تضخم الرتب يربك ترقيات ضباط الداخلية.. وآلاف المعاملات تنتظر التدقيق!
متابعة/المدى أثار توجيه حكومي بإعادة ربط ترقيات ضباط وزارة الداخلية بالملاك والمناصب الوظيفية جدلاً بشأن مستقبل آلاف الضباط المشمولين بجدول كانون الثاني 2027، وسط تحذيرات من أن تراكم الرتب العليا ومنح الأقدمية…
آخر تحديث:
متابعة/المدى
أثار توجيه حكومي بإعادة ربط ترقيات ضباط وزارة الداخلية بالملاك والمناصب الوظيفية جدلاً بشأن مستقبل آلاف الضباط المشمولين بجدول كانون الثاني 2027، وسط تحذيرات من أن تراكم الرتب العليا ومنح الأقدمية الاستثنائية خلال الأعوام الماضية تسببا باختلال هيكل الوزارة.
وقال الباحث الأمني جواد الدهلكي، في حديث تابعته (المدى)، إن الخلاف بشأن الترقيات يعود إلى تداخل الصلاحيات وعدم الالتزام بالسياقات العامة، مبيناً أن الكتاب الصادر عن مكتب رئيس الوزراء شدد على ضرورة مراعاة الملاك الوظيفي عند ممارسة وزير الداخلية صلاحياته في ترقية الضباط.
وأوضح أن المقصود بالملاك هو العدد المطلوب من الضباط لكل رتبة داخل وكالات الوزارة ومديرياتها، مشيراً إلى أن الترقية من رتبة مقدم إلى عقيد تتطلب إكمال المدة القانونية وتوافر المنصب وعدم تجاوز العدد المحدد للرتبة.
وبحسب تقديرات الدهلكي، يفترض ألا يتجاوز عدد الضباط برتبة مقدم ما بين خمسة وثمانية آلاف، بينما يزيد العدد الفعلي على 20 ألفاً، وقد يصل إلى أكثر من 30 ألفاً، فيما يستحق عدد كبير منهم الترقية. ولم تعلن وزارة الداخلية إحصائية رسمية تؤكد هذه التقديرات.
أقدمية عسكرية
وحمّل الدهلكي إدارات سابقة مسؤولية تضخم أعداد الضباط في الرتب العليا، متهماً إياها بمنح أقدمية عسكرية خارج السياقات المعتادة، الأمر الذي سمح لبعض الضباط بالوصول إلى رتب لا تتناسب، بحسب رأيه، مع مدة خدمتهم الفعلية.
وأشار إلى أن منح الأقدمية خلال حكومتي مصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني كان واسعاً، ووصل في بعض الحالات، وفق قوله، إلى ما يعادل أكثر من رتبة للضابط الواحد، ما أدى إلى اختلال التوازن بين الرتبة ومدة الخدمة.
وأكد أن هذه المشكلة لا يتحمل مسؤوليتها وزير الداخلية الحالي وحده، بل ترتبط بقرارات متراكمة اتُخذت خلال حكومات سابقة.
جدول كانون الثاني
ويمتد أثر التوجيه الحكومي إلى جدول ترقيات كانون الثاني 2027، إذ يعيد معاملات الضباط إلى الضوابط التي تشترط توافر المنصب الوظيفي، بعد إيقاف التسهيلات الوزارية التي كانت تسمح بتجاوز هذا الشرط.
ويستدعي القرار إعادة تدقيق معاملات الترقية، فيما يبقى عدد الضباط المتأثرين وحجم التأخير المحتمل مرتبطين بالتعليمات التنفيذية التي ستعتمدها وزارة الداخلية.
ورأى الدهلكي أن قانون الخدمة والتقاعد العسكري يحدد المدد الأصغرية للترقية، ويشترط إكمالها من دون عقوبات أو إحالة إلى المحاكم، إلى جانب توافر الشاغر الوظيفي قبل انتقال الضابط إلى الرتبة اللاحقة.
وأضاف أن تراكم أعداد الضباط برتب مقدم وعقيد وعميد أدى إلى اكتظاظ مديريات الوزارة بالرتب العليا، وأصبح عائقاً أمام حصول المستحقين على ترقياتهم ضمن المواعيد المحددة.
استثناءات خارج السياقات
وتحدث الدهلكي عن حالات حصلت على امتيازات من رئاسة الوزراء، شملت منح الأقدمية والمنصب الوظيفي، ما أتاح لأصحابها الانتقال إلى رتب أعلى، في وقت يواجه فيه ضباط آخرون صعوبات في استكمال معاملات ترقياتهم.
وبيّن أن السياقات العسكرية تعتمد مدة أربع سنوات لبعض الترقيات من ملازم حتى رائد، وترتفع إلى ست سنوات من مقدم إلى عقيد، ثم إلى ثماني سنوات في الترقيات اللاحقة، وصولاً إلى عشر سنوات للانتقال من عميد إلى لواء، وفق ما أورده.
وانتقد منح الأقدمية من دون مبررات مهنية واضحة، مدعياً وجود ضباط برتبة لواء لا تتجاوز خدمتهم 14 عاماً، نتيجة قرارات استثنائية اتخذتها جهات عليا.
وخلص الدهلكي إلى أن معيار الترقية أصبح يعتمد، في بعض الحالات، على مقدار الأقدمية التي يحصل عليها الضابط بقرار استثنائي، بدلاً من سنوات الخدمة الفعلية والضوابط القانونية.
ويأتي الجدل بعد انتقال ملف الترقيات من قرار وزاري سعى إلى تجاوز عائق المناصب الوظيفية، إلى توجيه حكومي أعاد العمل بهذا الشرط، بالتزامن مع تحركات نيابية لمعالجة انعكاساته على الضباط المشمولين بجداول الترقية المقبلة.
المصدر: جريدة المدى
