29 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/43306

جولة غلاء جديدة تصطدم بمستهلك أميركي منهك

تستعد كبرى شركات الغذاء والمنتجات المنزلية لجولة جديدة من رفع الأسعار، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام بفعل الحرب على إيران. لكن الشركات تواجه هذه المرة سؤالا أصعب. هل ما زال المستهلك قادرا على الدفع؟

وكانت شركات كوكاكولا وبروكتر أند غامبل ونستله وريكيت قد حذرت خلال الأسبوع الماضي من ضغوط تكاليف جديدة، بحسب وكالة رويترز. وتحدث بعضها صراحة عن زيادات إضافية في الأسعار، بينما أقر آخرون بأن الأسر بدأت ترفض الغلاء وتغير عاداتها الشرائية.

تعمق أكثر

الشركات: لا مفر من التسعير

رفعت بروكتر أند غامبل، المصنعة لمنظفات تايد (Tide) وحفاضات بامبرز (Pampers)، تقديرها لأثر ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والشحن على أرباحها إلى 1.4 مليار دولار، بعد ضريبة، في السنة المالية الحالية، من مليار دولار في تقديرها السابق. وقال المدير المالي للشركة أندريه شولتن: "لا توجد طريقة لتعويض هذا المستوى من ضغط أسعار السلع الأولية من دون التسعير"، مضيفا أن القطاع بوجه عام يرفع الأسعار.

وفي كوكاكولا، قال الرئيس التنفيذي إنريكي براون: "نشهد ضغوط تكاليف مرتفعة... مدفوعة بزيادة تكاليف الخدمات اللوجستية والنقل"، متوقعا أن يمتد الضغط على المستهلك إلى 2027. أما الرئيس التنفيذي لشركة ريكيت، المالكة لعلامات مثل ديتول ودوريكس، كريس ليخت، فقال: "سنضطر على الأرجح إلى رفع الأسعار أكثر عند هذا المستوى من تكاليف السلع الأولية والمدخلات"، وأشار إلى أن المستهلكين في أوروبا وأميركا الشمالية يعانون ضغطا خاصا. وتراجع سهم الشركة نحو 5% بعدما خفضت توقعاتها للإيرادات السنوية.

الطاقة تدفع الكلفة إلى الأعلى

تعكس هذه التحذيرات ما تظهره بيانات الأسعار في الولايات المتحدة. فقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات قبل وصول السلع إلى المستهلك، بنسبة 1.3% في سبتمبر/ أيلول، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ مارس/ آذار 2022، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي. وصعدت أسعار السلع النهائية للمنتجين 2.6% خلال الشهر، في أكبر زيادة منذ بدء السلسلة في 2009. وقفز البنزين وحده 20.3%، مستحوذا على نحو نصف ارتفاع أسعار السلع.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنتجين 6.3%، وهي أكبر زيادة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022. ويعني ذلك أن جزءا من موجة الغلاء لم يصل بعد إلى رفوف المتاجر. فما تدفعه الشركات اليوم في الوقود والنقل والمواد الأولية قد يظهر في أسعار المستهلكين خلال الأشهر المقبلة.

المستهلك يقول كفى

لكن رفع السعر لم يعد أداة مضمونة كما كان في الموجات الأولى من التضخم بعد الجائحة. فالأسرة الأميركية تواجه معادلة صعبة. ارتفعت أسعار المستهلكين 3.7% في سبتمبر على أساس سنوي، بينما زاد متوسط الأجر في الساعة 3% فقط. وبعد احتساب التضخم، تراجع متوسط الأجر الحقيقي في الساعة 0.7% خلال عام، بحسب مكتب إحصاءات العمل.

وتظهر آثار ذلك في سلوك الأسر. فقد تراجعت نسبة الأميركيين الذين يتناولون الطعام في المطاعم مرة أسبوعيا على الأقل إلى 39%، وهو أدنى مستوى في سجلات مؤسسة غالوب، مقارنة بـ53% في 2019. وتلمس شركات لا تبيع الغذاء مباشرة هذا التحول. فقد قالت الرئيسة التنفيذية لشركة إيسيتي السويدية، التي تبيع المناديل الورقية للمطاعم والشركات، أولريكا كولسرود: "المستهلكون لا يرتادون المطاعم بالقدر الذي يفعلونه في أوروبا". وتحقق وحدة الشركة المتخصصة في هذا النشاط 40% من إيراداتها في الولايات المتحدة، وتراجعت مبيعاتها وأحجامها وأسعارها في الربع الثالث.

نستله تختار الكميات

تقدم نستله مثالا على تغير الحسابات. فقد حققت الشركة السويسرية نموا عضويا في المبيعات بلغ 4% في الربع الثالث، جاء معظمه من زيادة الكميات المباعة، التي نمت 2.8%، مقابل مساهمة لا تتجاوز 1.1% من رفع الأسعار. وهذه المرة الأولى منذ 2024 التي يتفوق فيها نمو الكميات على نمو الأسعار لدى الشركة، بحسب رويترز.

وقالت المديرة المالية لنستله آنا مانز: "بالنظر إلى المستقبل، هناك الآن مجددا بعض الضغوط الصعودية على تكاليف المدخلات". لكنها أوضحت أن الشركة سترفع الأسعار فقط بالقدر الذي لا يضر بطلب المستهلكين على المدى الطويل. وسجلت بروكتر أند غامبل اتجاها مشابها. فقد نمت مبيعاتها العضوية 4% في الربع المنتهي في سبتمبر، أسهمت فيه الكميات بنحو نقطتين مئويتين، بينما لم يضف التسعير سوى 0.4%.

حين يصبح السعر مخاطرة

كانت المعادلة القديمة بسيطة. ترتفع كلفة الإنتاج، فترفع الشركة السعر وتحافظ على هامش ربحها. أما اليوم، فقد يخفض رفع السعر المبيعات بما يكفي لإلحاق ضرر أكبر بالأرباح. فقد أقر رئيس مجلس إدارة شركة الشوكولاتة السويسرية ليندت آند شبرونغلي بأن الشركة أساءت تقدير ردة فعل المستهلكين على زياداتها السعرية، بعد أيام من إقالة رئيسها التنفيذي. أما بيبسيكو، فتنقلت هذا العام بين رفع الأسعار وخفضها لتحفيز مبيعات ضعيفة، وتحملت ضغطا على هوامشها في الربع الأخير.

ويلخص رئيس قسم الأسهم في شركة أبتوس كابيتال أدفايزرز ديفيد واغنر المأزق بقوله: "التسعير هو آخر ورقة بقيت لدى هذه الشركات"، مضيفا أن المستهلكين مثقلون بالفعل. في المقابل، يرى كبير استراتيجيي الأسواق في شركة زاكس لإدارة الاستثمار براين مولبيري أن "المستهلكين يستمرون في الإنفاق إذا رأوا القيمة"، لكنه يعتقد أنهم قد يكونون قريبين من حدهم الأقصى في أسعار الوجبات الخفيفة.

خياران كلاهما مؤلم

تكشف هذه الصورة أن ما يعرف بـ"قوة التسعير" لدى العلامات التجارية الكبرى، أي قدرتها على رفع الأسعار من دون خسارة زبائنها، لم تعد مطلقة. فالمستهلك تعلم خلال سنوات الغلاء كيف يتكيف. يستبدل العلامة المعروفة بعلامة المتجر الأرخص، ويشتري عبوة أصغر، ويؤجل الشراء، ويقلل عدد مرات تناول الطعام خارج المنزل.

ومع اقتراب 2027، تقف الشركات أمام معادلة صعبة: حماية الأرباح برفع الأسعار والمخاطرة بخسارة الزبائن، أو حماية حصتها في السوق بتحمل جزء أكبر من الكلفة على حساب هوامشها. أما الأسرة الأميركية، فتستعد لعام جديد قد تدفع فيه أكثر مقابل السلع نفسها، بأجر لم يعد يلحق بالأسعار.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.