مخاوف أمنية وراء اعتزام الصين إرسال مبعوثين إلى المنطقة
وسط تصاعد التوترات في المنطقة، واحتمال استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات العسكرية ضدّ إيران، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جيا كون، الثلاثاء الماضي، أنّ الصين تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في الشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وأنها سترسل قريباً مبعوثين خاصين إلى هذه المناطق لتعزيز خفض التصعيد. وأضاف أن بكين ستدعم سلسلة المبادرات التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط، وستدعو إلى وقف إطلاق نار مستدام من خلال المفاوضات السياسية.
تعمق أكثر
وكان المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، قد التقى بمستشار وزارة الخارجية السعودي خالد بن بندر، في بكين الأسبوع الماضي، فيما قالت السفارة السعودية في بكين، إن الطرفين أشادا بالعلاقات المميزة بين البلدين وبحثا تطورات منطقة الشرق الأوسط. وخلال الأسبوع الماضي أيضاً، اجتمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، مع عبد القادر حسين عمر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جيبوتي، واتفقا على أن تخفيف التوترات في الشرق الأوسط هو مفتاح معالجة التحديات الأمنية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وفي بيان مشترك عقب اللقاء في بكين، أكدت الصين وجيبوتي في بيان مشترك، أنه ينبغي أن تتمتع جميع الدول بحُرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وعبرتا عن قلقهما إزاء تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
التقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن سلطان آل سعود مستشارسمو وزير الخارجية،وبرفقه معالي سفير #خادم_الحرمين_الشريفين لدى الصين أ.عبدالرحمن الحربي،بمعالي مبعوث الحكومة الصينية للشرق الأوسط السيد/تشاي جون، أشادا بالعلاقات المميزة بين البلدين وبحثا تطورات منطقة الشرق الأوسط https://t.co/mPpa0JYf4d
— Saudi Embassy in China (@ksaembassyCHINA) October 22, 2026
وتُولي الصين أهمية كبيرة لأمن الممرات المائية الرئيسية كالبحر الأحمر ومضيق هرمز، وتؤكد على ضرورة عدم السماح بامتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى. كما تشدد على أنه يجب أن تتمتع جميع الدول بحُرية الملاحة، وينبغي منع عدم استقرار الوضع من التأثير على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة. ومراراً أعرب ممثل الصين الدائم لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، ووزارة الخارجية الصينية، عن قلق بكين البالغ إزاء استمرار التوترات والتصعيد في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وسط تأكيد الصين أن الحديث عن جولة جديدة من الضربات ضد إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل من شأنه أن يزيد من حدة التوترات. وتعتبر بكين أن استخدام الوسائل العسكرية لا يحل المشكلة، وأن إشعال الحرب ليس في مصلحة أي من الأطراف المتصارعة.
وبحسب تقديرات صينية، فإن استمرار تصعيد النزاع على المدى القريب سيؤدي إلى ارتفاع أسعار تأمين الشحن وزيادة تكاليف التجارة والخدمات اللوجستية بين آسيا وأوروبا وشرق أفريقيا. فدول القرن الأفريقي تعتمد اعتماداً كبيراً على طريق البحر الأحمر لاستيراد الغذاء والطاقة، وستؤدي مخاطر الشحن إلى ضغوط على سبل عيش السكان والأمن الغذائي وزيادة المخاطر الثانوية، مثل القرصنة وتدفقات الأسلحة عبر الحدود. كما أن تفاقم النزاع في اليمن قد يؤدي إلى أزمة لاجئين عبر البحر، ما يضع ضغطاً هائلاً على الخدمات العامة في المناطق المستقبلة لهم.
الصين تولي أهملية لأمن الملاحة
في تعليقه على دوافع الصين من هذه التحركات، قال جيانغ لي، أستاذ العلاقات الدولية في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية (الصين)، لـ"العربي الجديد"، إن المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الصيني، في بكين يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، مع وزير الخارجية والتعاون الدولي في جيبوتي، "وضعت الأساس لإطلاق سلسلة من الجهود الدبلوماسية الصينية من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في القرن الأفريقي وأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن". وأضاف أن بكين تعتقد أن تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط هو مفتاح حل التحديات الأمنية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لضمان حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن التجارية لجميع الدول وفقاً للقانون الدولي.
ورأى أن ترتيب هذا الأمر وتنسيقه مع جيبوتي، بوصفها دولة محورية في المنطقة، من شأنه أن يُسهم في كسب اعتراف دول ساحل البحر الأحمر والقرن الأفريقي بجهود الصين، ما "يُعزز جاذبية مقترحاتها لدى دول الجنوب العالمي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية". وأشار إلى أن بكين دعت خلال الأسابيع الماضية إلى "التشاور الإقليمي في سعيها لبناء توافق في الآراء بين الدول الساحلية، من أجل مقاومة التكتلات، ومنع القوى الخارجية من استخدام الأمن البحري ذريعةً لتوسيع نطاق انتشارها العسكري وتأجيج الصراعات الإقليمية".
جيانغ لي: اختيار جيبوتي كنقطة انطلاق للدبلوماسية الصينية في المنطقة يعود إلى موقعها المطل على البحر الأحمر
وعن أهمية جيبوتي، واختيارها نقطةَ انطلاق للدبلوماسية الصينية في المنطقة، اعتبر جيانغ، أن جيبوتي واليمن يفصل بينهما مضيق باب المندب الذي لا يتجاوز عرضه 29 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه. وأوضح أن هذا المضيق يحمي الممرّ المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويُعرف بـ"حارس طريق النفط"، نظراً لأن ممر البحر الأحمر الملاحي يعبر من خلاله ما يقارب 12% من التجارة البحرية العالمية. ولفت في السياق ذاته إلى أن الصين أنشأت أول قاعدة عسكرية خارجية لها هناك (جيبوتي) عام 2017، وأن الولايات المتحدة واليابان وفرنسا تحتفظ بقواعد عسكرية في الدولة نفسها، ما يشير إلى أهميتها بحكم موقعها الجغرافي والحيوي.
نهج التعامل مع الاضطرابات في البحر الأحمر الذي تتبناه الصين يختلف، وفق جيانغ، عن نموذج القوى الخارجية التي تعتمد على العمل العسكري، إذ "تلتزم بكين بمبدأ التعاون على أساس المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل والتوازن بين الأمن والتنمية". واعتبر أنه "في ظل هذه المعطيات تأتي رغبة الصين في إرسال مبعوثين لمتابعة تنسيق المواقف بين جميع الأطراف بما يضمن عدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة غير محمودة العواقب، يدفع ثمنها العالم أجمع".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗