أسواق الطاقة تترقب مآلات حرب إيران بين التهدئة والتصعيد
تترقب أسواق الطاقة العالمية مسارات حرب إيران خلال الأيام المقبلة وسط تسارع جهود التهدئة التي تبذلها قطر وعدد من دول المنطقة مقابل تصريحات إسرائيلية وأميركية باحتمالات استئناف الحرب على إيران بعد الانتخابات في كل من البلدين، في الوقت الذي تهدد فيه إيران بردّ قوي على أي هجمات جديدة عليها، وهو ما يؤجج المخاوف العالمية من موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة وما يتبعه من صعود معدلات التضخم وتمديد السياسات النقدية المتشددة بالإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حالياً أو مزيد من رفعها.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار اليوم الأربعاء، بعدما جدد هجوم على مصفاة في السعودية، أكبر دولة مصدرة للخام في العالم، المخاوف بشأن المخاطر التي تهدد إمدادات المنطقة التي تمثل صادرات النفط والغاز المسال منها خمس الإمدادات العالمية. وزادت العقود الآجلة لخام برنت إلى 115.24 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 101.52 دولار للبرميل.
تعمق أكثر
وقال خبراء السلع الأولية لدى (آي.إن.جي) اليوم الأربعاء، إن السوق لا تزال ترجح عودة التصعيد. وذكر الخبراء وفقاً لوكالة رويترز، أن "أسعار النفط لا تزال مرتفعة في ظل ترقب السوق لمزيد من الوضوح بشأن الخطوة التالية التي قد يتخذها الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب تجاه إيران". وأضافوا: "إذا تجاوزنا فترة الانتخابات دون وقوع ضربات جديدة على إيران، فقد يكون ذلك كافياً لبدء انحسار علاوة المخاطر في السوق".
وقال رئيس قسم المشتقات في شركة "إنيرجي أسبكتس كوانت أناليتيكس، تيم سكيرو، لوكالة بلومبيرغ اليوم، إن "المتعاملين أقبلوا على شراء خيارات خام برنت التي تحقق أرباحاً مع ارتفاع أسعار النفط؛ وهو ما يعكس توقعاتهم بتصاعد التوترات الجيوسياسية مجدداً في أعقاب الانتخابات".
جهود الوساطة
في المقابل، قال مسؤول مطلع على المفاوضات لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن الوسطاء القطريين قدموا لإيران، يوم الأحد، مسوّدة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب الأميركية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل ردًا عليها بحلول نهاية الأسبوع. وأضاف المسؤول أن المسوّدة تحدد إطاراً زمنياً مدته سبعة أيام لمعالجة مخاوف الطرفين مع إلزامهما باتخاذ خطوات يومية لبناء الثقة، ويمكن أن يبدأ الجدول الزمني مطلع الأسبوع المقبل.
وقال رئيس استراتيجية السلع في بنك "ساكسو أولي سلوث هانسن" لـ"بلومبيرغ"، إن "السوق يتعامل مع هذا الأمر بحذر؛ ففي ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات الإسرائيلية، واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بعد أيام قليلة، تظل مخاطر تجدد التصعيد مرتفعة". والأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران، كذلك اتفقت طهران وأطراف اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تركيا وباكستان والسعودية، على مواصلة المباحثات بعد الزيارة الاستثنائية التي أجراها مسؤولون من هذه الدول لطهران الاثنين.
مخاوف أسواق الطاقة من التصعيد
وسبق أن ألمح ترامب إلى إمكانية استئناف الضربات الأميركية ضد إيران، كذلك أرسل تعزيزات عسكرية إضافية، شملت مجموعة حاملة طائرات ثالثة، باتجاه منطقة الخليج العربي. وفي عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترامب لقناة "فوكس نيوز" بأن الوقت قد حان لاتخاذ قرار بشأن التوصل إلى اتفاق أو شن هجوم جديد. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر لم تسمِّها، أن الولايات المتحدة طلبت من عدة دول في منطقة الخليج العربي الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه يميل نحو شن هجوم واسع النطاق عقب الانتخابات.
من جانبه، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، من أي "مغامرة عسكرية" إسرائيلية في الخليج، معتبراً أن أثرها سيكون "مدمّراً" على أسواق الطاقة العالمية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو أمس الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج يعطل بشدة إمدادات الطاقة العالمية وأسواقها. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗