استهداف مطار عدن يزيد أزمات اليمنيين
صعّدت جماعة الحوثي اليمنية بشكل غير مسبوق، عملياتها باستهداف مطار عدن الدولي والذي يعتبر الوجهة الرئيسية للمسافرين اليمنيين إلى الخارج، إذ تعرض مرة أخرى للقصف الأربعاء 28 أكتوبر/ تشرين الأول، وذلك للمرة السادسة في أقل من شهر، ما دفع شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى تحويل مسار رحلاتها القادمة إلى عدن نحو مطار جيبوتي للتزود بالوقود، ثم إلى أحد المطارات الداخلية في المناطق المحررة لإنزال المسافرين.
وسبق القصف الأخير مطالبة جماعة الحوثي عبر ناطقها العسكري يحيي سريع، الموجودين في مطار عدن بالإخلاء الفوري للمطار نظراً لما قال إنه وجود طائرة شحن عسكرية للسعودية، وعاد سريع بعد ساعة وكرر التحذير قبل أن يتم قصف المطار.
وتسبب القصف بحالة قلق وخوف لدى المسافرين والعاملين في المطار، إضافة إلى حالة إرباك واسعة سادت المطار والرحلات الجوية، حيث تستمر هذه العمليات التي تستهدف المطار الأول الدولي حالياً في اليمن في مفاقمة أزمة السفر والنقل الجوي في البلاد التي تعيش على وقع تصعيد عسكري واسع يمتد من باب المندب والساحل الغربي ومختلف مناطق مدينة تعز إلى لحج عدن وغيرها من المناطق والمدن اليمنية، وانعكس القلق على أسواق عدن الشعبية حيث شهدت قفزة في الأسعار واختفاء بعض المنتجات الحيوية.
ويستخدم الكثير من اليمنيين مطار عدن للسفر إلى الخارج لأسباب متعددة منها للعلاج، منهم المواطن أنور الجابري، والذي قال لـ"العربي الجديد" إنه يستعد للانتقال إلى عدن للسفر من المطار هناك لأن لدية عودة للمستشفى خارج البلاد، غير أنه يبدي قلقه الشديد من تطورات الأحداث الحالية والتأخير الذي قد يحصل بسبب ذلك، إذ إنه ملتزم بموعد محدد للعودة العلاجية، إضافة إلى الحجز وشرائه لتذاكر السفر.
فيما تسببت المعارك العسكرية وحصار تعز وإغلاق منافذها المتاحة والتي تربطها بعدن، بأزمة كبيرة للمسافرين من داخل مدينة تعز، وتقلص عدد المسافرين عبر مطار عدن من داخل إلى أدنى مستوى نتيجةً لهذا الوضع. كما تطاول هذه الأزمة مكاتب النقل والسفر، وحجوزات الطيران والشركات المعنية وفق حديث أحد العاملين في مكتب سفريات سامي ناشر لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى حالة من الإرباك تسود أعمالهم بسبب الوضع الراهن بشكل عام.
وكان اجتماع حكومي مشترك بين وزارة النقل والسلطة المحلية بعدن، قد تطرق، الثلاثاء، إلى أوضاع قطاع النقل وسير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومطار عدن الدولي، في أعقاب الاستهدافات الحوثية التي طاولت المطار مؤخراً، كما بحث تعزيز التنسيق بين وزارة النقل والسلطة المحلية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء في مرافق النقل، وضمان استمرار تقديم الخدمات للمسافرين، والحفاظ على جاهزية المنافذ الحيوية وتسهيل حركة التنقل والسفر.
وتصف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي تتخذ من عدن عاصمة مؤقتة لها، الاستهدافات المتكررة التي يتعرض لها مطار عدن والمطارات الأخرى في مناطق إدارة الحكومة، بالخطير والذي يستهدف منشآت مدنية حيوية، ويعرّض حياة المسافرين وأطقم الطيران والعاملين في المطارات للخطر المباشر، ويهدد سلامة حركة الطيران المدني في البلاد. إضافة إلى تعميق المعاناة الإنسانية، وتعطيل مصالح المواطنين، والإضرار بالبنى التحتية لها وحرمان اليمنيين من أحد أهم منافذ التواصل مع العالم، الأمر الذي يستدعي تحركاً دولياً مسؤولاً يتناسب مع خطورة هذه الاعتداءات وتداعياتها.
وكان مطار الريان بمحافظة حضرموت والذي أعادت الحكومة المعترف بها تشغيله في يوليو/ تموز 2026، قد تعرض للاستهداف الأسبوع الماضي، حيث أدى ذلك إلى إثارة الخوف والهلع بين الموظفين والعاملين، دون تسجيل ضحايا أو إصابات أو أضرار. وأعلنت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء هذا الاستهداف، مؤكدةً أن الجهات المختصة تتابع الحادثة وتعمل على تقييم آثارها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز التدابير الأمنية، ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، وضمان سلامة المطار ومرتاديه والعاملين فيه، والحفاظ على استمرارية خدماته وفقاً لمقتضيات الأمن والسلامة.
واعتبرت أن هذا الاعتداء يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً سافراً لحرمة المنشآت المدنية والمرافق الحيوية، ويكشف عن نهجٍ عدائي يعرض أمن المواطنين وسلامتهم للخطر، ويهدد حركة الطيران المدني وسلامة الملاحة الجوية، وما يترتب على ذلك من تداعيات تمس حياة المدنيين ومصالحهم. وتتجه الخطوط الجوية اليمنية في ظل الوضع الراهن مع استهداف المطارات إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لاختيار المسارات الجوية الأكثر أماناً، وإجراء أي تعديلات تشغيلية تفرضها الظروف الراهنة، حفاظاً على سلامة المسافرين والطواقم.
وتستخدم الخطوط الجوية اليمنية إلى جانب مطار عدن، مطار سيئون الدولي في حضرموت منذ بدء الحرب والصراع في اليمن في العام 2015، عقب إغلاق مطار صنعاء الدولي بسبب سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تمت إعادة تشغيل المطار في منتصف العام 2022، قبل إغلاقه بسبب تعرضه لقصف إسرائيلي منتصف العام 2025.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗