21 شهراً من ولاية ترامب... بطالة مستقرة ووقود ورهن عقاري في صعود
ارتفع سعر غالون الوقود بنحو 1.20 دولار، وصعدت معدلات الرهن العقاري إلى ما فوق 7% مسجّلة أعلى مستوى في ثلاث سنوات، في حين بقي معدل البطالة منخفضاً وتراجع سعر دزينة البيض إلى ما دون 6 دولارات، وذلك منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل 21 شهراً، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست". ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد أسبوع واحد، تراجعت نسبة التأييد لإدارة ترامب للاقتصاد بحدّة، إذ تُظهر استطلاعات الرأي، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، أن الناخبين باتوا يثقون بالديمقراطيين أكثر في الملف الاقتصادي، وهو القضية الأولى بالنسبة إليهم.
تعمق أكثر
نمو مستقر بدعم الذكاء الاصطناعي
بحسب الصحيفة، أبدى الاقتصاد الأميركي مرونة هذا العام رغم صدمات الطاقة واستمرار التضخم، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات. ورغم تباطؤه الطفيف في الربع الثاني، يواصل النمو بوتيرة مستقرة تبلغ 2.2%، وهي وتيرة قريبة مما كانت عليه في عهد الرئيس جو بايدن بعد استقرار المؤشرات عقب الجائحة.
وأسهمت استثمارات الأعمال، المدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات، بحصة كبيرة في النمو، ومن المتوقع صدور بيانات الربع الثالث، التي يُرجّح أن تعكس تداعيات الحرب على إيران، قبل انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني.
أسهم قياسية لا يشعر بها الجميع
وشكّلت سوق الأسهم نقطة مضيئة هذا العام، إذ سجّل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مستوى قياسياً جديداً في وقت سابق من الشهر الجاري، مدفوعاً بالرهانات على جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. لكن اقتصاديين يشيرون إلى أن كثيراً من الأميركيين لا يستفيدون مباشرة من هذه المكاسب. وقال كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتكس" مارك زاندي، وفق "واشنطن بوست"، إن من ينتمون إلى الشريحة الأعلى دخلاً ويملكون أسهماً في الذكاء الاصطناعي يرون الاقتصاد في أفضل حالاته، أما الـ80% الأدنى دخلاً، ممن لا يملكون أسهماً تُذكر ويعانون تآكل أجورهم بفعل التضخم، فيرونه اقتصاداً صعباً.
الدين يقفز إلى 40 تريليون دولار
بلغ الدين الفيدرالي في أغسطس/آب مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار، قبل الموعد المتوقع، ويعود ذلك جزئياً إلى خسارة إيرادات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ثم أُلغيت، إلى جانب قانون خفض الضرائب الذي وقّعه العام الماضي، والإنفاق الجديد على تطبيق قوانين الهجرة والحرب على إيران. وبحسب مكتب الإدارة والميزانية، بلغ الدين المملوك للجمهور، الذي يشكّل نحو 80% من الإجمالي، 98.7% من حجم الاقتصاد في الربع الأول، مقترباً بسرعة من ذروته في نهاية الحرب العالمية الثانية.
ودفعت مخاوف التضخم والحرب وارتفاع الديون الحكومية عالمياً المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى، فارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يؤثر في معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض، إلى ما فوق 5% الشهر الماضي، وبقي مرتفعاً منذ ذلك الحين. وفي السنة المالية المنتهية في سبتمبر/أيلول، تجاوزت مدفوعات الفوائد على الدين تريليون دولار، أي 14% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي، وفقاً لوزارة الخزانة.
التضخم يعود مع الحرب
يبقى التضخم، بحسب الصحيفة، المشكلة الاقتصادية الأكبر للأميركيين، إذ ظل فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات. وبعدما بدأ يستقر مع تولي ترامب منصبه، عاد ليرتفع إثر الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط، ليبلغ 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر/أيلول، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة أساساً.
وجعل ذلك القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة قضية محورية في الانتخابات، بعدما فاز ترامب عام 2024 متعهداً بخفض الأسعار. وكثيراً ما يستشهد ترامب بتراجع أسعار البيض، الذي جاء مع تعافي قطعان الدواجن من إنفلونزا الطيور، والأدوية الموصوفة، التي انخفضت جزئياً بفضل إصلاحات تبنّاها بايدن.
الوقود يرتفع 37%
ارتفعت أسعار الوقود بنحو 37% منذ تولي ترامب منصبه، في أحد أوضح انعكاسات الحرب على إيران، ما أثقل ميزانيات الأسر ورفع كلفة التنقل وأسعار السلع الغذائية. وسجّل الديزل رقماً قياسياً في سبتمبر/أيلول متجاوزاً 6.50 دولارات للغالون، وهو ما ينعكس على أسعار سلع كثيرة لاستخدامه في الزراعة والنقل بالشاحنات وإنتاج البلاستيك.
ودرس ترامب خيارات عدّة لخفض الأسعار، منها حظر تصدير الديزل وتعليق ضريبة الوقود الفيدرالية، دون تنفيذ أيٍّ منها، قبل أن يعلن هذا الشهر صفقة لاستيراد الديزل من روسيا، في تحوّل لافت عن سنوات من الضغط الأميركي على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.
من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ماثيو ميدلتون إن الرئيس كان واضحاً بشأن الاضطرابات المؤقتة الناتجة عن الصراع مع إيران، مؤكداً أن الإدارة ستواصل تحقيق مكاسب اقتصادية للأميركيين خلال العامَين المقبلَين.
الرهن العقاري في أعلى مستوى
بلغ معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً هذا الشهر 7.4%، بعدما كان دون 7% عند تولي ترامب منصبه، وواصل التراجع طوال السنة الأولى من ولايته. وكان اقتصاديون يتوقعون وصوله إلى نحو 6% بنهاية العام. لكن ارتفاع عوائد السندات والتضخم قلب الاتجاه، خصوصاً بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. وبات دخول سوق الإسكان أصعب على كثير من الأميركيين، مع استمرار ارتفاع الأسعار وإن بوتيرة أبطأ.
AI Chart (bar)
سوق عمل راكدة لكن آمنة
يصف الاقتصاديون سوق العمل بأنها بيئة توظيف منخفض وتسريح منخفض، فالتوظيف راكد إلى حد بعيد، وتركّزت مكاسبه في الرعاية الصحية، ما يصعّب المهمة على الباحثين عن عمل، ولا سيّما خريجي الجامعات الجدد. في المقابل، بقيت طلبات إعانة البطالة الجديدة عند 200 ألف أو دونها لستة أسابيع متتالية، في أطول فترة من نوعها منذ أواخر الستينيات.
وظل معدل البطالة ثابتاً منذ تولي ترامب منصبه، مدعوماً بتقاعد جيل الطفرة السكانية والقيود الجديدة على عمل المهاجرين، وهو ما ساعد على استقرار الاقتصاد، إذ يواصل أصحاب الوظائف الإنفاق رغم ارتفاع الأسعار.
أجور لا تواكب الأسعار
وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل، لم يحقق الأميركيون في المتوسط أي نمو حقيقي في الأجور منذ بداية ولاية ترامب الثانية، إذ ارتفعت الأسعار ومتوسط الأجر بالساعة بنحو 5.4% لكل منهما بين يناير/ كانون الثاني 2025 وسبتمبر/أيلول 2026. بل تراجع متوسط الأجر الحقيقي بالساعة بنسبة 0.5% بين أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول مع قفزة أسعار الطاقة، ما يعني تآكل القوة الشرائية. وقالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في "كي بي إم جي"، إن صمود الاقتصاد الأميركي لا يجد صدى يُذكر لدى الأسر.
إنفاق مستمر على حساب المدخرات
ورغم تشاؤمهم، يواصل الأميركيون الإنفاق، إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9% في أغسطس/آب، مدعوماً باستقرار الوظائف، ومكاسب الأثرياء في سوق الأسهم، واستردادات ضريبية أعلى من المعتاد هذا الربيع بفضل قانون ترامب الضريبي المعروف بـ"القانون الكبير الجميل". لكن مؤشرات تدل على أن الأسر تسحب من مدخراتها للحفاظ على هذا المستوى، بعدما تراجع معدل الادخار الشخصي في أغسطس/آب إلى أدنى مستوى في نحو أربع سنوات.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗