جوني ميتشل تُصدر كتاباً يضمّ لوحاتها الاحتجاجية
خلال سبعينيّات القرن الماضي، كان من النادر في الولايات المتحدة أن تتولى فنانة إنتاج أعمالها بنفسها. غير أنّ المغنية الكندية الأميركية جوني ميتشل كانت تكتب معظم أغانيها وتلحّنها وتوزّعها وتنتج ألبوماتها، بل كانت ترسم بنفسها أغلفة تلك الألبومات أيضاً. واشتهرت ميتشل بابتكار أكثر من 40 ضبطاً مختلفاً لأوتار الغيتار، أتاح لها استكشاف نغمات غير مألوفة، كما ساعدها على تجاوز ضعف يدها اليسرى الناجم عن إصابتها بشلل الأطفال في طفولتها.
تعمق أكثر
وتستعد ميتشل حالياً لإصدار كتاب فني بعنوان "أخبار"، يضمّ 23 لوحة من أعمالها، تتخذ فيها من الرسم وسيلة للتعبير عن مواقفها السياسية وتناول الأحداث الجارية. وقد يظن من لا يعرف تجربتها أنّ الكتاب محاولة من مغنية شهيرة تجاوزت الثمانين من عمرها لدخول مجال فني جديد، لكن علاقة ميتشل بالرسم ليست طارئة، ولا تقتصر على تصميم أغلفة ألبوماتها.
توظّف الرسم للتعبير عن معارضتها لسياسات دونالد ترامب
من المقرر أن يصدر الكتاب الأربعاء المقبل عن دار جوليانز للنشر في كاليفورنيا، قبل أيام من احتفال المغنية بعيد ميلادها الثالث والثمانين في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وكانت اللوحات قد عُرضت في صالة "إل إيه لوفير" بمدينة فينيس في ولاية كاليفورنيا، يومَي الخميس والجمعة الماضيَين. ويأتي الإعلان عن المشروع مصحوباً بمبادرة خيرية، إذ تُطرح النسخ العشر الأولى من طبعة محدودة تضم 500 نسخة مرقّمة وموقّعة من الفنانة في مزاد إلكتروني، على أن تُخصّص عائداته لأربع مؤسسات تُعنى بالصحة والحريات المدنية.
أما ميتشل، التي حصلت أخيراً على الجنسية الأميركية بعد نحو ستة عقود على انتقالها إلى الولايات المتحدة، فلا تخفي معارضتها الشديدة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكانت من أبرز المعارضين لإعادة انتخابه عام 2024. وسبق أن صرّحت أنها تشعر بحاجة إلى التعبير عن مخاوفها، وتصف الكتاب بأنه أغنية احتجاجية، لكنها موجّهة إلى العين لا إلى الأذن. ووفقاً للإعلان المنشور على موقع دار النشر، تجمع اللوحات بين الشعارات ومقاطع من الأغاني والصور التي تتناول قضايا السلطة والسياسة.
وُلدت ميتشل عام 1943 في فورت ماكلويد بمقاطعة ألبرتا الكندية، ونشأت في ساسكاتون. وقبل أن تصبح واحدة من أبرز الأسماء في الموسيقى الشعبية الحديثة، درست الفن في كلية ألبرتا للفنون بمدينة كالغاري، لكنّها تركت الدراسة عام 1964 وانتقلت إلى تورونتو، حيث بدأت تشق طريقها في عالم الموسيقى. ومع ذلك، لم تتخلَّ عن الرسم، بل واصلت ممارسته في أوقات فراغها، وأنجزت لوحات ورسومات وبورتريهات، وتولت تصميم أغلفة عدد من ألبوماتها. وقد منحتها هذه التجربة الفنية المتكاملة، غير المألوفة في ذلك الوقت، قدراً أكبر من الاستقلالية، انعكس على طبيعة موسيقاها وأغنياتها التي اتّسمت بالتجريب والمزج بين أساليب موسيقية مختلفة. وهكذا غدت صوتاً لجيل السبعينيّات التوّاق إلى التغيير والتحرّر من القوالب التقليدية.
تعمق أكثر
في عام 1968، أصدرت ألبومها الأول "أغنية إلى طائر النورس"، الذي حمل رسماً من تصميمها، ثم ظهرت إحدى لوحاتها الشخصية على غلاف ألبوم "غيوم" عام 1969. وقد أضفت هذه الرسومات على أعمالها طابعاً بصرياً يعكس رؤيتها الخاصة، وجعلت الصورة امتداداً لعالم أغانيها، بما تنطوي عليه من تأملات شخصية، وتوظيف مكثف للتفاصيل اليومية والصور الشعرية في التعبير عن تجارب فردية تتصل بالحياة والمجتمع. ومع انتقالها من "الفولك"، أي الموسيقى الشعبية القائمة على الأغنية والغيتار، إلى تجارب تتداخل فيها عناصر الروك والجاز، ظلت ميتشل متمسكة باستقلالها الفني.
ولم يقتصر نشاط ميتشل التشكيلي على تصميم أغلفة ألبوماتها. ففي عام 2000، استضاف مندل آرت غاليري في مدينة ساسكاتون معرضاً استعادياً بعنوان "أصوات: أعمال جوني ميتشل"، ضمّ مجموعة مختارة من أعمالها البصرية في الرسم والتصوير الفوتوغرافي. وفي عام 2006، أقامت معرض "أغنية الراية الخضراء" في غاليري ليف موروس في ويست هوليوود، غير أنّ مشروعها الحالي يختلف عن تجاربها السابقة، إذ يتيح إلقاء مزيد من الضوء على الجانب الاحتجاجي في مسيرتها، وهو جانب لا ينفصل عن تاريخها بوصفها واحدة من أبرز الموسيقيين في فترة السبعينيّات.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗