تربية النحل في العراق.. مشكلات بيئية وضغوط مالية تهدد ثروة العسل
شفقنا العراق- تواجه تربية النحل في العراق وتحديداً في محافظة نينوى تحديات بيئية واقتصادية متصاعدة، تتمثل بالقسوة المناخية والمبيدات الزراعية وفرض الضرائب على الخلايا وتأخير السيطرات الأمنية، إلى جانب المخاطر المرضية…
آخر تحديث:
شفقنا العراق- تواجه تربية النحل في العراق وتحديداً في محافظة نينوى تحديات بيئية واقتصادية متصاعدة، تتمثل بالقسوة المناخية والمبيدات الزراعية وفرض الضرائب على الخلايا وتأخير السيطرات الأمنية، إلى جانب المخاطر المرضية وغياب الدعم، وسط مطالبات بإنقاذ هذا القطاع الحيوي وضبط أسواق العسل.
تحديات المناخ والضرائب وتأثير المبيدات على الخلايا
وتواجه تربية النحل في نينوى تحديات بيئية واقتصادية، أبرزها قساوة الحر والبرد، والمبيدات الزراعية، وفرض الضرائب على الخلايا، فضلاً عن قلة الدعم والأراضي الزراعية التي توفر الرحيق.
ورغم ازدياد أعداد المناحل بعد تحرير الموصل، فإنها لا تزال دون المستوى المطلوب قياساً بحجم المحافظة وسكانها.
ويقول النحال أحمد فارس :إن نينوى هي المحافظة الوحيدة في العراق التي فرضت عليها ضريبة سنوية تبلغ 60 ألفاً عن كل خلية، مبيناً أن هذا القرار جديد ولم تكن هناك ضرائب سابقاً.
وأضاف أن بعض المزارعين يستخدمون مبيدات رديئة بسبب انخفاض أسعارها، من دون مراعاة تأثيرها على النحل، الذي يؤدي دوراً أساسياً في تلقيح الأشجار والنباتات ومساعدتها على الإزهار والنمو.
وأوضح فارس أن إنتاج عام 2026 تراجع بسبب انخفاض درجات الحرارة وكثرة الأمطار، ما أثر سلباً على إزهار الأشجار والمزروعات، فضلاً عن الانتقال السريع من الشتاء إلى الصيف وغياب فصل الربيع، الأمر الذي قلل توفر الرحيق، وهو الغذاء الرئيسي للنحل.
وأشار إلى أن النحالين يلجؤون إلى تقديم الغذاء البديل المعروف باسم “الكاندي”، وهو عسل ممزوج بحبوب اللقاح، بكمية نصف كيلو لكل خلية.
عراقيل التنقل والمطالبة بإعادة الدعم الحكومي
من جانبه، أكد النحال إبراهيم المشهداني أن عدم دفع الضريبة يؤدي إلى عدم تجديد إجازة المنحل، ما يشكل عائقاً أمام التنقل من نينوى إلى المحافظات الأخرى.
وأوضح أن النحالين يتعرضون للتوقف لساعات عند السيطرات الأمنية أثناء نقل خلاياهم، محذراً من أن تعرض النحل لأشعة الشمس القوية لمدة ساعة قد يؤدي إلى نفوقه وخسارة ملايين الدنانير.
وأضاف أن المحافظات بحاجة إلى مختبرات لفحص العسل وفرض رقابة صارمة على الغش، مستذكراً الدعم الحكومي قبل عام 2003، حين كانت الجهات المعنية توفر الفرازات والبدلات الوقائية والمستلزمات مجاناً، فضلاً عن التسهيلات والمختبرات لفحص العسل واستلام الإنتاج المحلي من النحالين.
جهود إلغاء الضريبة ومقترحات تخصيص الأراضي
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس محافظة نينوى محمد هريس : إن تحويل النحالين من قسم الوقاية إلى قسم الثروة الحيوانية في دائرة الزراعة أدى إلى فرض الرسوم.
مبيناً أنه خاطب الدائرة لإعادتهم إلى الوضع السابق وإعفائهم من الضريبة.
كما أوضح مدير زراعة نينوى أشرف الشماع أنه وجّه طلباً إلى الدائرة القانونية في وزارة الزراعة لإلغاء الضريبة، وينتظر الرد، مشيراً إلى أن الخطة المقبلة تتضمن تخصيص 30 دونماً لكل نحال لزراعة الأشجار وإنتاج العسل.
وحذر الأكاديمي الزراعي الدكتور مزاحم الصائغ من مرض “النوزيما سيرانا”، الذي يسبب أضراراً بالغة بخلايا النحل، فضلاً عن آفة الفاروا التي تمثل تحدياً كبيراً للمربين والعلماء عالمياً.
كما حذر من خطر “حلم التروبيلي لابس”، الذي وصل إلى بلغاريا وتركيا وإيران، متوقعاً وصوله إلى العراق ما لم تتخذ إجراءات حازمة، بينها منع استيراد ملكات النحل وتشديد الرقابة على مستلزمات النحل وحبوب اللقاح المستوردة، التي عدّها ناقلاً أساسياً للعدوى.
وأكد الصائغ أهمية النحل في عملية التلقيح الخلطي للنباتات، محذراً من أن انقراضه قد يؤدي إلى اختفاء أنواع عديدة من النباتات التي يعتمد عليها الإنسان والحيوان، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر غذائية وبيئية واسعة.
صعوبة نقل الخلايا
بدوره، أشار النحال خالد محمد إلى صعوبة نقل الخلايا من الموصل إلى أقضية نينوى بسبب التأخير والتعقيدات عند السيطرات الأمنية، مطالباً بمعالجة هذه المشكلة وتسهيل حركة النحالين.
كما دعا إلى الفصل بين العسل المحلي المتنقل بين المحافظات والعسل المستورد، لضمان عدم تصنيف الإنتاج المحلي ضمن المستورد وحماية المنتجين.
تشديد الرقابة على العسل المستورد
من جهته، قال النحال زياد الملا إن المناطق المحيطة ببغداد، ومنها الإسحاقي والمسيب، تعد من أنسب مناطق العراق لتكاثر النحل، فيما يتعرض النحل في نينوى للهلاك صيفاً والتجمد شتاءً، ما يدفع النحالين إلى شراء خلايا من أطراف بغداد، ولا سيما في شباط، بسعر 275 ألفاً.
ودعا الملا إلى تشديد الرقابة على العسل المستورد، مدعياً أن بعض المنتجات مغشوشة ومصنوعة من السكر، وأن بعضها يحتوي على مواد لا تظهر، بحسب قوله، إلا بعد حرق العسل.
كما حذر من تغذية بعض النحالين خلاياهم بالماء والسكر، داعياً المستهلكين إلى الشراء من نحالين موثوقين، ومؤكداً وجود منتجين محليين يقدمون عسلاً أصلياً.
وفيما يتعلق بتعبئة العسل في العلب البلاستيكية، أكد الملا أنها آمنة صحياً، وكذلك الأواني الزجاجية، شريطة أن تكون صالحة للاستعمال ومعقمة وخالية من الملوثات.
وشدد على ضرورة استخدام مواد تنظيف ومطهرات لا تؤثر في العسل خلال عمليات الفرز والتعبئة.
المصدر: وكالة شفقنا
