صدر أخيراً: من الصمت العائلي إلى تشريح الألم
في زاوية "آخر ما صدر" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
صدر كتاب "لحظات الوجود" للكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف، بترجمة وتقديم عمر إبراهيم، عن منشورات "فيمينيا" في لندن، وبطبعة مصرية عن دار المصري. تستعيد وولف في الكتاب ذكريات طفولتها وعلاقاتها العائلية، وتتوقف عند نشأة "جماعة بلومزبري" ومناقشاتها الفكرية، في سياق التحولات التي شهدها المجتمع البريطاني بين العصر الفيكتوري وبدايات الحداثة. ويتناول الكتاب تأملات وولف في الذاكرة والوعي والزمن والموت والكتابة، انطلاقاً من مفهوم "لحظات الوجود"، وهي اللحظات الاستثنائية التي تقطع إيقاع الحياة اليومية وتكثّف الإحساس بالواقع.
تعمق أكثر
عن دار الساقي، صدرت رواية "هسّ!" للكاتب اللبناني رشيد الضعيف، وتنطلق الرواية من مزحة بين أخ وأخته حول فحص الحمض النووي، تتبدّل معها ملامح الأم، فيلتقط الزوج عبوسها المفاجئ وتتملّكه الشكوك. فيعود إلى تفاصيل الماضي، يستعيد كلمات لم يفهمها ومواقف نسيها، ليعيد النظر في حياة ظنّ أنه يعرفها. وبينما تتوالى الإشارات، يغرق الزوجان في الصمت، ويعجزان عن المواجهة، مع اقتراب الحقيقة وارتفاع ثمن معرفتها. والضعيف روائي وشاعر، تُرجمت أعماله إلى أكثر من أربع عشرة لغة، ونال جائزة "محمد زفزاف للرواية العربية" (2023) عن مجمل أعماله.
صدر عن دار التنوير كتاب "نقد العقل الخوارزمي: معرفة بلا فهم، وجهل مدجّج بالمعلومات" للكاتب سعيد ناشيد. يناقش الكتاب مفارقة اتساع الوصول إلى المعلومات مقابل تراجع القدرة على فهم عالم يزداد تعقيداً، ويتناول التهديد الذي تطرحه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي مع توليها الكتابة والإجابة والتلخيص والشرح واتخاذ القرارات نيابة عن الإنسان. يطرح الكتاب تساؤلات حول ما سيتبقى للذكاء البشري عندما تُنجز الآلة المهام، ويدعو إلى حمايته من الكسل والتشتّت وتراجع قدراته، ويتأمل الفجوة بين امتلاك أجوبة سريعة، والقدرة على التحليل.
تعمق أكثر
في روايته "خطّار"، الصادرة عن مكتبة كلمات، يغوص الكاتب العُماني زهران القاسمي في محلّيّة المكان، بوصفه عالماً كاملاً من الحكايات. يعود إلى بيئة بلاده منطلقاً من أسطورة شعبية عن أطفال يؤخذون ويؤكلون على أيدي السَحَرة، ليبني واقعاً تتداخل فيه الحقيقة مع الوهم، والواقع مع العجائب، وتتحول الحكايات التي يتناقلها أهل قرية "الحاجر" إلى مرآة تكشف علاقتهم بالمكان وبأنفسهم وبيئتهم. تبدأ الرواية من "غياب"، لكن البحث لا يقود إلى إجابة واحدة، بل يفتح أبواباً لحكايات متفرقة، تتقاطع حيناً وتتجاور أحياناً وتستدعي بعضها بعضاً.
"النبي الصغير" عنوان رواية للكاتب المصري إيهاب عبد الحميد، صدرت في جزأين يتجاوزان ألف صفحة عن مكتبة ديوان، ينسج فيهما عالماً متخيلاً تتشابك فيه الأساطير. تدور الأحداث في مملكة "رإدمان"، حيث يطلق فتى يُدعى "كال" دعوة دينية تسعى إلى إرساء العدل وإنصاف المظلومين. ومن خلال شخصيات متعددة وحكايات تتقاطع في فضاءات القصور والأسواق والمعابد ومناجم الملح، تطرح الرواية أسئلة عن العلاقة بين العدالة والنظام والقوة، وعن الثمن الذي قد يتطلبه تغيير العالم، وتعتمد على تقنيات سردية تجريبية، من تعدد الأصوات إلى كسر الجدار الرابع.
تعمق أكثر
صدر عن دار كلمات، كتاب "فن كتابة الظل" للكاتب السعودي رائد بن خليل العيد. ويضيء على مهنة الكتابة للآخرين، حيث يصوغ كاتب نصوصاً تُنشر بأسماء آخرين. يتناول العمل تاريخ هذه الممارسة، وموقعها في صناعة الكتب والخطب والمذكرات، ويناقش اقتصادها والعقود المنظمة لها. كما يتناول مراحل تحويل الحوارات والذكريات إلى نص يحافظ على صوت صاحب التجربة، وما يتطلبه ذلك من إصغاء وبحث وتحرير. ويطرح أسئلة الأصالة والملكية، وحدود تدخل الكاتب في سرد حياة شخص آخر. يستند العيد إلى خبرته في المجال، وسبق أن نشر "دروب القراءة" و"درب الكتابة".
"متاهة حمراء" عنوان كتاب للشاعر الفلسطيني المتوكل طه، صدر عن مؤسسة الانتشار العربي في 168 صفحة، مستحضراً الوجع الفلسطيني وأسئلة الموت والأمل في استعادة الحياة. ويضع القارئ أمام صور مكثفة عن "الموت المعلّق" وسراديبه، وعن البحث عن طريق إلى قلب فلسطين، حيث يمكن للأرواح أن تورق من جديد. وتوحي هذه العبارات بكتابة تواجه المأساة الفلسطينية من داخل تجربة الفقد، وتتشبث بإمكان الحياة وسط الخراب. ويأتي الإصدار ضمن تجربة المتوكل طه، المولود في قلقيلية عام 1958، والذي أصدر أكثر من ستين كتاباً في الشعر والسرد والنقد والإعلام.
تعمق أكثر
"تمارين في تشريح الألم" عنوان رواية الفنان والكاتب الفلسطيني مروان نصار، صدرت عن دار الأهلية للنشر والتوزيع. يوثّق الكتاب تجربة العيش في غزة خلال الحرب، مستنداً إلى تفاصيل الحياة اليومية ومشاهد النزوح والفقد والخوف. ويستعرض نصار انتقاله من الرسم اليومي إلى الكتابة، في محاولة لحفظ الذاكرة وتوثيق ما يعيشه الإنسان تحت وطأة الحرب. وتتشكل الرواية في بنية فسيفسائية تتداخل فيها المشاهد الواقعية والذكريات والخيال والسخرية. كما تتناول تحولات الطفولة والتعليم والعلاقات الإنسانية في ظل المجاعة والنزوح وانهيار مقومات الحياة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗