قانون تركي لتصفية حقوق المتضررين من صناديق الاستثمار
أقرت تركيا اليوم الثلاثاء القانون رقم "7596" المتعلق بتصفية بعض صناديق الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين، وتسريع عمليات إعادة الأموال "وفق إطار قانوني وشفاف"، وذلك في أعقاب "أزمة الفون" التي تستمر تداعياتها منذ 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي أسفرت عن توقيف أكثر من 52 مديراً ومسؤولاً في البورصة، إلى جانب إقالات واستقالات في مؤسسات الدولة والحزب الحاكم "العدالة والتنمية".
وحدد القانون المنشور في الجريدة الرسمية اليوم سقف التعويض للمستثمرين المستوفين للشروط، متضمناً دفعات مؤقتة تصل كحد أقصى إلى مليون ليرة تركية لأصحاب الاستثمارات الكبيرة، بينما يحق للمستثمرين الذين يقل صافي استثماراتهم عن مليون ليرة استرداد كامل مبالغهم. كما منح القانون الأولوية لصغار المستثمرين في حال عدم كفاية النقد المتاح للتوزيع في صندوق التصفية، مع ترك صلاحية تحديد أولويات السداد لهيئة الأوراق المالية والبورصات، سواء للمستثمرين ذوي المبالغ الصغيرة، أو عبر صرف حد أدنى كدفعة أولى لأصحاب الاستثمارات الكبيرة.
وحول المسؤولية القانونية، حمّل القانون شركات إدارة المحافظ المسؤولية الأولى عن الخسائر، مُتيحاً ملاحقة أصول المسؤولين الآخرين والأشخاص المرتبطين الذين تحددهم هيئة السوق المالية في حال تعذر التحصيل من الشركات. واعتبر القانون أن استقالة المدير أو المسؤول أو تركه لعمله لا تسقط مسؤوليته القانونية عن القرارات والعمليات التي تمت خلال فترة توليه مهامه، مشدداً على أن الأضرار والخسائر التي تعرضت لها الصناديق بسبب عمليات أو تحويلات غير قانونية تُعد "خسائر صندوق".
كما دعا القانون المستثمرين أو "المسؤولين" الذين حققوا أرباحاً غير معتادة من الصناديق قبل تصفيتها إلى إعادة تلك المبالغ بشكل طوعي إلى الحسابات المخصصة لتعويض المتضررين، وذلك بأثر رجعي اعتباراً من 17 سبتمبر/ أيلول 2026، وهو تاريخ القرارات التنظيمية الأولى الصادرة عن هيئة السوق المالية بشأن تصفية تلك الصناديق.
وكانت هيئة سوق المال التركية (SPK) قد أعلنت، مساء أمس، عن قرارات تنظيمية بحق شركتين بارزتين في مجال إدارة المحافظ الاستثمارية، تضمنت التعليق المؤقت لنشاطهما في سوق رأس المال، وتكليف مصرفين بتصفية صناديقهما الاستثمارية.
ووفق النشرة الصادرة عن الهيئة، تقرر تعليق أنشطة سوق رأس المال بصورة مؤقتة لكل من شركة "تيرا لإدارة المحافظ الاستثمارية" (Tera Portföy Yönetimi AŞ) وشركة "بوسولا لإدارة المحافظ الاستثمارية" (Pusula Portföy Yönetimi AŞ)، وتكليف كل من مصرف العمل (İş Bankası) ومصرف زراعات (Ziraat Bankası) الحكومي بمهمة تصفية صناديق الاستثمار، وصناديق الاستثمار العقاري، وصناديق استثمار رأس المال الجريء التابعة للشركتين، باستثناء الصناديق التي كانت قد صدرت بحقها قرارات تصفية سابقة.
وأشارت الهيئة إلى أن تعليق أنشطة الشركتين يأتي ضمن الإجراءات الرقابية التي تتخذها للحفاظ على استقرار الأسواق المالية وحماية حقوق المستثمرين، ويستند إلى أحكام الفقرة الأولى من المادة 97 من قانون سوق المال التركي رقم 6362.
وتفجرت أزمة صناديق الاستثمار في البورصة التركية، أو ما عُرف بـ"أزمة الفون"، في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي حين قررت هيئة أسواق رأس المال تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تابعاً لسبع شركات لإدارة المحافظ هي: "تيرا"، "بوسولا"، "أطلس"، "هدف"، "A1 كابيتال"، "باردوس"، و"بولز"، في خطوة استثنائية من حيث عدد الصناديق المشمولة. وجاء القرار بعد مضاربات مالية وتلاعب بسائلية منخفضة قامت بها بعض الشركات والصناديق عبر ضخ أموال في أسهم قليلة التداول ثم البيع بعد ارتفاع قيمتها بشكل كبير، مما أدى نتيجة تخارج السيولة وضغوط البيع المتبادلة إلى موجات بيع حادة عجزت معها الشركات والصناديق عن تلبية طلبات المستثمرين، وهو ما خلق أزمة في السوق استدعت التدخل الحكومي والقضائي وبدء التحقيقات.
وفي 23 سبتمبر/ أيلول، أعلنت الهيئة استناداً إلى بيانات مؤسسة الإيداع المركزي التركية، أن عدد المستثمرين الأفراد غير المكررين في هذه الصناديق بلغ 455 ألفاً و758 مستثمراً، مما يعكس اتساع نطاق التأثير المباشر للقرارات التنظيمية.
وكان الحدث الأبرز للسيطرة على الأزمة هو إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 29 سبتمبر الماضي، تشكيل مجلس للإشراف على تصفية الصناديق الاستثمارية التي تقرر إنهاء أعمالها. وأوضح أردوغان في تصريحات أدلى بها في أنقرة عقب اجتماع مع مسؤولين اقتصاديين وجهات رقابية في السوق، أن هذا المجلس سيعمل تحت إشراف نائب الرئيس التركي جودت يلماز، مشيراً إلى اتخاذ قرارات جوهرية ووضع خريطة طريق لمتابعة هذا الملف، ومؤكداً: "نحن نفترق عن المخطئين ونمضي قدماً بقوة أكبر".
ورغم أن أزمة الصناديق الاستثمارية تفجرت منتصف سبتمبر الماضي، إلا أن مراقبين وتقارير هيئة أسواق رأس المال يشيرون إلى أن جذور الأزمة تعود إلى الربع الأخير من عام 2025، حين لوحظت تحركات غير اعتيادية في أسعار أسهم تتميز بانخفاض نسبة التداول الحر. وساهمت بعض الصناديق التابعة لشركات إدارة المحافظ في تحركات سعرية لا يمكن تفسيرها بالأداء الاقتصادي الفعلي للشركات المصدرة أو بمؤشراتها المالية الأساسية، ما أدى إلى تضخيم القيمة المعلنة لمحافظ الصناديق وتوفير بيئة مخاطر عالية جعلت استرداد المستثمرين لأموالهم أمراً صعباً، وهو ما تحقق بالفعل في سبتمبر الماضي.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗