28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
خبر

رئاسيات فرنسا 2027.. هل يقطع القضاء الطريق أمام مارين لوبان؟

تتصاعد المعركة القانونية حول ترشح لوبان لرئاسيات فرنسا 2027، وسط خلاف على استمرار سريان عقوبة عدم أهليتها الانتخابية، إذ يرى قاض سابق أن العقوبة لا تزال قائمة، بينما يرفض دفاعها ذلك ويرفع دعوى ضده.

آخر تحديث:
🔗 /s/31010

تتزايد التعقيدات القانونية المحيطة بترشح زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في ظل خلاف قانوني بشأن استمرار تنفيذ عقوبة عدم الأهلية الانتخابية الصادرة بحقها.

وفي هذا الإطار، تتصاعد الآن المواجهة بين دفاعها وبين أحد أبرز رجال القضاء الفرنسي السابقين، على خلفية تصريحات اعتبر فيها أن لوبان لا تستطيع الترشح في الوضع القانوني الراهن.

وبينما يرى القاضي الفخري في محكمة النقض الفرنسية ديدييه غيران أن زعيمة حزب التجمع الوطني لا تزال غير مؤهلة للترشح إلى حين حسم الطعن أمام المحكمة، يتمسك محاموها بقراءة قانونية مخالفة، وصلت حد تقديم شكوى ضده أمام المجلس الأعلى للقضاء، مطالبين بتجريد القاضي السابق من صفته الفخرية.

وتكشف هذه المواجهة، وفق ما أوردته صحيفتا لوموند ولوفيغارو في تقريرين منفصلين، عن معركة تتجاوز حدود تفسير النصوص القانونية، لتلامس مستقبل السباق الرئاسي الفرنسي، واحتمال حرمان أحد أبرز المرشحين المحتملين من خوضه.

عقوبة معلقة أم مانع قانوني قائم؟

ففي مقابلة مع لوموند نشرت يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قدم ديدييه غيران، الرئيس الفخري لإحدى غرف محكمة النقض والرئيس السابق للغرفة الجنائية فيها بين عامي 2014 و2017، قراءة قانونية مفادها أن مارين لوبان لا تزال خاضعة لعقوبة عدم الأهلية الانتخابية، رغم تخفيف العقوبة في مرحلة الاستئناف.

وكانت المحكمة الجنائية في باريس قد أدانت لوبان في 31 مارس/آذار 2025، في قضية الاختلاس المتعلقة بالمساعدين البرلمانيين لنواب حزبها في البرلمان الأوروبي.

وحكمت عليها بالسجن 4 سنوات، منها سنتان نافذتان مع إمكانية تنفيذهما تحت المراقبة الإلكترونية، وغرامة قدرها 100 ألف يورو، و5 سنوات من عدم الأهلية الانتخابية مع التنفيذ الفوري.

وفي السابع من يوليو/تموز 2026، أكدت محكمة الاستئناف إدانتها، لكنها خفضت العقوبة إلى 3 سنوات سجنا، منها سنتان مع وقف التنفيذ، وأبقت على الغرامة، مع تقليص مدة عدم الأهلية الانتخابية إلى 45 شهراً، منها 30 شهراً مع وقف التنفيذ، بذلك، كانت الأشهر الـ١٥ النافذة قد انقضت عند صدور الحكم الاستئنافي.

غير أن غيران يعتبر أن الطعن بالنقض الذي تقدمت به لوبان يوقف تنفيذ حكم الاستئناف، لكنه لا يلغي، في المقابل، مفعول العقوبة الصادرة ابتدائيا والمشمولة بالتنفيذ الفوري.

ويخلص القاضي السابق إلى أن مارين لوبان غير مؤهلة حاليا للترشح إلى حين صدور قرار محكمة النقض بشأن طعنها، معتبرا أن عقوبة عدم الأهلية الصادرة في المرحلة الابتدائية تظل سارية خلال هذه الفترة.

ويستند غيران إلى اجتهادات قضائية سابقة لمحكمة النقض ومجلس الدولة، يرى أنها تدعم مبدأ استمرار تنفيذ العقوبة المشمولة بالتنفيذ الفوري أثناء نظر الطعن.

ويقول إن الهدف من هذا الإجراء هو تطبيق العقوبة مباشرة، دون انتظار استنفاد جميع طرق الطعن.

ونشرت لوبان مقابلة غيران في لوموند على حاسبها على إكس:

خلاف داخل المؤسسة القضائية

لكن هذا التفسير ليس محل إجماع داخل الأوساط القضائية الفرنسية، فقد سبق للمدعي العام لدى محكمة النقض، ريمي هايتز، أن رفض هذه القراءة.

واعتبر أن القول بعودة حكم الدرجة الأولى إلى التطبيق بعد صدور حكم الاستئناف ليس استدلالا قانونيا سليما.

ونقلت لوفيغارو عن هايتز تشديده على أن "الطعن بالنقض يوقف تنفيذ حكم الاستئناف"، محذرا من أن اعتبار الحكم الابتدائي مستعيدا لمفعوله قد يؤدي عمليا إلى إفراغ حق المتهمة في الطعن من مضمونه.

وتتمسك هيئة الدفاع عن لوبان بهذا الاعتراض، معتبرة أن الاستناد إلى اجتهادات سابقة تتعلق بقضايا مختلفة لا يكفي لحسم وضع قانوني غير مسبوق بهذه الخصوصية.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن الخلاف لا يتعلق فقط بتفسير عقوبة قضائية، بل بتحديد ما إذا كانت لوبان ستتمكن من تقديم ترشحها للرئاسة قبل صدور القرار النهائي في قضيتها.

غيران: الطعن بالنقض الذي تقدمت به لوبان يوقف تنفيذ حكم الاستئناف، لكنه لا يلغي، في المقابل، مفعول العقوبة الصادرة ابتدائيا والمشمولة بالتنفيذ الفوري

شكوى ضد القاضي

وتصاعدت المواجهة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما تقدم محامو لوبان الستة بشكوى أمام المجلس الأعلى للقضاء ضد ديدييه غيران، بسبب تصريحاته المنشورة في مجلة دروَا بينال/ droit pénal، ومقابلته مع لوموند.

ووفق لوفيغارو، يرى المحامون أن القاضي السابق تجاوز حدود النقاش القانوني المقبول عندما أعلن موقفه في قضية لا تزال معروضة أمام القضاء، مستندا إلى مكانته السابقة في محكمة النقض.

وجاء في بيانهم: "إننا نعارض بشكل قاطع هذا الرأي، الذي تستند مراجعه إلى قضايا لا صلة لها بملفنا".

كما شددوا على ضرورة التزام القضاة، بمن فيهم المتقاعدون الذين يحتفظون بصفة فخرية، بالتحفظ والاعتدال في تصريحاتهم، ولا سيما في القضايا الحساسة المرتبطة باستحقاق انتخابي.

ويطالب الدفاع بتجريد غيران من صفته الفخرية، معتبرا أن مداخلته قد تؤثر في صورة الحياد التي ينبغي أن تتمتع بها المؤسسة القضائية.

وبذلك، انتقل الخلاف من مستوى الاجتهاد القانوني إلى مواجهة مؤسسية بشأن حدود التعبير عن الرأي القضائي، ومدى تأثير تصريحات مسؤول قضائي سابق في قضية سياسية شديدة الحساسية.

سباق مع الزمن

وتتوقف التداعيات السياسية للقضية على توقيت صدور قرار محكمة النقض، وعلى الطريقة التي سيتعامل بها المجلس الدستوري مع الوضع القانوني للوبان عند إعداد القائمة الرسمية للمرشحين.

ووفق الجدول الزمني الذي أوردته الصحيفتان، من المقرر النظر في المسائل ذات الأولوية المتعلقة بدستورية بعض النصوص في 16 ديسمبر/كانون الأول 2026، قبل أن تتحدد الخطوات اللاحقة بحسب قرار الغرفة الجنائية بشأن إحالة هذه المسائل إلى المجلس الدستوري.

غيران: إذا لم تحسم محكمة النقض الطعن قبل إعداد القائمة الرسمية للمرشحين، المقرر إنجازها في موعد أقصاه 26 مارس/آذار 2027، فقد تجد لوبان نفسها غير مؤهلة للترشح

ويحذر غيران من أنه إذا لم تحسم محكمة النقض الطعن قبل إعداد القائمة الرسمية للمرشحين، المقرر إنجازها في موعد أقصاه 26 مارس/آذار 2027، فقد تجد لوبان نفسها غير مؤهلة للترشح، وفق قراءته القانونية.

أما إذا رُفض الطعن، فستصبح إدانتها الاستئنافية نهائية، ويعتبر غيران أن مسألة عدم الأهلية لن تطرح حينها بالطريقة نفسها، لأن مدة الأشهر الـ١٥ النافذة التي حددها حكم الاستئناف تكون قد نُفذت.

وفي حال نقض الحكم الاستئنافي، ستُحال القضية مجددا إلى محكمة استئناف بتشكيلة مختلفة، بينما يرى غيران أن عقوبة عدم الأهلية الابتدائية ستظل قائمة، بما قد يمنع لوبان من الترشح قبل 31 مارس/آذار 2030، ما لم يصدر حكم جديد يغير وضعها القانوني.

وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن استبعادها من القائمة الرسمية، إذا وقع في اللحظة الأخيرة، قد يحرم حزب التجمع الوطني من إمكانية تقديم مرشح بديل في الوقت المناسب.

غيران أحد أبرز رجال القضاء الفرنسي السابقين (المصدر: المجلس الأعلى للقضاء بفرنسا)

القضاء في قلب معركة 2027

وتضع هذه القضية المؤسسات القضائية الفرنسية أمام اختبار حساس، بين ضمان تنفيذ الأحكام القضائية واحترام الحق في الطعن، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية للانتخابات الرئاسية.

فبينما يقدم غيران تفسيره باعتباره تطبيقا لمبدأ قانوني عام، يرى دفاع لوبان أن هذا التأويل يفتقر إلى السند المناسب في ملفها، وقد يفضي إلى حرمانها من الترشح قبل حسم قضيتها نهائيا.

ولا يعني الخلاف القائم أن استبعاد لوبان من السباق الرئاسي أصبح أمرا محسوما، فالقرار النهائي يتوقف على مسار الطعن أمام محكمة النقض، ثم على موقف المجلس الدستوري من أهلية المرشحين.

لكن المؤكد أن عامل الوقت بات حاسما، وأن المعركة القضائية التي تخوضها زعيمة التجمع الوطني قد تتحول إلى أحد أبرز محددات المشهد السياسي الفرنسي قبل رئاسيات 2027، في اختبار تتشابك فيه استقلالية القضاء، وحقوق الدفاع، ومستقبل المنافسة الانتخابية.

المصدر: الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.