28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/37075

لا شيء سوى الروم

لسبب آخر، وفي وجه قاتلٍ مختلف، وبعد توقف مؤقت دام 15 عاماً، ارتفع مجدّداً هتاف: "يا درعا حنا معاكي للموت" في غير مدينة سوريّة يوم الجمعة الماضي.

تنال الاعتداءات الإسرائيلية التي استدعت هذا الحراك القنيطرة وريف دمشق أكثر بكثير من درعا، لكن الفزعة لدرعا صار لها جذور عميقة في الوجدان السوري، والهتاف لها قادرٌ على تحريك الحمية الوطنية. وتذكير الناس بأن ما وحّدهم يوماً في وجه الديكتاتور قادرٌ على توحيدهم مجدّداً في وجه الغازي.

ما زالت في حدود الهتاف، وما زالت في 12 نقطة شارك فيها مئات أو آلاف قليلة في أعلى التقديرات، ولكن المطلوب ليس أكثر من هذا. ولا يريد منّا التاريخ سوى فرض الكفاية هذا، يقوم به بعضهم فيسقط إثمه عن الكل. لم نصمت جميعاً، ولن يقول أحد يوماً: السوريون جميعاً كانوا متواطئين، وقد سكتوا حين كانت إسرائيل تحتلّ أرضهم، وتعتقل أبناءهم.

ليست السلطة من دعت إلى المظاهرات، ولا أظنّها تريدها، كما لا تريد أي تصعيد من أي نوع، لحساباتٍ تتعلق بميزان القوى، وبالظروف المحلية والإقليمية، وبمعرفة الإمكانات العسكرية الحقيقية، وبترتيب أولوياتها في هذه الفترة الانتقالية الحسّاسة. ولكنّها، أدركت الآن أم لم تدرك، هي من يستطيع "تكييش" أو تسييل هذه المظاهرات، واستخدامها في شراء موقف أو وقت في لحظة ما.

وكما يقول العقلاء دائماً: أقوى سلطة من تستقوي بشعبها على العالم، ولا بقاء لمن يستقوي بالخارج على شعبه. وحين يقول شعب، بلسان بعضٍ منه، إنه يرفض الاعتداء على أرضه، سيقول معظمه ذلك بعد أيام أو أسابيع، وسيقول بعد أشهر إنه مستعد لدفع ثمن ذلك. وهذا قد يعني دماءً وأرواحاً في لحظة الحقيقة.

لمن يرانا من بعيد، لن يصدّق أننا قادرون على فعل هذا مجدّداً، ولا أقصد القتال والموت، بل التصرف كغيورين على بلدهم، مدركين لوجهة معركتهم الحقيقية، خصوصاً أن بعضاً منّا يعيشون هذه الأيام غيبة أو لحظة تخلٍّ، كما يقول الصوفيون، ولا يستطيعون التعبير عن خوفهم وخذلانهم من أبناء بلدهم سوى بالنظر إلى الخارج، تحديداً إلى العدو الحقيقي متوهمين أنّه المنقذ. وهم بطريقةٍ ما يطبقون مقولة "التحالف مع الشيطان" حرفياً لا مجازاً.

على الجانب الآخر، في دوائر السلطة والحلقات المحيطة بها، ترنّ نغمة أكثر سوءاً، وتقول إن الخطر يأتي من الداخل، وإن قتال أعداء الداخل أولى، ويلجأ بعضهم إلى مبالغات لغوية، واستعارات دينية إلى غير مكانها، وتحديد من هو الأشد كفراً بأهون ما قد يخطر لبالٍ غاضب. محرّضين على جيرانهم وأبناء أحيائهم وقراهم. حتى إن هتافاً سخيفاً في مباراة تحول إلى معركة، بينما المعركة الحقيقية تجري في القنيطرة ودرعا.

وحتى حين كان السوريون يقفون في ساحات حمص والحسكة ودوما وسلمية، مطالبين بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والإفراج عن السوريين الذين اعتقلتهم. كانت الآليات العسكرية الإسرائيلية تجول في قرى الجنوب، وتعتقل وتقصف وتحرق الحقول.

حين قال المتنبي لسيف الدولة: "وسوى الروم خلف ظهرك روم" لم يكن يقصد (ولو قليلاً) خلِّ عنك الروم الذين أمامك، وتفرّغ للروم الذين خلفك، بل كان يقول: أبقِ طرف عينك للخلف، ولا تغفل عمّن هم هناك، بينما تقاتل الروم. فقد خلقت لأجل هذا، وصرت سيفاً للدولة لأنك تعرف من تقاتل.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.