مخاوف الذكاء الاصطناعي تهبط بنيكي وتضغط على البورصات الأوروبية
خيمت المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وجدوى عوائده على أسواق الأسهم العالمية اليوم الجمعة، بعد أن أثارت نتائج شركات ألفابت وأمازون وإنتل قلق المستثمرين. وتراجعت معظم البورصات الآسيوية بقيادة أسهم الرقائق الإلكترونية، فهبط المؤشران نيكي الياباني وكوسبي الكوري الجنوبي، فيما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير. وفي أوروبا، تراجعت الأسهم تحت ضغط قطاع التكنولوجيا، لكن الأرباح القوية للشركات أبقت المؤشر القياسي في طريقه إلى تحقيق مكاسب شهرية.
تعمق أكثر
تباين أداء البورصات الآسيوية
تباين أداء الأسهم في البورصات الآسيوية، اليوم الجمعة، وسط تزايد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي ومستقبله، بعد أن ألقى تراجع أسهم شركة "ألفابت" بظلاله السلبية على الأسواق الأميركية. وتراجع المؤشر الياباني الرئيسي "نيكي 225" بنسبة 2.3% خلال تعاملات بعد الظهر، ليصل إلى 63155.94 نقطة.
وفي ختام اجتماع استمر يومين لمجلس السياسة النقدية، قرر بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 1.25%، وهو قرار كان متوقعاً على نطاق واسع بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي. وتضغط الولايات المتحدة على اليابان لرفع أسعار الفائدة بسبب المخاوف من استمرار تراجع قيمة الين.
وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف من 157.65 يناً إلى 157.67 يناً، فيما سجل اليورو 1.1186 دولار مقابل 1.1181 دولار. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 بنسبة 0.2% ليصل إلى 8908.10 نقاط، بينما تراجع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنحو 4% إلى 5701.71 نقطة، في ظل انخفاض أسهم شركتي "إس كيه هاينكس" و"سامسونغ للإلكترونيات".
وشهدت الأسهم المرتبطة بالاهتمام المتزايد بسوق الذكاء الاصطناعي تقلبات ملحوظة، إذ ترتفع هذه الأسهم، لا سيما أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، بفعل هذا الاهتمام، لكنها قد تعود إلى التراجع بسبب مخاوف تتعلق بالإمدادات على سبيل المثال. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر "هانغ سنغ" بنسبة 1.7% ليصل إلى 23359.06 نقطة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4% إلى 3636.60 نقطة.
مؤشر نيكي يهبط نحو 3%
هبط مؤشر نيكي الياباني بما يصل إلى 3% اليوم الجمعة متأثراً بتراجع الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق الإلكترونية، في ظل تزايد المخاوف إزاء استدامة الإنفاق على تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي. وجاءت خسائر أسهم طوكيو في أعقاب أداء نظيراتها في وول ستريت خلال الليل، والتي تعرضت لضغوط إضافية من النتائج المالية لشركتي أمازون وإنتل، إذ أظهرت استنزافاً هائلاً للسيولة النقدية، ما أدى إلى انخفاض سهمي الشركتين وأسهم أخرى خلال التداول بعد الإغلاق.
وقالت ماكي ساوادا، محللة الأسهم في نومورا سيكيوريتيز: "يمكن اعتبار هذا مؤشراً على تزايد المخاوف بشأن ربحية استثمارات الذكاء الاصطناعي قريباً، وهو ما يثقل كاهل أسعار الأسهم". ولم تتأثر السوق بشكل يذكر بالإعلان المفاجئ لبنك اليابان المركزي عن عزمه تسريع وتيرة بيع صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة اعتباراً من يناير/ كانون الثاني، بالتزامن مع إبقائه أسعار الفائدة دون تغيير في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.
وأغلق مؤشر نيكي منخفضاً 2.1% عند 63290.11 نقطة، بعد أن تراجع في وقت سابق بنسبة 3%، مع هبوط سهمي شركتي معدات الرقائق أدفانتست وطوكيو إلكترون بنسبة 5.9% و5.2% على الترتيب. وشهدت التداولات تقلبات خلال الأسبوع، إذ تسببت تقارير الأرباح الصادرة في اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في تحركات حادة لأسهم شركات التكنولوجيا. وعلى مدار الأسبوع، تمكن مؤشر نيكي من تحقيق مكاسب بلغت واحداً في المئة.
في المقابل، انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة واحد في المئة اليوم، لكنه حافظ على استقرار أدائه منذ بداية الأسبوع. وبعيداً عن نتائج الشركات، دعم انخفاض أسعار النفط الخام المدفوع بالتفاؤل إزاء المحادثات في الشرق الأوسط الأسهم اليابانية، إذ تعتمد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، بشكل كبير على واردات الطاقة، خاصة من الشرق الأوسط.
AI Chart (bar)
ومن بين 225 سهماً على مؤشر نيكي، انخفض 123 سهماً وارتفع 100، بينما بقي سهمان دون تغيير. وإلى جانب أدفانتست وطوكيو إلكترون، شملت قائمة أكبر الخاسرين في قطاعي الرقائق والذكاء الاصطناعي شركة إيبيدن التي هوت أسهمها 15.2%، وشركة ليزرتك التي تراجعت 8.8%، ومجموعة سوفت بنك التي انخفضت 6%. كما سجلت بورصة طوكيو بعض المكاسب الكبيرة، إذ قفزت أسهم شركة صناعة الألعاب كونامي 15%، لتتصدر الرابحين من حيث النسبة المئوية على مؤشر نيكي، تلتها شركة أورينتال لاند المشغلة منتجعَ "طوكيو ديزني" بمكاسب بلغت 8.5%.
الأسهم الأوروبية تتراجع وسط موجة بيع في قطاع التكنولوجيا
تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الجمعة مع تعرض أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بفعل تجدد المخاوف إزاء عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، غير أن المؤشر القياسي ظل في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية بدعم من الأرباح القوية للشركات. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.25% إلى 647.49 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، لكنه يتجه إلى تسجيل مكاسب أسبوعية وشهرية.
وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا الخسائر، إذ انخفض مؤشر القطاع بنسبة اثنين في المئة، بعد أن أججت نتائج شركتي أمازون وإنتل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الإنفاق الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي والعوائد التي يمكن أن يدرها. كما أثرت حالة الضبابية السياسية في فرنسا سلباً على ثقة المستثمرين هذا الشهر، في ظل ضغوط متزايدة يواجهها البلد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والدين الحكومي.
ومع ذلك، عززت الأرباح القوية لشركات مثل "إيه إس إم إل" وشل وإيرباص الثقة بأوضاع الشركات الأوروبية، ورفعت معنويات المستثمرين. وارتفعت أسهم بي.بي 1.1% بعد أن سجلت أرباحاً صافية فاقت التوقعات في الربع الثالث، في حين قفزت أسهم "بوما" الألمانية لصناعة الملابس الرياضية أربعة في المئة بعد إعلان أرباحها الفصلية.
ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات لافتة، صعد سهم شركة باير 4.1% بعد فوزها، أمس الخميس، في دعوى قضائية رفعتها ثلاث نساء قلن إن مبيد الأعشاب "راوند أب" الذي تنتجه الشركة تسبب في إصابتهن بالسرطان. ويترقب المستثمرون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو للربع الثالث في وقت لاحق اليوم.
تكشف تحركات الأسواق اليوم أن الذكاء الاصطناعي الذي قاد موجة صعود قوية في أسهم التكنولوجيا بات في الوقت نفسه مصدراً رئيسياً للتقلبات، مع تنامي الشكوك حول قدرة الإنفاق الضخم على تحقيق عوائد مجزية. وبين ضغوط قطاع الرقائق ودعم الأرباح القوية في قطاعات أخرى، يبقى أداء الأسواق مرهوناً بنتائج الشركات الكبرى وما تحمله من إشارات بشأن مستقبل هذه الطفرة.
(أسوشييتد برس، رويترز، العربي الجديد)
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗