حصار الاحتلال للخليل يهجّر 780 عائلة... وعدوان على قرى نابلس
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم السادس على التوالي، وسط حصار مشدد وإغلاق جميع مداخل المدينة ومخارجها، وتهجير مئات العائلات من منازلها في حيّي عين دير بحة والجلدة، فيما تواصل قواته اقتحام قرية بورين جنوب نابلس لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع انتشارها الواسع في بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث شرعت بهدم منزلي أسيرين فلسطينيين.
تعمق أكثر
وقالت الناطقة الإعلامية باسم بلدية الخليل، علا القواسمي، في حديث مع "العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إن "البلدية سجلت حتى الآن نزوح 780 أسرة تضم نحو خمسة آلاف شخص"، مشيرةً إلى أن العائلات التي غادرت منازلها لجأت إلى أقاربها، في ظل استمرار الحصار من دون أي تغيير. واحتجاجاً على ذلك، نُظّمت أمس الثلاثاء وقفة احتجاجية، بمشاركة رئيس البلدية يوسف الجعبري، رفضاً لما يجري وللمطالبة بالضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار والتهجير، على ما أكّدته القواسمي.
ويأتي ذلك متزامناً مع استمرار العدوان على حيّي عين دير بحة والجلدة، مسقط رأس منفذي عملية إطلاق النار التي وقعت يوم الجمعة الماضية، وأدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاث آخرين بجروح.
110 حالات اعتقال منذ بدء العدوان على الخليل
في غضون ذلك، أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان له، أنه بحسب المعطيات التي وثّقها، سُجّل نحو 110 حالات اعتقال منذ بدء العدوان على الخليل، من بينها سبعة أطفال، وعشرات المحرَّرين، وهو ما يشير إلى نمط متكرر من استهداف الأشخاص أنفسهم مرة بعد أخرى، وإلى أن التجربة الاعتقالية السابقة تتحول بحد ذاتها إلى مبرر لإعادة الاعتقال.
وطاولت الاعتقالات ثلاث نساء، أُفرج عن اثنتين منهن لاحقاً، فيما لا تزال الثالثة رهن التحقيق في مركز تحقيق المسكوبية. كذلك يواصل الاحتلال احتجاز ثمانية من عائلات الشهداء بعد تمديد اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق، في مؤشر مستمر على اتساع دائرة الاستهداف لأسرهم، واستخدام الاعتقال أداة "عقاب" جماعي تتجاوز الفرد إلى محيطه الاجتماعي والأسري، كذلك طاولت عمليات الاعتقال، فلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
طاولت عمليات الاعتقال، فلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة
ولم يقتصر العدوان على الاعتقال الفعلي، بل ترافق مع عمليات تحقيق ميداني طاولت مئات المواطنين خلال الاقتحامات والإجراءات العسكرية في مناطق متعددة من المحافظة. ويتحول هذا التحقيق، الذي يجري في الشوارع وعند الحواجز وداخل المنازل، إلى وسيلة لجمع المعلومات وبث الخوف وإخضاع السكان لرقابة وضغط دائمين، فضلاً عما يرافقه من اعتداءات مختلفة، فيها تتحول عمليات التحقيق الميداني والأساليب المستخدمة إلى تحقيق فعلي، من جرّاء التوحش المستخدم بحق المواطنين، وفق النادي.
وأكد النادي أنه صاحب ذلك اعتداءات وتنكيل وضرب مبرح بحق مواطنين، إلى جانب إغلاق الطرق والمداخل وتشديد القيود على الحركة، ما عطّل الحياة العامة وحدّ من قدرة الناس على الوصول إلى أعمالهم ومرافقهم الأساسية. وامتدت تداعيات العدوان إلى حد إجبار مواطنين على النزوح عن منازلهم.
عدوان متواصل على قرى نابلس
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، تواصل قوات الاحتلال انتشارها وعدوانها على البلدة منذ ساعات، حيث شرعت بهدم منزلي الأسيرين زكريا محمد عبد إبراهيم داوود، المعتقل منذ 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، وإبراهيم عبد الكريم داوود، المعتقل منذ 30 يناير/ كانون الثاني 2026، بحسب ما قاله النائب السابق لرئيس بلدية بيتا محمد حمايل لـ"العربي الجديد".
وأكد حمايل لـ"لعربي الجديد" أن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت، ظهر اليوم الأربعاء، من بيتا، بعدما فجّرت منزلي الأسيرين داوود، عقب هدم أجزاء من منزلين ملاصقين لمنزليهما. وأفاد حمايل بتعطيل المدارس في بيتا، اليوم الأربعاء، خشية حدوث أي طارئ، فيما أخلت قوات الاحتلال محيط المنزلين، ووسّعت انتشارها في مناطق مختلفة من البلدة.
وفي قرية بورين جنوب نابلس، أفاد رئيس المجلس القروي إبراهيم عمران، في حديث مع "العربي الجديد"، بأن قوات الاحتلال تواصل اقتحام القرية لليوم الثاني على التوالي، بعد استيلائها على بناية وتحويلها إلى ثكنة عسكرية، وتنفيذ حملة مداهمات واسعة طاولت منازل المواطنين. وأشار عمران إلى أن قوات الاحتلال وجّهت تهديدات للأهالي، من بينها إغلاق المحال التجارية وقطع أشجار الزيتون، في حال استمرار إلقاء الحجارة.
قوات الاحتلال تواصل اقتحام قرية بيتا لليوم الثاني على التوالي، بعد استيلائها على بناية وتحويلها إلى ثكنة عسكرية
وفي سياق آخر، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" بأن قوات الاحتلال تواصل شق طريق جديد بين قريتي طورة وأم دار جنوب غرب جنين، وسط مخاوف الأهالي من انعكاساته على أراضي المواطنين وممتلكاتهم وسبل عيشهم. وأفاد مليحات بأن مستوطنين أطلقوا مواشيهم بين أراضي المواطنين في تجمع يرزا بالأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية، ما يهدد الأراضي والمزروعات ومصادر رزق السكان.
من جانب آخر، أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" بنجاة عدد من الشبان، أمس الثلاثاء، من هجوم نفذه مستوطنون في قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس، بعدما هاجموا مركبتهم بالحجارة، مشيرةً إلى أن الشبان هم: عاطف صالح، وإبراهيم أبو خلف، ونمر عصايرة، وإسماعيل حمدان. وفي قرية ياصيد شمال نابلس، أُصيب فلسطيني بكسور في اليد، فجر اليوم الأربعاء، من جراء اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب خلال اقتحام القرية.
اعتقالات في أنحاء الضفة الغربية والقدس
إلى ذلك، نفذت قوات الاحتلال، فجر اليوم الأربعاء وخلال الليلة الماضية، عمليات اعتقال ومداهمات للمنازل في محافظات مختلفة من الضفة الغربية، بينهم محمد القص، وهو مقدّم في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، عقب مداهمة منزله في الحي الغربي من مدينة طولكرم، واعتقلت المحرر والصحافي حمزة سلامة، وشقيقيه الأسير المحرر مؤمن ومصطفى، عقب مداهمة منازلهم في الحيّ الشمالي من مدينة طولكرم.
توازياً، اقتحمت قوات الاحتلال، ظهر اليوم الأربعاء، بلدة السواحرة الشرقية، شرق القدس المحتلة. وأفادت محافظة القدس لوكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، بأن قوات الاحتلال اقتحمت حيّ الأعرج في بلدة السواحرة الشرقية جنوب شرق المدينة، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات. كذلك أجبرت قوات الاحتلال، اليوم، المقدسي موسى الأعور على هدم منزله في حيّ عين اللوزة في سلوان، وفقاً لمحافظة القدس.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗