28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/40957

هدنة أوليشكي… اختبار إنساني وسط تصعيد الحرب الأوكرانية

وسط آمال بانتهاء المأساة الإنسانية المستمرة منذ اليوم الأول لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022، وصلت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا إلى مدينة أوليشكي الأوكرانية، أمس الثلاثاء، بهدف النظر في الاحتياجات الإنسانية لسكان المدينة، وبحث ترتيبات إجلاء الراغبين بمغادرتها. وأعلن الجانبان الروسي والأوكراني التزامهما بهدنة بدأت في ساعات الفجر الأولى، أمس الثلاثاء، بوساطة أميركية قادتها السيدة الأولى ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومن المستبعد أن تفتح الهدنة على اتفاقات لوقف الأعمال العسكرية في مناطق أخرى على خط الجبهة، والأرجح أن تتضارب المواقف بشأن طرق الإجلاء المقترحة من المدينة المحاطة بطرق مزروعة بالألغام، إضافة إلى ألغام في الحقول والغابات المحيطة بها، وفيما تطرح روسيا إجلاء السكان الراغبين إلى مدينة ميليتوبول، ولاحقاً إلى أوكرانيا عبر الأراضي الروسية والبيلاروسية، فإن أطرافاً أوكرانية عرضت إجلاء السكان إلى خيرسون عبر نهر دنيبر، وطالبت بأن يشمل الإجلاء وتحسين الأوضاع مناطق قريبة من أوليشكي ما زال فيها قرابة ستة آلاف شخص يعانون أوضاعاً صعبة.

أوضاع متردية في أوليشكي

ودقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر من الأوضاع المتردية في المدينة منذ أشهر. وحذر تقرير صادر عن بعثة المنظمة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا في 25 يونيو/ حزيران الماضي، من أن آلاف المدنيين المحاصرين في المجتمعات الواقعة على خط المواجهة في جنوب أوكرانيا يواجهون أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار تقلص فرص الحصول على الغذاء والرعاية الطبية وطرق الإجلاء. وذكر التقرير أن الحياة اليومية في المناطق المحتلة من مقاطعة خيرسون أصبحت أكثر خطورة، حيث أدت هجمات الطائرات المسيرة قصيرة المدى والألغام الأرضية إلى تقييد الحركة ومنع وصول الضروريات، كما "لا يستطيع الناس الخروج، ولا يمكن إدخال الطعام، ولا يحصل المرضى والمصابون على المساعدة الطبية التي يحتاجونها". أوضح التقرير أن قرابة ستة آلاف مدني يعانون على خط المواجهة بما في ذلك أوليشكي وهولا بريستان، ومن بينهم أكثر من 180 طفلاً. وأشارت الأمم المتحدة إلى تقارير تفيد بمقتل ما لا يقل عن 29 مدنياً وإصابة 54 آخرين في المنطقتين منذ بداية العام الحالي.

أعلن الجانبان الروسي والأوكراني التزامهما بهدنة أوليشكي بوساطة أميركية قادتها السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب

وأوليشكي مدينة بناها القوزاق، وكان يقطنها قبل الحرب قرابة 26 ألف شخص، معظمهم من الأوكرانيين، مع أقلية روسية تصل إلى 25%. ويعود أول ذكر للمدينة بوصفها جزءاً من "كييف روس" (أساس الحضارتين الروسية والأوكرانية) إلى العام 1084. وفي حين أظهرت مقاطع الفيديو والصور مدينة أشباح نتيجة الدمار الشامل، وشوارع في داخل المدينة وعلى مشارفها مليئة بالسيارات والشاحنات المحترقة، فإن الصور المروعة لم تغط على المناظر الخلابة للمدينة الواقعة على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، والتي تبعد قرابة عشرة كيلومترات عن مدينة خيرسون، وكانت قبلة للسياح الباحثين عن الهدوء والاستمتاع بمناظر طبيعية فريدة تلتقي فيها الحقول المحيطة بنهر دنيبر مع غابات الصنوبر. واحتل الجيش الروسي المدينة في اليوم الأول للحرب، وبعدها بأيام انقطع اتصالها بخيرسون بسبب الاحتلال وتفجير الجسور. وتبلغ مساحة المدينة 60 كيلومتراً مربعاً.

وبعد الهجوم الأوكراني المضاد في خريف 2022، وانسحاب روسيا من مقاطعة خيرسون الواقعة على الضفة اليمنى لنهر دنيبر تحولت أوليشكي إلى خط للمواجهة، وبدأ سكانها ينزحون عنها. ومما صعّب الأوضاع الإنسانية تفجير الروس سد كاخوفكا في يونيو/ حزيران 2023، وحينها غمرت المياه 90% من المدينة، وأتت على معظم الحقول والمزارع الصغيرة للمواطنين الذين كانوا يعتمدون عليها في تأمين احتياجاتهم من الخضروات والبطاطا وغيرها. ومما جعل الحياة أكثر صعوبة زرع الروس ألغاماً على الطرق المؤدية إليها لمنع أوكرانيا من شنّ هجوم مضاد، وجرفت السيول قسماً من الألغام في أرجاء المدينة. وفي حين تتهم أوكرانيا الجيش الروسي باتخاذ مواطني أوليشكي دروعاً بشرية، فإن الجانب الروسي يقول إن هجمات القوات المسلحة الأوكرانية أعاقت جهودها لإعادة إعمار أوليشكي، بما في ذلك بعد فيضان عام 2023، وإيصال الغذاء والدواء إلى المدينة.

ومع تزايد مشاركة المسيرات في القتال، أصبحت أوليشكي، مثل خيرسون على الضفة الأخرى من نهر دنيبر، مكاناً أكثر خطورة. يمتد خط المواجهة مباشرة بين المدينتين، على طول النهر، ولا تحتاج المسيرات إلا لبضع دقائق لعبور نهر دنيبر والوصول إلى هدفها. ومع اشتداد الأزمة منذ مطلع العام الحالي، خاطر مزيد من الأوكرانيين بحياتهم للخروج من المدينة سيراً على الأقدام لمسافة 20 كيلومتراً إلى رادينسك، المحتلة أيضاً، لشراء حاجياتهم، في طريق شديد الخطورة مليء بالألغام ومكشوف، ما يجعلهم عرضة لقصف الطائرات المسيّرة. في 27 سبتمبر/ ايلول الماضي، استخدمت القوات المسلحة الأوكرانية مسيرات لإسقاط أكبر شحنة من الإمدادات الغذائية على الإطلاق في أوليشكي. ووفقاً للجيش الأوكراني، أسقط ما يقرب من أربعة أطنان من الطعام في حوالي 100 موقع تم اختيارها مسبقاً.

وعشية البدء بهدنة في أوليشكي، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أول من أمس الاثنين، إن روسيا لن تبطئ هجومها على أوكرانيا لكنها منفتحة على إقرار هدن إنسانية محدودة النطاق. ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا ستنظر في إمكانية تطبيق هدن مؤقتة على طول خط المواجهة، أجاب بيسكوف في إحاطة صحافية: "لأغراض إنسانية، بالتأكيد". وفي 21 سبتمبر الماضي، أقر بيسكوف بأن الكرملين على علم بالوضع في أوليشكي، لكنه رفض الانخراط في أي جهود بحسن نية لمعالجة هذا الوضع. وحينها أشار إلى "وجود تحديات تتعلق بإمدادات الغذاء والدواء" إلى مدينة أوليشكي الخاضعة للاحتلال، لكنه حمّل أوكرانيا المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع. وجاءت موافقة روسيا هلى هدنة ميلانيا ترامب بعد رفضها عدة محاولات أوكرانية سابقة. وفي مايو/ أيار الماضي طرح مفوض حقوق الانسان الأوكراني دميترو لوبينيتس مسألة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار إنساني محلي، بهدف إجلاء السكان من مدينة أوليشكي والتجمعات السكنية المجاورة لها. وخاطب لوبينيتس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أبدت استعدادها للمساعدة في تنظيم عمليات الإجلاء. وبحسب تقارير، ناقش لوبينيتس الوضع في أوليشكي مع أطراف روسية، لم يكشف عن هويتها، لكن هذه المناقشات لم تسفر عن أي اتفاقات.

في 21 سبتمبر الماضي، أقر بيسكوف بأن الكرملين على علم بالوضع في أوليشكي، لكنه رفض الانخراط في أي جهود بحسن نية لمعالجة هذا الوضع

وفي الشهر التالي، ناشد لوبينيتس اللجنة الدولية للصليب الأحمر التواصل مع روسيا لإرساء وقف إطلاق نار محلي. وفي أواخر يوليو/ تموز الماضي، ادعت مصادر روسية محدودة، موجودة في منطقة خيرسون الخاضعة للاحتلال، أن روسيا طبقت وقفاً محلياً أحادي الجانب لإطلاق النار، إلا أنه لم يرد ما يشير إلى تلقي أوكرانيا أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر أي إخطار بهذا الشأن، ما جعل وقف إطلاق النار هذا غير قابل للتنفيذ. وبحلول سبتمبر الماضي، أعلن لوبينيتس أن روسيا تراجعت فعلياً عن جميع الاتفاقات غير الرسمية السابقة التي كانت تهدف إلى التوصل لوقف إطلاق نار محلي في أوليشكي. وفي 23 سبتمبر الماضي، أفادت وزارة الخارجية الأوكرانية بأن أوكرانيا واللجنة الدولية للصليب الأحمر على أتم الاستعداد لإيصال مساعدات غذائية وطبية إلى أوليشكي، إلا أن روسيا واصلت عرقلة وصول هذه الإمدادات وعرقلة جهود التفاوض.

روسيا ستواصل الحرب

ورغم الإعلان عن استئناف المفاوضات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في النصف الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في أبوظبي الإماراتية، فإن تصريحات المسؤولين الروس تشي بأنها ستواصل الحرب ولن تبدي أي استعداد لهدن ترى أنها يمكن أن تفسر باعتبارها ناتجة عن ضعف في آلاتها العسكرية، ولو على حساب المدنيين. وبدا أن الأوضاع الصعبة في أوليشكي أجبرتها على هدنة إنسانية محدودة لمنح البيت الأبيض ورقة إضافية للضغط على أوكرانيا والإيحاء بأن هناك تقدماً في جهود ترامب للتسوية. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تواجه المهمة الإنسانية تحديات كبيرة، نظراً لأن مدينة أوليشكي لا تزال تحت السيطرة العسكرية الروسية وتقع بالقرب من خط المواجهة النشط. كما أدت سنوات القتال إلى تضرر الطرق والمناطق المحيطة بها، ويحتمل وجود ألغام فيها، ما يعيق الحركة الآمنة للقوافل الإنسانية والمدنيين.

وذكرت صحيفة "أوكراينسكا برافدا"، أول من أمس الاثنين، أن المراحل الأولية للعملية تتضمن إزالة الألغام من المسارات وإيصال الإمدادات الأساسية قبل البدء في عمليات الإجلاء. وأشار لوبينيتس إلى أن المسؤولين الأوكرانيين يعتزمون مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من الأوضاع داخل المدينة. ولم تعلن أوكرانيا ولا روسيا عن المدة التي سيستمر فيها وقف إطلاق النار، كما لم تقدما جدولاً زمنياً معلناً لإتمام المهمة الإنسانية.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.