تحركات دبلوماسية أوروبية لإحياء الحوار بين الكوريتَين
بحث وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس، اليوم الجمعة، مع نظيرته الكورية الشمالية تشوي سون هوي، سبل استئناف الحوار السياسي وتطبيع العلاقات بين البلدَين، بعد إعادة افتتاح المكتب الدبلوماسي السويسري في بيونغ يانغ، بالتزامن مع زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرز المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتَين، إذ أعرب عن أمله في إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، مستحضراً تجربة بلاده قبل 36 عاماً.
تعمق أكثر
وقال كاسيس، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه ناقش مع نظيرته الكورية الشمالية إعادة افتتاح المكتب الدبلوماسي السويسري بصيغة جديدة، وتطبيع العلاقات السياسية واستئناف الحوار بين البلدين، مشيراً إلى أنّ المحادثات تناولت أيضاً الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية والتحديات الأمنية الأوسع في منطقة أوراسيا.
وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية استئناف حضورها الدبلوماسي الدائم في كوريا الشمالية، بعدما أعادت تشغيل مكتبها في بيونغ يانغ في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، موضحة أنّ المكتب سيعزّز الاتصالات المباشرة مع السلطات الكورية الشمالية ويدعم الحوار السياسي معها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ومحدودية الاتصالات الدولية.
ويتبع المكتب الدبلوماسي الجديد للسفارة السويسرية في بكين، التي تحتفظ بمسؤولية إدارة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع كوريا الشمالية. وأكدت الخارجية السويسرية أن وجودها في بيونغ يانغ سيتيح مواصلة الحوار المباشر مع السلطات الكورية الشمالية، بما يشمل القضايا الخلافية، في إطار التزام برن بدعم السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
وتعد زيارة كاسيس الأولى لوزير سويسري إلى كوريا الشمالية منذ عام 2003، ومن المقرّر أن يواصل جولته في سيول يومَي الجمعة والسبت، لإجراء محادثات مع المسؤولين الكوريين الجنوبيين بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.
ميرتس يأمل في إعادة توحيد الكوريتين
وفي سياق متصل، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز، اليوم الجمعة، عن أمله في أن تتمكّن الكوريتان من استعادة وحدتهما مستقبلاً، مستحضراً تجربة إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، وذلك خلال زيارته المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين كوريا الشمالية والجنوبية.
تعمق أكثر
وقال ميرز، إنه يأمل أن تحصل كوريا يوماً ما على فرصة استعادة وحدتها، مشيراً إلى أن زيارته المنطقة الحدودية أظهرت حجم المعاناة التي يسببها الانقسام، ومدى تطلع الكوريين الجنوبيين إلى إعادة التوحيد، وأضاف أنه تلقى خلال محادثاته في سيول أسئلة عدة بشأن التجربة الألمانية.
وتفقد المستشار الألماني المنشآت الحدودية في منطقة بانمونجوم، بما فيها أحد المباني التي يمرّ خط الترسيم العسكري من منتصفها والتي شهدت لقاءات مباشرة بين مسؤولي الكوريتَين، أبرزها المصافحة التاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الكوري الجنوبي السابق مون جاي إن عام 2018.
وتنقسم شبه الجزيرة الكورية منذ الحرب التي اندلعت عام 1950 وانتهت باتفاق هدنة عام 1953، دون توقيع معاهدة سلام نهائية. وعلى الرغم من محاولات التقارب السابقة، تراجعت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، بعدما تخلت بيونغ يانغ عن سياسة السعي إلى إعادة التوحيد السلمي، وعززت تحصيناتها العسكرية على الحدود.
وربط ميرز بين أمن شبه الجزيرة الكورية والأمن الأوروبي، في ظل التعاون العسكري المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا. وأشار إلى أنّ بيونغ يانغ قدمت دعماً عسكرياً لموسكو، شمل الذخائر والصواريخ والجنود، مؤكداً أن التطورات الأمنية في كوريا تؤثر أيضاً في أوروبا.
وتشارك ألمانيا بضابطين ضمن قيادة الأمم المتحدة التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على مراقبة اتفاق الهدنة في شبه الجزيرة الكورية، فيما شدد ميرز على أهمية التعاون الدولي للحفاظ على الأمن والاستقرار.
تصاعد التوترات العسكرية بين الكوريتَين
وتأتي التحركات الدبلوماسية الأوروبية في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الكوريتَين، إذ أفاد الجيش الكوري الجنوبي، الخميس، بأن كوريا الشمالية أطلقت نحو عشرة مقذوفات، بينها صواريخ باليستية قصيرة المدى، باتجاه البحر الشرقي في أحدث تحركاتها العسكرية.
وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، اليوم الجمعة، بأنّ الزعيم كيم جونغ أون دعا إلى تحقيق "تفوق مطلق" في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مؤكداً ضرورة إعطاء الأولوية لاستخدام الذكاء الاصطناعي المتطور في أنظمة الأسلحة غير المأهولة، خلال زيارته معرضاً للتكنولوجيا العسكرية وعرضاً للأسلحة.
وكانت العلاقات بين الكوريتَين قد شهدت تصعيداً إضافياً خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما تبادل الجانبان الاتهامات بشأن حوادث أمنية في المنطقة منزوعة السلاح، في وقت أمرت فيه القيادة العسكرية الكورية الجنوبية قواتها بالرد بحزم على أي تحركات تعتبرها تهديداً من الشمال.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول أمرت كوريا الشمالية قواتها باتخاذ إجراءات حاسمة في مواجهة ما وصفته بتهديدات الجنوب، بالتزامن مع تعزيز التحصينات العسكرية على الحدود، ورفض الاتهامات الكورية الجنوبية بانتهاك خط الترسيم العسكري.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗