وفاة المنتج المصري حسام علوان.. كيف ترك وحيداً في مواجهة المرض؟
تستعد أسرة المؤلف والمنتج الراحل حسام علوان لتلقي التعازي مجدداً في القاهرة، إذ يقام العزاء الثاني السبت المقبل في مسجد عمر مكرم، وذلك بعد أن شيّع جثمانه في مسقط رأسه في مدينة المحلة الكبرى، أمس الاثنين.
هذا الحضور المتجدد في دفاتر العزاء يعكس حجم الفراغ الذي تركه اسم بارز في المشهد الثقافي والسينمائي المستقل، لكنه في الوقت ذاته يعيد تسليط الضوء على مأساة إنسانية قاسية أودت بحياته؛ رحيل يعيد طرح الأسئلة الموجعة حول كلفة الحياة، وصمت المؤسسات الرسمية والنقابية.
عاش الراحل حسام علوان الذي رحل عن 54 عاماً فصولاً قاسية من المعاناة مع السرطان لشهور طويلة، ظل خلالها يوثق بكلماته موجات الألم وكيف سرق المرض منه تدريجياً قدرته على استكمال أحلامه.
كان الكاتب والمنتج السينمائي قد أعلن إصابته بورم خبيث في البنكرياس في أغسطس/ آب 2025، عقب رحلة طويلة ومؤلمة مع آلام حادة في المعدة والصدر وفقدان هائل في الشهية. وأشار إلى أنه خضع لبروتوكول كيماوي مكثف، الذي ترك وراءه أعراضاً جانبية بالغة القسوة؛ إذ فقد نحو 30 كيلوغراماً من وزنه وفقد القدرة التامة على تناول الطعام بصورة طبيعية، مما اضطره لاحقاً إلى التوقف مرغماً عن استكمال الكيماوي والإشعاعي.
وتضاعفت مأساة علوان حين أثبت التحليل الجيني وجود طفرة جينية نادرة (طفرة جين KRAS). وعلى الرغم من وجود دواء موجه ومخصص خصيصاً لهذه الطفرة، إلّا أن جدران الأمل سدّت في وجهه؛ فالعلاج لا يتوفر إلّا في الولايات المتحدة الأميركية، وبتكلفة خيالية تصل إلى 40 ألف دولار شهرياً، بما يتجاوز نصف مليون دولار سنوياً، وهو رقم فلكي جعل توفير الدواء أمراً مستحيلاً وجعله مبتور الأمل قبل أن يسلم الروح.
قبل رحيله، كتب حسام علوان منشوراً أدمى قلوب محبيه، أعلن فيه قراره القاسي بالتوقف عن العلاج والاستسلام لمرضه لعدم قدرته المالية على تحمل تكلفته الباهظة. المأساة لم تتوقف عند حدود المرض والتكلفة، بل امتدت لتكشف عن واقع مؤسف تمثل في الصمت المطبق وتجاهل وزارة الثقافة وكافة النقابات الفنية لصرخته، وكأنّ المبدع المصري يترك وحيداً يواجه مصيره المظلم دون شبكة أمان صحية أو اجتماعية تحفظ كرامته بعد سنوات من العطاء.
لم يكن حسام علوان مجرد عابر في المشهد الفني، بل كان أحد أبرز وأهم صناع السينما المستقلة في مصر، وترك بصمات واضحة في إنتاج أعمال سينمائية مميزة نالت احتفاءً واهتماماً دولياً واسعاً، مثل فيلمي "علي معزة وإبراهيم" و"ستموت في العشرين". وإلى جانب السينما، كانت له إسهامات أدبية رفيعة في مجال الكتابة القصصية والنقد، توجها بإصدار كتابه البارز "شنطة سفر وحيدة".
رحل حسام علوان وترك خلفه إرثاً فنياً وأدبياً، وغصّة في حلق محبيه، وتساؤلات معلقة بلا جواب حول مصير المبدعين حين تقطعت سبل النجاة على عتبات العجز وغلاء الدواء.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗