18 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل

منظمات مجتمعية تحذر من تآكل الطبقة الوسطى وتراجع القدرة الشرائية

 ذي قار/ حسين العامل

بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 تشرين الأول من كل عام، أعرب ممثلو منظمات مجتمعية ومسؤولون في محافظة ذي قار عن مخاوفهم من ارتفاع معدلات الفقر في العراق إلى أكثر من 40%، في أعقاب رفع سعر صرف الدولار وما رافقه من زيادة في أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل. وفيما حذروا من تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، أكدوا غياب المعالجات الفاعلة للحد من الفقر في بلد يمتلك ثروات طبيعية هائلة.

وقال رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية، حقي كريم هادي، لـ«المدى»، إن «سوء إدارة الموارد العراقية أدى، للأسف، إلى ارتفاع معدلات الفقر بصورة كبيرة وغير مسبوقة، وتسبب بتراجع أعداد شريحة الطبقة المتوسطة في المجتمع العراقي»، مشيرا إلى «ظهور طبقة جديدة من كبار الأثرياء تتجاوز ممتلكاتها تريليونات الدنانير». وأوضح هادي أن «المجتمع العراقي كان يتكون خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين من ثلاث طبقات اجتماعية، هي الغنية والمتوسطة والفقيرة، أما الآن فقد بات الفرد العراقي إما فاحش الثراء أو فقيرا، بعد أن تراجعت الطبقة الوسطى إلى حد الاختفاء».

وتحدث عن ارتفاع معدلات الفقر في عدد من المحافظات العراقية إلى أكثر من 35%، ومنها المثنى وبابل، متوقعا أن «تشهد البلاد ارتفاعا أكبر في معدلات الفقر بعد رفع سعر صرف الدولار وزيادة أسعار السلع في الأسواق، بالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية لدى الكثير من الأسر محدودة الدخل، التي باتت تواجه صعوبة بالغة في تأمين مفردات السلة الغذائية الأساسية».وحذر هادي من أن «معدلات الفقر قد تتجاوز حاجز 40% في معظم المحافظات العراقية مستقبلا، إذا استمرت التداعيات الاقتصادية الحالية».

وعزا أسباب تفاقم الفقر إلى «سوء توزيع ثروات البلاد ومواردها، والفشل في إدارة الملفين المالي والاقتصادي، الأمر الذي تسبب بارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة، ولا سيما بين الخريجين الذين باتوا يتظاهرون بصورة يومية للمطالبة بالتعيين». وانتقد هادي أداء الطبقة السياسية في معالجة الملف الاقتصادي، قائلا إن «الطبقة السياسية المتنفذة في الحكومات العراقية المتعاقبة لم تعمل بصورة جدية للقضاء على الفقر بالقدر الذي تتزاحم فيه على المغانم السياسية»، مضيفا: «لم نلمس حتى الآن حلولا ناجعة للقضاء على الفقر في بلد يطفو على ثروات طبيعية هائلة». وحذر رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية من التداعيات الاجتماعية للفقر، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات التسرب من المدارس، وتفشي الأمية والتسول، وزيادة حالات الانتحار وتعاطي المخدرات. وأوضح أن «العوز والحاجة يجعلان الفقراء أكثر عرضة لإغراءات تجار المخدرات وعناصر الجريمة المنظمة، فضلا عن عصابات الاتجار بالبشر التي غالبا ما يكون ضحاياها من الفئات الفقيرة». وأشار إلى ما يجري تداوله بشأن بيع الأعضاء البشرية بين المراهقين والشباب، إلى جانب مظاهر تخلي بعض الأسر عن أفراد منها وإيداعهم في دور الإيواء أو دور الأيتام، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.

من جانبه، أكد مستشار رئاسة مجلس محافظة ذي قار لحقوق الإنسان، الدكتور علي عبد الحسن الناشي، أن «الفقر يتجاوز مسألة نقص الدخل، ويمثل أحد الأسباب المؤدية إلى انتهاك العديد من حقوق الإنسان». وقال الناشي لـ«المدى»، إن «الفقر يرتبط بارتفاع معدلات البطالة والتسرب من التعليم، وهي ظواهر نلمس آثارها في المدارس والجامعات»، محذرا من أن العوز والحاجة قد يدفعان بعض الفئات إلى الوقوع ضحية لشبكات الاتجار بالبشر. وأشار إلى أن التداعيات الاجتماعية للفقر تشمل «الاستغلال الجنسي وبيع الأعضاء البشرية واستغلال الأطفال والنساء في التسول، فضلا عما يسببه الفقر من عنف وتدهور في الأوضاع الصحية والاجتماعية». ورأى الناشي أن «الحد من الفقر يتطلب توفير فرص عمل حقيقية من خلال دعم القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار وفتح مجالات جديدة للتشغيل، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني، وتوفير الدعم اللازم للشباب لبدء مشاريعهم الخاصة، مع وجود متابعة ورقابة من الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني». وأضاف أن «تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد، عبر شراكة فاعلة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، يمثل خطوة أساسية نحو تقليص معدلات الفقر». واختتم حديثه بالتأكيد أن «القضاء على الفقر مسؤولية جماعية لتحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان». وتأتي هذه التحذيرات في وقت أظهرت فيه أحدث نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق، التي أعلنتها وزارة التخطيط في 26 شباط 2025، تراجع نسبة الفقر على المستوى الوطني إلى 17.5%، مقارنة بـ20.05% عام 2018. ونفذت هيئة الإحصاء المسح بالتعاون مع هيئة الإحصاء في إقليم كردستان، وبدعم من البنك الدولي، وشمل جميع المحافظات العراقية.

وبحسب النتائج المعلنة، سجلت محافظة المثنى أعلى نسبة للفقر بلغت 40%، تلتها محافظة بابل بنسبة 35.7%، ما يعكس استمرار التفاوت في مستويات الفقر بين المحافظات، رغم الانخفاض المسجل على المستوى الوطني.

وفي سياق التداعيات الاقتصادية الأخيرة، كشفت تطورات الأسواق في محافظة ذي قار، في 11 تشرين الأول 2026، عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية تجاوز 15%، على خلفية رفع سعر صرف الدولار، الأمر الذي أثار ردود فعل شعبية وحراكا احتجاجيا في المحافظة.

وشهدت ذي قار خلال الفترة الأخيرة أكثر من تظاهرة ووقفة احتجاجية رفضا للمعالجات الاقتصادية التي يرى المحتجون أن أعباءها تقع بصورة أساسية على الشرائح محدودة الدخل.

كما شهدت مناطق متفرقة من المحافظة، مطلع تشرين الأول الجاري، فعاليات جماهيرية طالبت الحكومة الاتحادية بالتراجع عن قرار رفع سعر صرف الدولار الذي اتخذته مؤخرا.

وكانت آخر تلك الفعاليات تظاهرة نظمتها محلية الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية، جابت عددا من شوارع المدينة وأسواقها، للمطالبة بالتراجع عن القرار.

ويأتي تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الفقر بالتزامن مع إحياء اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي تعود جذوره إلى 17 تشرين الأول 1987، عندما تجمع أكثر من مائة ألف شخص في ساحة تروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع. واكتسب التجمع رمزيته من انعقاده في الساحة التي شهدت توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، إذ أعلن المشاركون أن الفقر يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان، مؤكدين ضرورة تضافر الجهود لضمان احترام هذه الحقوق.

ونُقشت تلك المبادئ على نصب تذكاري أزيح عنه الستار في ذلك اليوم، لتتحول المناسبة إلى محطة سنوية يجتمع فيها أفراد من مختلف المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية، تعبيرا عن تضامنهم مع الفقراء وتجديد التزامهم بمكافحة الفقر. وفي 22 كانون الثاني 1992، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 47/196، الذي أعلنت بموجبه 17 تشرين الأول من كل عام يوما دوليا للقضاء على الفقر.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها جريدة المدى، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: جريدة المدى — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.