الجزائر تأسف لعدم تجديد ولاية "مينورسو" في الصحراء الغربية
أعربت الجزائر عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية "بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" (مينورسو)، بعدما أخفق مجلس الأمن، مساء الجمعة، في تمرير مشروعي قرارين قدمتهما الولايات المتحدة وروسيا بشأن قضية الصحراء، من جراء استخدام موسكو حق النقض (الفيتو) ضد المشروع الأميركي، فيما لم يحز المشروع الروسي على العدد الكافي من الأصوات لاعتماده.
تعمق أكثر
ورأت الخارجية الجزائرية، في بيان أصدرته مساء اليوم السبت، أن "الانحياز المفرط الذي شاب مشروع القرار (الأميركي) المعروض على مجلس الأمن جعل من هذه النتيجة أمراً لا مفر منه، معتبرة أن مشروع القرار الأميركي "قد مال بصورة مفرطة وفاضحة لصالح طرف دون الآخر، أي لصالح المملكة المغربية على حساب جبهة البوليساريو، إلى درجة لم يعد معها من الممكن اعتباره، بأي حال من الأحوال، أساساً جدياً للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية"، بحسب البيان نفسه.
وكشف البيان عن رسائل رسمية كان وجهها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، قبل عرض مشروع القرار على التصويت، إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، "ليلفت انتباههم إلى التداعيات بالغة الخطورة للتطورات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع في الصحراء الغربية"، محذراً على وجه الخصوص "من المخاطر المترتبة على اعتماد قرار يرمي توجهه إلى تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير".
واعتبرت الخارجية الجزائرية أنه "على الرغم من التعديلات التي أدخلت على النص، فإن صيغته النهائية قد أفرغت الحق في تقرير المصير من مضمونه، من خلال اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، في ظل سيادته المزعومة على الصحراء الغربية، أساساً وحيداً للمفاوضات". وقالت إنه "نهج يضيق إلى حد كبير نطاق الخيارات المتاحة للطرفين، ويستبق نتائج المسار السياسي، في حين يتعين أن تفضي تسوية النزاع إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية".
وشدد البيان على أن حذف الحرف "R" الذي يرمز إلى مصطلح "الاستفتاء" من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) "يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق. إذ ينطوي ذلك، ابتداء، على إقصاء خيار الاستفتاء، الذي ارتبط تاريخياً بولاية البعثة وبممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير". وأضاف أن المشروع، وعلى خلاف النهج المعتمد في القرار رقم 2797 (صدر العام الماضي)، "يحرم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، من إمكانية طرح تصوراتها وأفكارها الخاصة بشأن التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، ضمن مسار المفاوضات".
وهاجمت الخارجية الجزائرية مشروع القرار الأميركي، معتبرة أنه "كان يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس"، وأنه "لم يكن بالإمكان اعتباره إطاراً صالحاً لإجراء مفاوضات مثمرة"، فيما جددت الحكومة الجزائرية تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
وكانت الأمم المتحدة قد ذكرت على موقعها الإلكتروني أن مشروع القرار الذي طرحته الولايات المتحدة يجدد ولاية بعثة "مينورسو" مدة عام حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2027، ويقرر تغيير اسمها بدءاً من الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى "بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينوسو)". وحصل مشروع القرار على تأييد 11 عضواً، وعارضته روسيا مستخدمة الفيتو، فيما امتنع 3 أعضاء عن التصويت (الصين، باكستان، الصومال)، وفق المصدر نفسه. عقب ذلك، طرحت روسيا مشروع قرار منافس يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، من دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، لكنه لم يحصل عدد الأصوات الكافية لتمريره.
في المقابل، اعتبر الديوان الملكي المغربي، في بيان، أن عدم التمديد لمهمة البعثة يتعين أن يضع حداً لإحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن، مع سحب هذه القضية من جدول أعماله. وأضاف أن عدم التمديد "يشكل تطوراً هاماً، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة". وفي الوقت الذي أعرب فيه الديوان الملكي عن ارتياحه لهذا التطور، أكد أن المغرب يظل متمسكاً بقوة بوقف إطلاق النار، "مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه".
وكانت "مينورسو" قد أنشئت في إبريل/ نيسان 1991، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، أساساً للإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء بشأن تقرير مصير الإقليم، قبل أن يتعثر تنظيم الاستفتاء بسبب الخلافات بين المغرب وجبهة البوليساريو حول شروطه والهيئة الناخبة. وتضطلع البعثة بمهامها من مقرها الرئيسي في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء، ولها 11 مركزاً في الصحراء وفي مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف الجزائرية.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗