30 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/48604

العلاقات السورية الأردنية: تحدي التنسيق الأمني بعد ضربة درعا

تضع الغارات الجوية الأردنية على جنوب سورية ليل الاثنين ـ الثلاثاء، وأدت إلى مقتل مدنيين بينهم أطفال ونساء، ملف التنسيق الأمني والعسكري بين دمشق وعمّان، خصوصاً في مكافحة الإرهاب، على الطاولة مجدداً، علماً أن التعاون السياسي والاقتصادي المتصاعد بين البلدين في الفترة الأخيرة لم يتمدد فعلياً ليشمل الملف الأمني الذي كان يفتقر إلى وجود لجنة تنسيق بينية على مستوى عالٍ تتابع الملفات المشتركة، وفي مقدمتها تنامي خطر التنظيمات الإرهابية، ولا سيما "داعش" وأمن الحدود.

ومع موجة الغضب الشعبية والرسمية في سورية بعد الضربات الأخيرة، ورغم التأكيدات الرسمية الأردنية أن الاستهداف كان لخلايا مرتبطة بتنظيم داعش رداً على الهجوم الدموي الذي شهدته بلدة حمود بمحافظة الكرك الأردنية، إلا أن غياب التنسيق المسبق مع السلطات السورية والنتائج الميدانية المؤلمة، يطرحان تساؤلات حول سيناريوهات العلاقة الأمنية مستقبلاً بين دمشق وعمّان.

السياق التاريخي للتنسيق السوري ـ الأردني

كان ملف التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب بين سورية والأردن قد شهد تطوراً ملموساً في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. وتوجّت هذه التحركات بلقاءات وزيارات رسمية متكررة هدفت إلى تجاوز سنوات البرود التي سادت الحقبة السابقة، والسعي لتطوير التعاون في مجالات الاقتصاد والعقوبات وتأمين معبر نصيب/جابر الحيوي، فضلاً عن الملف الأمني الحساس الذي يمتد على شريط حدودي يبلغ نحو 375 كيلومتراً. لكن هذا التنسيق الشامل عانى من نقطة ضعف رئيسية تجلّت في عدم وجود لجنة أمنية دائمة رفيعة المستوى لمتابعة القضايا التفصيلية.

محمد المصطفى: الملف الأمني كان يفتقر إلى وجود لجنة تنسيق أمنية بينية على مستوى عالٍ تتابع القضايا والمخاوف المشتركة

وفي هذا السياق، يقول الباحث السياسي محمد المصطفى، في حديث مع "العربي الجديد"، إن العلاقات السورية-الأردنية شهدت بعد التحضيرات القريبة قفزة نوعية على المستويين السياسي والاقتصادي، إلا أن "الملف الأمني كان يفتقر بالأساس إلى وجود لجنة تنسيق أمنية بينية على مستوى عالٍ تتابع القضايا والمخاوف المشتركة، وفي مقدمتها تنامي خطر تنظيم داعش، وملف السويداء، وأمن الحدود، وتهريب السلاح والمخدرات". ويضيف أن "الضربة الأردنية مثّلت لحظة تحدٍ حقيقية للطرفين. وقد حاول الجانب الأردني توجيه الضربة إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش، إلا أن التنفيذ نتج عنه وقوع ضحايا مدنيين من الأطفال والنساء في موقع القصف، ما خلق إشكالية كبيرة لدى الطرف السوري واحتجاجات مجتمعية واسعة، وكل ذلك يرجع بالأساس إلى غياب التنسيق الأمني المباشر واللحظي بين الطرفين".

ويشير المصطفى إلى أن "التحدي الأكبر الذي لازم الضربة وما بعدها تمثّل في التراشق الإعلامي بين الطرفين من خلال وسائل الإعلام والنشطاء وبعض المسؤولين السابقين، وهو ما وتّر الأجواء بدلاً من السيطرة عليها وإعادة الأمور إلى نصابها الدبلوماسي ضمن الدوائر الرسمية المغلقة". ويضيف: "هذا التصرف الارتجالي خلق تحدياً كبيراً قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، ومنها القرارات الفورية المتسرعة مثل إغلاق معبر نصيب في اللحظات الأولى، والذي يمثل شريان حياة حيوياً للبلدين معاً، ما يوضح ضعف آليات التنسيق السريعة ووجود بواعث أخرى وضغوط داخلية متراكمة خلف هذه القضية أثّرت في اتخاذ القرار أكثر من الضربة ذاتها".

ولا تقتصر التعقيدات الميدانية على الثغرات الاستخبارية وحدها، بل تتصل أيضاً بالبيئة الأمنية الرخوة في الجنوب السوري، إذ تنشط شبكات تهريب المخدرات والسلاح، وتتداخل مناطق نفوذها مع مجموعات مسلحة وتشكيلات محلية لا تخضع بالكامل لسيطرة الحكومة في دمشق، كما هو الحال في بعض مناطق السويداء وريف درعا.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الأمني عبد الله الأسعد، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "سورية قدمت مذكرة احتجاج رسمية للأردن، وهو تصرف سياسي يلقي بظلاله مستقبلاً على التنسيق الأمني المتبادل والعلاقات البينية كون هذا الملف بالغ الحساسية والتعقيد". ويوضح أن "القصف استهدف مدنيين، وكان من الأجدر والأجدى أن تتم أي عملية لملاحقة أوكار تنظيم داعش عبر قوى الأمن السورية باعتبارهم أصحاب الأرض والأقدر والأعرف بمواقع الخطر في قرياتهم ومناطقهم"، مضيفاً "القوى الأمنية السورية تراكمت لديها الخبرة الكافية في حرب الشوارع ومحاربة الإرهاب وتحديد مواقع داعش أو غيرها، بل إن أبناء درعا وفصائل الجنوب هم من قاتلوا هذا التنظيم سابقاً وحاربوه وقضوا على وجوده في المنطقة".

عبد الله الأسعد: كان من الأجدر والأجدى أن تتم أي عملية لملاحقة أوكار تنظيم داعش عبر قوى الأمن السورية

ويلفت الأسعد إلى أن "التنسيق السابق اقتصر على الوفود الأمنية المتبادلة لمعلومات الخلايا الحدودية والحد من التهريب، لكن إبقاء مناطق مثل السويداء خارج ملف التنسيق الشامل ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ إن السويداء باتت تعاني من انفلات أمني وتستخدم طريقاً لتهريب المخدرات نحو الأردن عبر نقاط كتل دكوة، وهي خطوط شهدت سابقاً نشاطاً لجهات متعددة وتضم اليوم منشآت لتصنيع الكبتاغون والمخدرات، ما يتطلب معالجة أمنية جذريّة لا حلولاً عسكرية عابرة للحدود".

سيناريوهات العلاقة المستقبلية

وأحدثت الضربات ردات فعل دبلوماسية وسياسية متسارعة حاول الجانبان عبرها الموازنة بين الدفاع عن الحقوق السيادية وبين منع تفاقم الأزمة نحو صدام مفتوح. ودانت وزارة الخارجية السورية القصف الأردني، مؤكدة أنه تمّ من دون أي إخطار أو تنسيق مسبق، ومستنكرة استهداف أحياء مدنية قُتل فيها سبعة أشخاص. وبادرت دمشق إلى استدعاء السفير الأردني لديها سفيان القضاة وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، ورافقت ذلك إجراءات ميدانية مثل تعليق الحركة التجارية وحركة الركاب مؤقتاً عبر معبر نصيب الحدودي قبل إعادة فتحها.

في المقابل، أكدت عمّان احترامها الكامل سيادة سورية ووحدة أراضيها، مبيّنة على لسان وزير الاتصال الحكومي المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن التنسيق مع دمشق مؤسسي ومستمر، وأن القوات المسلحة اعتمدت على معلومات ميدانية لتحييد خطورة وشيكة و"تصفية أكثر من عشرين عنصراً إرهابياً وتدمير مخزن أسلحة"، مع الإعراب عن الأسف البالغ لسقوط ضحايا من المدنيين، وتأكيد الاستعداد لترتيب التعويضات وسبل الإنصاف العشائرية والأخلاقية للمتضررين.

ورغم التوتر الذي حصل، نجحت الاتصالات الدبلوماسية المباشرة بين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي في التوصل إلى اتفاق حول تشكيل "لجنة أمنية مشتركة" للتحقيق في ملابسات العمليات الأخيرة وضمان دقة المعلومات الاستخبارية ومنع تكرار القصف مع وضع أطر دقيقة لمواجهة "داعش" وشبكات التهريب في جنوب سورية.

ويرسم محللون وخبراء خريطة للسيناريوهات المحتملة التي قد تسلكها العلاقات في المرحلة المقبلة، والتي يجملها الباحث محمد المصطفى في ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل الأول وهو الراجح بأن ينجح الطرفان السوري والأردني في إيجاد قناة تنسيق أمنية ودبلوماسية دائمة ومؤسسية بهدف نزع فتيل الأزمة ولملمة تبعاتها الميدانية والإنسانية. ويقوم هذا المسار على إنشاء آلية جديدة ومحكمة تمنع حدوث الخروق والاستهدافات المنفردة، وربما تكون هذه الأزمة مقدمة لتطور العلاقات وتعميقها، بما يعود بالنفع على البلدين. السيناريو الثاني، وفق المصطفى، أن تبقى الأمور محصورة في ظل تنسيق أمني ضعيف أو جزئي، بحيث تستمر حركة التجارة والدبلوماسية على سياقها المعتاد وتُستأنف الحركة عبر معبر نصيب/جابر، من دون اللجوء إلى تعميق العلاقات في الجوانب العسكرية والاستخبارية الشاملة. ويحذر المصطفى من هذا المسار لأنه قد يؤدي إلى تكرار الأخطاء وتجدد الضربات الاستباقية في حال ظهور تهديدات جديدة، مما يتسبب في تصعيد الأمور ميدانياً وسياسياً بشكل خطير.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه من تراشق إعلامي وتبادل للاتهامات بين الجانبين، بحيث يلقي كل طرف باللائمة على الآخر مع تصاعد الضغوط الشعبية والاجتماعية في الشارعين السوري والأردني. ويرى المصطفى أن استمرار هذا المسار مع غياب آليات التنسيق المباشرة يشكل خطورة بالغة، وقد يطور الخلاف إلى حالة من العدائية المطلقة أو الجفاء الدائم بين دمشق وعمّان، مما يتسبب بأضرار جسيمة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.