31 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/48506

مسيّرات "الدعم السريع" تفاقم الأزمة بين الخرطوم وأديس أبابا

قدمت الحكومة السودانية أدلة جديدة تتهم فيها الجارة إثيوبيا بالتورط في دعم قوات الدعم السريع عسكرياً، التي تخوض صراعاً مع الجيش السوداني، ومساعدتها في شن موجة هجمات بالطائرات المسيرة طاولت في الأيام الماضية عدداً من ولايات البلاد، وتسببت في انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة بعد استهدافها محطات التوليد والتوزيع. وأكدت الحكومة أن الهجمات انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وتحديداً من مطار بحر دار البعيد عن حدود السودان الجنوبية الشرقية حوالي 215 كيلومتراً. وكشفت أن الهجمات تسببت في سقوط قتلى وبإصابات بالغة وسط المدنيين وبإحداث أضرار جسيمة بالمرافق الحيوية.

هجمات الدعم السريع

وشنت الدعم السريع، الاثنين الماضي، هجمات متزامنة بالطائرات المسيرة على محطات الكهرباء في ولايات سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة. وبعد يوم هاجمت محطة كهرباء المرخيات، شمال غربي العاصمة الخرطوم، وواصلت الهجمات صباح أمس الخميس مستهدفة محطة كهرباء أم دباكر بولاية النيل الأبيض، ما أدى لانقطاع الكهرباء عن مدينتي كوستي وربك. وأول من أمس الأربعاء، أعلنت الحكومة السودانية عن أدلة جديدة موثقة تثبت تورط إثيوبيا في الاستهدافات التي تمت بالمسيرات الانتحارية والاستراتيجية للأعيان المدنية ومحطات الكهرباء في عدد من الولايات خلال اليومين الماضيين. وعرضت الحكومة بقايا طائرات مسيرة في مؤتمر صحافي عقدته وزارات الدفاع، والخارجية، والثقافة والإعلام، وجهاز المخابرات، في العاصمة الخرطوم، وأكدت أن الهجمات الأخيرة على ولايات الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأبيض، وسنار، والقضارف، كان مصدرها الأراضي الإثيوبية. وعرض مسؤولون بالحكومة بقايا مسيرات أسقطها الجيش السوداني من طرازات مختلفة، مع عرض مصور حول مواقع انطلاق المسيرات ومساراتها والمواقع المستهدفة والأضرار الناجمة عنها، ولفتوا إلى أن إحداثيات انطلاق المسيرات تشير الى انطلاقها من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها مطار بحر دار.

مجدي عبد القيوم: هناك إجراءات ينبغي اتخاذها تبدأ باستدعاء السفير الإثيوبي والاحتجاج رسمياً على هذا العدوان، وحتى سحب السفير السوداني من أديس أبابا

وقال وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد إن "على المجتمع الدولي عدم التغاضي عن العدوان الإثيوبي الإماراتي على الأراضي السودانية"، مؤكداً أن السودان يحتفظ بحقه في الحماية وفي إحاطة المجتمع الدولي لاتخاذ خطوة لوقف هذا العدوان. ووصف سلوك الحكومة الإثيوبية بـ"الخطير جداً، لمواصلتها، ومن خلفها الإمارات، اعتداءاتها على الشعب السوداني بالمسيرات". بدورها، اعتبرت وزارة الخارجية السودانية في بيان، مساء الأربعاء، أن "مليشيا الدعم السريع كثفت في الأسابيع الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة التي توفرها لها دولة الإمارات وتنطلق من الأراضي الإثيوبية، مستهدفة مرافق البنية التحتية المدنية، خاصة المطارات ومحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود وخطوط نقل البترول". وأضافت أن هذه الهجمات تسببت في سقوط قتلى وبإصابات بالغة وسط المدنيين وبإحداث أضرار جسيمة في هذه المرافق الحيوية. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي، بضرورة "تحمّل مسؤولياتهما تجاه المليشيا وداعميها"، مشددة على "حقها في صد العدوان والدفاع عن النفس، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والحفاظ على ممتلكات البلاد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة".

من جانبها، أفادت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية في بيان، أول من أمس الأربعاء، بأن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها الدعم السريع خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الحالي طاولت نحو 13 محطة كهرباء في خمس ولايات، ما يفاقم التداعيات الإنسانية للحرب ويقوّض مقومات الحياة. وحمّلت الدعم السريع المسؤولية عن هذه الهجمات، التي أكدت أنها فاقمت أزمات إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، وتعطيل الخدمات الأساسية، وهددت عمل المرافق الصحية ومصادر المياه، وزادت معاناة المدنيين في تأمين احتياجاتهم اليومية. ولم يصدر تعليق فوري من إثيوبيا بشأن اتهامات الخرطوم الأخيرة، لكن الحكومة الإثيوبية سبق واتهمت السودان بمساعدة جبهة تحرير تيغراي، وكان رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا قد اتهم في تصريحات، في سبتمبر/ أيلول الماضي، السودان ومصر بمساعدة التحالف الجديد للجماعات المسلحة المعارضة للحكومة في الشمال وتوفير الإمداد له لخوض مواجهة فعالة مع الحكومة المركزية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 إبريل/ نيسان 2023 توترت العلاقات أكثر بين الخرطوم وأديس أبابا، وبلغت ذروتها في الرابع من مايو/ أيار الماضي، عقب هجمات شنتها طائرات مسيرة تابعة للدعم السريع على مطار الخرطوم الدولي وأجزاء أخرى من العاصمة، واتهمت الحكومة السودانية إثيوبيا بالمساعدة في الهجوم عبر السماح للدعم السريع بـ"استخدام مطار بحر دار بتمويل من دولة الإمارات".

ويحفل تاريخ العلاقات بين السودان وإثيوبيا بالكثير من الخلافات والتأرجح بين التحالف الهش والعداء المعلن الذي تغذيه ملفات الحدود والمياه والتدخلات السياسية والعسكرية. وعند تفجر الحرب الحالية في السودان حاولت إثيوبيا التدخل ضمن دول أفريقية أخرى بوصفها وسيطاً وشاركت مع كينيا وجنوب السودان وجيبوتي، في يونيو/ حزيران 2023، باعتبارها عضواً فاعلاً في لجنة شكلتها الهيئة الحكومة للتنمية (إيغاد). وقد واجهت تلك الجهود عقبات، أبرزها رفض الجيش السوداني رئاسة كينيا للجنة، واتهامه وإثيوبيا بالانحياز لقوات الدعم السريع، ما أدى لتعثر هذه التحركات. ومن ثم حاولت إثيوبيا قيادة جهود أخرى في إطار ما تقول إنه تحركات لإحلال السلام في السودان، فاستضافت في أديس أبابا اجتماعات للتحالف السياسي الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وقادة من الدعم السريع في يناير/ كانون الثاني 2024.

واستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2023 قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في العاصمة أديس أبابا، ضمن زيارة أفريقية لدقلو شملت حينها أوغندا أيضاً. واعتبرت الحكومة السودانية ذلك الاستقبال حينها تجاوزاً للحياد المفترض ورسالة سياسية سلبية، بعدها زار رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد السودان في يوليو/ تموز 2024 لإذابة الجليد بين البلدين، لكن التوترات المكتومة والاتهامات المتبادلة تواصلت بينهما.

محمد عبد الغني: تبادل الاتهامات بين السودان وإثيوبيا بدعم كل طرف للمسلحين في البلد الآخر لن ينتهي بهذه الطريقة، وسيستمر حتى نهاية الحرب في أحد البلدين

في هذا الصدد، رأى المحلل السياسي السوداني مجدي عبد القيوم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الجهات المعنية في السودان إذا كانت قد توصلت من خلال الأدلة والبيّنات الى ما يؤكد اتهامها للحكومة الإثيوبية، فينبغي أن تقدم شكاوى رسمية للاتحاد الأفريقي من جانب وإلى الأمم المتحدة من جانب آخر، بالنظر إلى أن القوانين الدولية تحرّم استهداف البنية التحتية للدول والمنشآت المدنية، ولا سيما منها المتصلة بالطاقة، لأثرها المباشر على المدنيين. ولفت عبد القيوم إلى أنه وقبل هذا، هناك إجراءات ينبغي اتخاذها تبدأ باستدعاء السفير الإثيوبي والاحتجاج رسمياً على هذا العدوان، وحتى سحب السفير السوداني من أديس أبابا وصولاً لقطع العلاقات وإغلاق الحدود بين الدولتين والمعابر الرسمية، وإغلاق المجال الجوي أمام الطيران الإثيوبي، خصوصاً أن إثيوبيا تعتمد بشكل أساسي على طيران الخطوط الإثيوبية في ميزانيتها السنوية. وتابع: "صحيح أن العلاقات تاريخية والمصالح بين الدولتين والشعبين لها اعتبار، لكن ذلك ليس مبرراً لغض الطرف عن هذا السلوك العدواني من جانب إثيوبيا"، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين تحتاج لفتح الملف ووضعه على الطاولة ومعالجة كل القضايا العالقة.

ضرورة حماية المنشآت الحيوية

وتساءل عبد القيوم عن سبب عدم حماية الحكومة السودانية المنشآت الحيوية في السودان في ظل تكرار الاستهداف، لأنه حسب المختصين، فإن كلفة الصيانة عالية جداً وتستغرق وقتاً طويلاً، ما يعني أن كلفة الحماية أقل من كلفة الصيانة. وشدّد على أنه لا ينبغي ترك محطة مركزية كمحطة كهرباء المرخيات في الخرطوم من دون حماية، معتبراً أن هذا قصور تُسأل عنه الحكومة ممثلة في الأجهزة المختصة.

بدوره، قال المحلل السياسي السوداني محمد عبد الغني إن تبادل الاتهامات بين السودان وإثيوبيا بدعم كل طرف للمسلحين في البلد الآخر لن ينتهي بهذه الطريقة، وسيستمر حتى نهاية الحرب في أحد البلدين. وأضاف في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنه "من الأفضل للحكومتين التفاوض لحل هذا الخلاف بينهما"، والذي اعتبر أن دولاً أخرى تغذيه، مثل الإمارات، التي تقف إلى جانب إثيوبيا وتمول الدعم السريع، ومصر التي تساند الجيش السوداني وتحرّض الحكومة السودانية في ما يخص ملف مياه النيل ضد إثيوبيا. وأشار عبد الغني إلى أنه ينبغي على قيادة البلدين التفاوض لوضع حد لهذه الخلافات التي تهدد بتفجير المنطقة بأسرها، حيث تتمدد الدعم السريع في الحدود الجنوبية الشرقية للسودان، بينما تتكتل الجماعات المسلحة ضد الحكومة المركزية في إثيوبيا في صراع تدخل فيه إريتريا أيضاً. وأوضح عبد الغني أن على الحكومة السودانية، ما دامت تمتلك الأدلة، عدم الاكتفاء بالإدانات بل التحرّك دبلوماسياً مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لوضع حد للدعم الذي تقدمه إثيوبيا للدعم السريع إذا لم تكن راغبة في التفاوض مع أديس أبابا بصورة مباشرة، بجانب إثبات حيادية الخرطوم في ما يخص الصراع الإثيوبي الداخلي.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.