28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
خبر

تلوث المياه في العراق.. فجوة بين الرقابة البيئية ومعالجة المخلفات

شفقنا العراق-يضع تلوث المياه في العراق المؤسسات المعنية أمام اختبار يتصل بقدرتها على تحويل نتائج الرقابة إلى إجراءات ملزمة، تحد من التجاوزات وتضمن معالجة المخلفات قبل تصريفها في الأنهار. تزداد حساسية هذا الملف عندما…

آخر تحديث:
🔗 /s/30360

شفقنا العراق-يضع تلوث المياه في العراق المؤسسات المعنية أمام اختبار يتصل بقدرتها على تحويل نتائج الرقابة إلى إجراءات ملزمة، تحد من التجاوزات وتضمن معالجة المخلفات قبل تصريفها في الأنهار.

تزداد حساسية هذا الملف عندما تتصل مصادر التلوث بمؤسسات حكومية أو خدمية والتي يفترض أن تكون ملتزمة بالقوانين والضوابط البيئية، وبين مسؤولية الجهات الخدمية عن إدارة المخلفات ودور وزارة البيئة في الرقابة والمتابعة تبرز تساؤلات واسعة عن حدود الصلاحيات وآليات المحاسبة ومدى القدرة على الانتقال من تشخيص المخالفات إلى وقف أسبابها والتحقق من النتائج.

أزمة التلوث

تكشف نتائج فحص مياه الشرب في العراق عن فجوة بين متطلبات السلامة الصحية والنتائج المسجلة ميدانياً.

وحسب إحصاءات هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية لعام 2024 أخفقت 12,157 عينة من أصل 24,391 عينة خضعت للفحص البكتريولوجي في مطابقة المواصفات القياسية بنسبة بلغت نحو 49.8 بالمئة.

هذه النسبة لا تعني أن نصف مياه الشرب في العراق غير صالحة للاستهلاك بل تشير إلى أن قرابة نصف العينات المفحوصة لم تحقق متطلبات المطابقة البكتريولوجية.

وبالإضافة الى ذلك فإن المقارنة بين المحافظات تظهر تفاوتاً واضحاً في نتائج الفحوص إذ سجلت المثنى أعلى نسبة إخفاق بلغت 99 بالمئة تلتها البصرة بنسبة 97.1 بالمئة ثم ميسان بـ96.3 بالمئة وذي قار بـ91.6 بالمئة مقابل 30.2 بالمئة في بغداد و7 بالمئة في نينوى.

هذه الأرقام لا تفسر أسباب عدم المطابقة لكنها تبرز أهمية التحقق من مصادر المياه وطرائق معالجتها والعوامل المؤثرة في نوعيتها.

التحدي في هذا الملف لا يقتصر على تحديد مستوى التلوث، بل يمتد إلى معرفة مصادره والجهات المسؤولة عن الحد منه فإدارة شبكات الصرف الصحي ومعالجة المخلفات وتنفيذ مشاريع البنى التحتية تتوزع على مؤسسات متعددة، فيما تتولى الجهات البيئية مهام الرقابة ضمن صلاحياتها.

ومن هنا، يصبح تقييم الاستجابة للتلوث مرتبطاً بوضوح المسؤوليات، ومدى الالتزام بالمعايير، والإجراءات المتخذة عند رصد التجاوزات.

مصادر التلوث

ترتبط حماية الأنهار بطبيعة الملوثات التي تصل إليها، ومصادرها، ومدى خضوعها للمعالجة قبل التصريف.

في هذا السياق تضع خبيرة التلوث البيئي إقبال لطيف جابر مصادر مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والمخلفات الصناعية السائلة، ومياه المبازل الزراعية، ضمن أبرز مصادر التلوث المائي.

وتوضح جابر أن مياه المبازل قد تحمل بقايا الأسمدة والمبيدات الحشرية المستخدمة في الأراضي الزراعية إلى المجاري المائية، فيما قد تتضمن بعض المخلفات الصناعية معادن ثقيلة، من بينها الرصاص والكادميوم.

وتختلف متطلبات المعالجة تبعاً لطبيعة هذه الملوثات، ما يستدعي فحص المياه وتحديد مكوناتها قبل اختيار الوسائل المناسبة لمعالجتها.

وتشير جابر إلى أهمية معالجة مياه الصرف الصحي للحد من الملوثات البكتريولوجية والبيولوجية، فضلاً عن التعامل مع الملوثات الصناعية وفق مكوناتها، بما فيها المعادن الثقيلة.

وتؤكد ضرورة توفير محطات معالجة تتناسب مع طبيعة المخلفات، وإلزام المنشآت الصناعية بمعالجة مخلفاتها السائلة قبل تصريفها، إلى جانب إخضاعها للرقابة والتحقق من الالتزام بالمعايير البيئية.

لكن إنشاء محطات المعالجة لا يكفي وحده لضمان حماية المياه إذ تتطلب فاعلية هذه المنظومة متابعة كفاءة التشغيل وفحص المياه الناتجة والتأكد من مطابقتها للضوابط المعتمدة.

كما تشدد جابر على أهمية فرض الغرامات والعقوبات على الجهات غير الملتزمة، بما يجعل الرقابة مرتبطة بإجراءات واضحة للحد من التجاوزات، لا بمجرد تسجيلها. وهنا يتصل الجانب الفني بالجانب القانوني؛ فمعرفة مصادر التلوث وتحديد وسائل معالجتها لا يضمنان وحدهما وقف التصريف المخالف، ما لم تقترن الرقابة بمتابعة تنفيذ المتطلبات البيئية ومحاسبة الجهات التي لا تلتزم بها.

المخالفات البلدية

وتضع قضية تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار المؤسسات البلدية أمام مسؤولية لا تقتصر على إدارة المخلفات بل تشمل ضمان التعامل معها وفق الضوابط البيئية قبل طرحها في المجاري المائية، وتبرز أهمية هذه المسؤولية عند صدور تعليمات لمنع التصريف إذ يرتبط تقييم أثرها بمدى الالتزام بها، والبدائل المعتمدة للتخلص من مياه الصرف الصحي، والتحقق من خضوعها للمعالجة قبل تصريفها.

معاون مدير عام دائرة بلدية الغدير التابعة لأمانة بغداد عادل كاظم الساعدي اشار إن توجيهاً صدر خلال العام الحالي عن أمين بغداد لمنع تصريف مياه المجاري إلى نهر دجلة، استناداً إلى فتوى المرجعية الدينية، مشيراً إلى أن الدوائر البلدية التزمت، بحسب حديثه، بعدم رمي مياه المجاري في النهر.

ويضع هذا التوجيه منع التصريف ضمن الإجراءات المتخذة للتعامل مع أحد مصادر التلوث، إلا أن تقييم أثره البيئي يتطلب معرفة آليات تنفيذه ومتابعة الالتزام به، فضلاً عن تحديد المسارات التي تعتمد للتعامل مع مياه الصرف بعد منع طرحها في دجلة.

وفي حديثه عن مسارات التصريف، أشار الساعدي إلى أن المخلفات في المناطق الواقعة شرق القناة تتجه إلى نهر ديالى.

غير أن تصريحه لم يوضح ما إذا كانت هذه المياه تخضع للمعالجة قبل وصولها إلى النهر، أو طبيعة الإجراءات المعتمدة للحد من أثرها البيئي.

ومن ثم، فإن تحديد وجهة مياه الصرف لا يقدم وحده صورة مكتملة عن مستوى الالتزام بالضوابط إذ تبقى كيفية معالجتها قبل التصريف عاملاً أساسياً في تقييم أثرها على نوعية المياه.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.