لبنان: تمسّك بالدبلوماسية والحوار على وقع ضغوط السلاح والنار
جدّد لبنان تمسّكه بالحلول الدبلوماسية والمفاوضات مع إسرائيل لـ"معالجة النزاعات" رغم عدم إحراز تقدّم فيها، وذلك في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال عملياته العسكرية في الجنوب، مستهدفاً بالقصف المدفعي، منذ ساعات صباح اليوم الخميس، عدداً من البلدات والقرى، بينها المنصوري وأطراف ميفدون وزوطر الشرقية ووادي الحجير ووادي زبقين.
ويطغى على المشهد اللبناني تكرار في المواقف الرسمية وجمود في مسار المفاوضات، رغم استئنافها في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية الأسبوع الماضي، من دون تسجيل أي خرق على مستوى النتائج، مقابل استمرار المخاوف من تجدّد الحرب، ربطاً بتطورات المنطقة واحتمال إسناد حزب الله إيران في حال شنّت إسرائيل أو أميركا حرباً عليها، أو حصول تصعيد إسرائيلي لنزع سلاح الحزب بقوّة النار، خاصة أن الأخير عاد وأكد أمس أن "لا محلّ للنقاش حول سحب سلاح المقاومة ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمرّاً"، تاركاً الباب مفتوحاً لمواجهة العدوان.
كذلك، يطغى على المشهد ارتفاع حدّة الصراع الداخلي حول ملف سلاح حزب الله، وطريقة تعاطي رئاستي الجمهورية والحكومة معه، الأمر الذي بدأ يثير امتعاض معارضي حزب الله الذين يشددون على ضرورة الإسراع في تطبيق قرارات حصر السلاح، و"الضرب بيد من حديد" في هذا الملف، وذلك في وقت شدد فيه الرئيس جوزاف عون، أمس الأربعاء، على أنه لا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة الحوار.
ووصلت إلى المسؤولين اللبنانيين في الفترة الأخيرة رسائل خارجية عدّة، تحذّر من تداعيات زجّ حزب الله بلبنان في حرب جديدة، قد تكون أكبر من عدوان سبتمبر/أيلول 2024 ومارس/آذار 2026، وهو ما يدفعهم، بحسب معلومات "العربي الجديد"، إلى تكثيف الحراك لتحييد بلادهم عن أي صراعات في المنطقة، من دون الحصول على ضمانات من حزب الله حتى الساعة بعدم الانخراط في أي حرب محتملة، ومن دون الحصول على ضمانات خارجية أيضاً بعدم حصول تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان.
وإلى جانب ذلك، وصلت رسائل أميركية أيضاً إلى لبنان، بحسب المعلومات، تحذّر من "تداعيات المماطلة" في نزع سلاح حزب الله، وتؤكد أن واشنطن "ستكون بالمرصاد لفرض عقوبات على كلّ من يعرقل هذا المسار، سواء في السلطة السياسية أو القضائية أو الأمنية أو غير ذلك، إلى جانب العقوبات التي تستهدف شبكات تمويل الحزب".
الرئيس جوزاف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية: • لبنان يبذل جهوداً متواصلة للحفاظ على استقراره الداخلي وتماسك مؤسساته في ظل التوترات المحيطة به. • لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تحقّق الأهداف المرجوّة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية وحدها. • يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، لأن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار. • لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن التقدّم المطلوب لم يتحقّق حتى الآن. • سكان الجنوب بحاجة إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية. والدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدّان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية. • نرغب في تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، سواء في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، أو مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. • دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً، نظراً إلى الترابط الوثيق بين ضفّتَي المتوسط.
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) October 29, 2026
وأثار بيان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، أمس الأربعاء، ردات فعل سياسية غاضبة، اعتبرت ما جاء في مضمونه "تحدّياً للدولة ولقراراتها المتخذة بشأن حصرية السلاح وبسط سلطتها بقواها الذاتية على كامل أراضيها"، داعية الحكومة إلى الإسراع في تطبيق قراراتها. وقال قاسم أمس إن المقاومة مستمرّة، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، مشدداً على أنه "لا محلّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمرّاً"، ومؤكداً، بعدما اعتبر اتفاق الإطار بحكم المعدوم، أن "على العدو أن ينسحب وفق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار 1701، وأن ينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني".
عون: التقدّم المطلوب في المفاوضات لم يتحقق حتى الآن
وفي إطار نشاطاته الرسمية، قال عون إن لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن "التقدّم المطلوب لم يتحقق حتى الآن"، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، ومؤكداً ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة. وجاءت مواقف عون خلال استقباله صباح اليوم في قصر بعبدا وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان على رأس وفد، حيث جرى عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.
وشدد عون على أن لبنان يتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبراً أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، لافتاً إلى أن "الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية"، ومشدداً على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية لا يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتعزيز منطق المواجهة.
كما دعا الرئيس اللبناني إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، وإلى أهمية الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة، مشدداً على أن دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً.
وزيرة ألمانية: السلام المستدام في لبنان يتطلب احترام سيادته
بدورها، أكدت الوزيرة الألمانية أن زيارتها إلى لبنان تأتي تعبيراً عن تضامن الحكومة الألمانية ودعمها لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مشددة على حرص بلادها على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية، ولافتة إلى أن السلام المستدام في لبنان يتطلب احترام سيادته وسلامة أراضيه، ومشيرة إلى أن بلادها تتابع ما يجري في الجنوب وتتواصل مع الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن. وشددت رادوفان على أن دعم بلادها يركز على ثلاثة محاور، هي تعزيز مؤسسات الدولة وتطبيق الإصلاحات، والنمو الاقتصادي وإتاحة الفرص لجميع أطياف المجتمع، ودعم الناس للتغلب على تبعات النزاعات الإقليمية والأزمات المستمرة، لا سيما في الجنوب.
ورداً على سؤال حول استعداد ألمانيا لتشكيل قوة أوروبية بديلة عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، قالت الوزيرة الألمانية إن ألمانيا شاركت على مدى أعوام طويلة في قوات يونيفيل، وإن هناك جهات أخرى مختصة ومسؤولة عن مستقبل هذه القوات، لا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن بلادها تراقب الوضع من كثب. وأضافت أنه "طبعاً يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن، ولكن في المجتمع الدولي، نريد أن ندعم الجيش اللبناني لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد، وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗