بغداد وأربيل.

رووداو: والرواتب أيضاً.

نورمان ريكلفس: والرواتب أيضاً، بالضبط، رواتب موظفي القطاع العام. وفي كل مرة، وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، تعلن الحكومة الجديدة أنها توصلت إلى الاتفاق النهائي، وأن جميع المشكلات ستُحل، وأن العلاقات أصبحت جيدة بين الجميع، وأن الأمور تسير على ما يرام. لكن بعد بضعة أشهر فقط، يبدأ كل طرف باتهام الطرف الآخر بالتراجع عن التزاماته بموجب الاتفاق.

رووداو: لماذا يحدث ذلك؟ وما الذي ينبغي على الطرفين فعله لمنع تكرار هذه الخلافات؟ المواطنون ، ولا سيما في إقليم كوردستان، أصبحوا مرهقين للغاية من تكرار مشكلات الموازنة والرواتب.

نورمان ريكلفس: نعم، وهذه المشكلات تؤثر أيضاً في إيرادات الحكومة. فالأمر لا يتعلق برواتب موظفي القطاع العام فحسب، بل بالاستقرار المالي لإقليم كوردستان العراق، نظراً إلى اعتماده على الأموال التي يحصل عليها من البنك المركزي. وأعتقد أنه إذا كان هناك إجراء واحد ينبغي اتخاذه، فهو إقرار قانون جديد للنفط والغاز، واستكمال تشريعه، بما ينظم العلاقة بين قطاع النفط في إقليم كوردستان العراق وقطاع النفط في جنوب العراق. وأعتقد أن التغيرات التي يشهدها قطاع النفط في العراق الاتحادي، خارج إقليم كوردستان، تشير إلى إحراز تقدم نحو الاعتراف بضرورة الانتقال من عقود الخدمة النفطية التي فُرضت على الشركات النفطية، أو دُعيت إلى العمل بموجبها، إن صح التعبير، منذ عام 2009 تقريباً في العراق الاتحادي، إلى نموذج أقرب إلى النموذج المعتمد في إقليم كوردستان العراق وهذا يوحي لي بإمكانية التوصل إلى إطار قانوني موحد ومشترك ينظم عمل الشركات النفطية في كوردستان وبقية أنحاء العراق. لكننا نعود مجدداً إلى القضية الأولى التي طرحتِها، وهي الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة. فما دامت أي حكومة تواجه هذه المشكلة في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً، فإن جميع المبادرات الأخرى توضع جانباً وتتراجع إلى مرتبة ثانوية. ولذلك، لا بد من معالجة هذه المسألة من خلال اتفاق أو تسوية أو شكل من أشكال الحسم النهائي للوضع، حتى لو تطلب الأمر تأجيل الحل النهائي بعض الوقت. وليس ذلك بالأمر السيئ إذا تمكنا من إيجاد طريقة لمعالجة الأزمة الاقتصادية المستمرة التي يعاني منها العراق، بسبب عدم تمكنه من إصلاح اقتصاده منذ سقوط النظام عام 2003. فالعراق لا يزال يمتلك اقتصاداً مختلطاً، مع قطاع خاص صغير جداً، ويعتمد بالكامل على النفط في تمويل الموازنة الحكومية، فضلاً عن وجود عدد كبير جداً من الشركات المملوكة للدولة التي تحتاج إلى إصلاحات فورية، على غرار ما شهدته أوروبا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

رووداو: هل تعتقد أن تحقيق الاستقرار السياسي في العراق سيؤدي في نهاية المطاف إلى جذب مزيد من الاستثمارات والشراكات الاقتصادية الدولية؟

نورمان ريكلفس: دون أدنى شك. تحدثت الأسبوع الماضي مع إحدى الشركات الأميركية الكبرى، وكان أول ما قاله لي مدير المبيعات الدولية فيها: "مرحباً، لقد شاهدت قبل أيام خبراً عن ميليشيات في العراق تطلق صواريخ باتجاه السعودية". كانت هذه أول نقطة أثارها؟

رووداو: وهي تطلق الصواريخ على إقليم كوردستان أيضاً.

نورمان ريكلفس: عفواً؟

رووداو: إنها تطلق الصواريخ على إقليم كوردستان أيضاً.

نورمان ريكلفس: بالضبط، لكن هذه كانت النقطة التي أثارها، وهي القضية التي تصدرت الأخبار الدولية. وما دام هذا الوضع مستمراً، فمن الطبيعي أن يشكل عائقاً أمام الاستثمارات الدولية. لكن في المقابل، هناك مستثمرون دوليون كبار يعملون بالفعل هنا، مثل شركات "كي بي آر" و"هاليبرتون" و"بتروتشاينا" و"بي بي".

رووداو: إذن، هناك فرص كبيرة إذا تحسن الاستقرار السياسي...

نورمان ريكلفس: بالتأكيد.

رووداو: هل سينعكس ذلك إيجاباً على الاستثمارات أيضاً؟

نورمان ريكلفس: بالتأكيد. العراق بلد غني للغاية، ويُصنّف ضمن البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع. بلد ثري، لكنه يعاني من ضعف شديد في البنية التحتية وتدنٍ كبير في مستوى التنمية. ويمكن تغيير هذا الواقع من خلال الاستثمارات الأجنبية. ولذلك، نعود مرة أخرى إلى قضية الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة.

رووداو: ماذا عن السيادة العراقية، التي أصبحت مصطلحاً يتردد كثيراً في الآونة الأخيرة؟ بعد انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف، وفي ظل استمرار حالة الهشاشة الأمنية وعدم الاستقرار في المنطقة، ما السياسة الخارجية الأنسب التي يمكن للعراق اتباعها للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران وواشنطن، وفي الوقت نفسه ضمان أمنه وسيادته؟

نورمان ريكلفس: أعتقد أن العراق مؤهل بطبيعته لأداء دور الوسيط بين الطرفين، أي بين الشرق والغرب. وقد رأينا ذلك خلال المفاوضات المتعلقة بخطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي الذي أُبرم مع إيران عام 2015 في عهد إدارة الرئيس أوباما. فقد أدى العراق دوراً إيجابياً للغاية بوصفه جسراً بين الشرق والغرب، وبين إيران والولايات المتحدة والقوى الأوروبية.

رووداو: إذن، بدلاً من أن يبقى العراق ساحة صراع بين الطرفين، يمكن أن يتحول إلى وسيط فاعل بينهما...

نورمان ريكلفس: ليس أمامه خيار آخر، ليس أمامه خيار آخر. فهذان هما الخياران المتاحان له، ولذلك يتعين عليه السعي إلى أداء دور الوسيط بدلاً من أن يكون ساحة للصراع. لأن البديل هو ما شهدناه بالفعل.

رووداو: نشرتم بحثاً مؤخراً، أو بالأحرى في شهر آب، وهو بحث حديث نسبياً، تناولتم فيه مسألة السيطرة على الجماعات المسلحة، وقد ناقشنا هذا الموضوع أيضاً خلال المقابلة. لكن ما الحل الواقعي والعملي لهذه القضية من وجهة نظركم؟ وما الخطوات الفعلية التي ينبغي على الحكومة العراقية اتخاذها الآن؟

نورمان ريكلفس: حسناً، أولاً، البحث أو المقال الذي تشيرين إليه استند إلى أمثلة تاريخية لدمج الجماعات المسلحة، تعود إلى مراحل قديمة، منها عصر النهضة الأوروبية. وقد رأينا أن عملية دمج هذه الجماعات استغرقت مئات السنين، بدءاً من العصور الوسطى وصولاً إلى العصر الحديث. ويمكننا القول إن الأمور تحدث بوتيرة أسرع في الوقت الحاضر، لكن فيما يتعلق بالخطوات العملية التي ينبغي على الحكومة العراقية اتخاذها، فإن الخطوة الأولى يجب أن تتمثل في دمج الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الحكومة ضمن هيكل الحشد الشعبي. وأعتقد أن هذه خطوة ضرورية. لكن تحقيق ذلك يتطلب التوصل إلى اتفاق، ولن يكون اتفاقاً سهلاً، كما يجب أن يكون مقبولاً لدى كل من إيران والولايات المتحدة. ومجدداً، فإن المهمة ليست سهلة على الإطلاق، وأعتقد أن رئيس الوزراء وحكومته يواجهان تحدياً بالغ الصعوبة في استكمال عملية دمج هذه الجماعات وإخضاع أسلحتها لسيطرة الدولة. ولا يوجد حل واحد بسيط لهذه المشكلة. كنت أتمنى وجود مثل هذا الحل، لكنه غير موجود.

رووداو: حسناً.

نورمان ريكلفس: ستكون هذه عملية طويلة، وستستغرق وقتاً كبيراً.

رووداو: هل أنت متفائل بنجاحها؟

نورمان ريكلفس: أرى أن الكأس نصف ممتلئ، إن صح التعبير، وهذا يعني أنني متفائل. وأعتقد أن الاتجاه العام يسير في المسار الصحيح، لكن الأمور لا تتقدم بالسرعة المطلوبة.

رووداو: سبق أن عملتم مستشاراً لوزارة الدفاع العراقية...

نورمان ريكلفس: ووزارة الداخلية أيضاً، نعم.

رووداو: نعم، ووزارة الداخلية أيضاً، على ما أعتقد. من الناحية المؤسسية في العراق، كيف تقيّمون مستوى التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة؟ وأين تكمن نقاط الضعف والقوة، وما فرص التطوير في هذا المجال؟

نورمان ريكلفس: المسألة هي أن النظام القائم في العراق متجذر في الدستور وفي الظروف التي نشأت بعد عام 2003، وتحديداً خلال عامي 2004 و2005، عندما بدأ تشكيل الحكومات الأولى وصياغة الدستور. وقد صُمم هذا النظام أساساً لتجنب الصراعات، حتى إن آلية تشكيل البرلمان وطريقة عمله وُضعتا بهدف الحد من النزاعات. ونتيجة لذلك، أصبح لدينا نظام تُوزّع فيه الوزارات على الأحزاب السياسية المختلفة، وفقاً لحجم تمثيلها في البرلمان. وبسبب طبيعة النظام الانتخابي، لا يتمكن أي حزب من الحصول على أغلبية مطلقة، أي نسبة 51% من المقاعد. ولذلك، تضطر جميع الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة. وينتج عن هذا النظام أمران. الأول أنه يحد من الصراعات، لأنه يجبر الأطراف على تقديم تنازلات والتوصل إلى حلول وسط، وهذا جانب إيجابي. لكنه، في المقابل، يؤدي إلى حالة من الشلل في عملية اتخاذ القرار، لأن كل طرف يمتلك حصة من الحكومة. فقد يحصل حزب على وزارة التخطيط، ويحصل آخر على وزارة النفط، فيما يتولى طرف ثالث وزارة الدفاع. وتصبح كل وزارة من هذه الوزارات مرتبطة بالحزب السياسي الذي أوصلها إلى موقعها. ولهذا السبب، يجعل النظام السياسي العراقي وجود قيادة تنفيذية قوية أمراً صعباً، لكنه في الوقت نفسه يحد من الصراعات بين الأحزاب. وهذه ببساطة طبيعة النظام القائم حالياً، ولا أتوقع أن يتغير في المستقبل القريب.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها رووداو العربية، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: رووداو العربية — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.